السبت - 22 يونيو 2024

الحركة الصهيونية وتهديدها الدائم على اليهودية..

رسول حسين ||

في البداية يجب أن يعرف الجميع بأن الصهيونية هي حركة سياسية بحتة متعلقة بالقومية ولا تمثل الديانة اليهودية ولسوء الحظ يعتقد الناس أن هذين الاثنين نفس الشيء وأن كل اليهود يدعمون إسرائيل لكن الوضع ليس هكذا . حيث أن العديد من اليهود حول العالم يعارضون الجرائم التي ترتكبها دولة إسرائيل التي تقودها الحركة الصهيونية من الداخل وهذا ما أشار له بعض الحاخامات وأكدوا أن الوجود الفعلي لدولة إسرائيل يتعارض مع العقيدة اليهودية وبالتالي فهم يعارضون وجود دولة إسرائيل خاصة بعد الأحداث الأخيرة في غزة من اضطهاد وحملات ابادة يقشعر لها البدن. كما و أن هناك مئات الآلاف من اليهود المناهضين للصهيونية في العالم يفكرون بأن الصهيونية تهدد وتزعزع أمن اليهود . فهم يفكرون بدولة واحدة خالية من الاضطهاد والعنف مسالمة تقوم على أساس معتقدات دينهم تحمل السلام وتمثل الدين اليهودي خير تمثيل.

الفكرة الصهيونية لتي نشأت في أوروبا منتصف القرن 19 الميلادي تسعى إلى أن تكون حركة انبعاث اجتماعي وثقافي لليهود قبل أن تصبح حركة سياسية تطمح إلى إنشاء دولة يهودية في فلسطين. ومطالبة اليهود للهجرة إلى أرض فلسطين بدعوى أنها أرض الآباء والأجداد ورفض اندماج اليهود في المجتمعات الأخرى للتحرر من معاداة السامية والاضطهاد الذي وقع عليهم في الفترات السابقة وبعد فترة طالب قادة الحركة الصهيونية بإنشاء دولة منشودة في فلسطين والتي كانت ضمن أراضي الدولة العثماني .

عبّرت الصهيونية منذ نشأتها عن أيديولوجية ومجموعة من الممارسات شكلت نظاماً عنصرياً للاستعمار الاستيطاني. ومثلها مثل كل أشكال العنصرية فهي ذات وجهين خارجي يخاطب الأغيار وداخلي يخاطب أتباعها. لقد أدّى اتفاقها المبكر مع الفرضيات الأوروبية المتعلقة بالتفوق الغربي والأبيض إلى اضطهاد واستبعاد العرب الفلسطينيين وسكان شمال إفريقيا والمسلمين.

وإذا أمعنا النظر قليلاً سنجد أن لليهود دور في كل الفتن والمصائب في تفكيك وتحريف الأمة الإسلامية ولو دققنا سنجد أن الله سبحانه وتعالى قد أورد هذا الموضوع في كتابه العزيز بقوله ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) المائدة/82 . ولا يشك أحد أن اليهود اجتهدوا في زرع الفساد والفتن ولما ازداد طغيانهم شتتهم الله تعالى في الأرض وانتشروا في أنحاء العالم فلم يكن لهم دولة تجمعهم ومن هنا انطلقت فكرة الحركة الصهيونية التي نوهت عنها أعلاه .

سرعان ما تطورت هذه الحركة بدعم ملحوظ الغاية منه جلب الدمار للأمة العربية والإسلامية بالتحديد. أدى هذا التطور للتأثير الواضح بالأمة اليهودية مساعداً على بداية الانشقاق الداخلي في البيت اليهودي بسبب الممارسات الغير إنسانية في فلسطين تحديداً. فالصهاينة هم الذين اجتمعوا فكرياً على استيطان أرض فلسطين.ومن اليهود من يعادي الحركة الصهيونية ويرفض تخطيطاتهم و ينتقدها مع اعترافه بديانته اليهودية ويظل على موقفه ولا يستسلم لأي تهديدات وضغوطات لأنه اعتبر الكيان الصهيوني شراً على الأمة بسبب ما ذكرناه من ممارسات وأساليب شوهت الديانة اليهودية وشوهت توراتهم. وآخر القول ليس كل اليهود صهاينة لأن بعض اليهود لا يؤيد مشروع الطغيان وكذلك ليس كل الصهاينة يهوداً فالفكر الصهيوني غير مقيد بالديانة اليهودية وإنما يأخذ به الكثير من اليهود والنصارى وللأسف الشديد أن بعض من المسلمين والعرب لا يتكلمون خوفاً منهم أو كسباً لرضاهم.

خرجت في الآونة الأخيرة بعض الأصوات اليهودية التي حركتها مشاعر الإنسانية وكذلك مشاعر الخوف من المستقبل المظلم الذي ينتظر هذه الأمة بظل السياسية التي يتبعها الكيان الغاصب. حيث قال بعض اليهود الذين يعيشون بسلام وأمان في دول العالم أن إسرائيل فشلت في توفير الأمن لليهود لدرجة أنها أصبحت المكان “الأخطر” عليهم .

كما قال الحاخام اليهودي الحنان بيك المناهض الصهيونية أن إنشاء إسرائيل “خيانة لله” وسوف تفشل في نهاية المطاف وننتظر زوالها
فالصهاينة يحاولون دائما الادعاء بأن المسلمين يريدون إبادة جميع اليهود وهذا “هراء” وأن نتنياهو ليس “يهوديا” بل رئيس وزراء الشعب “الذي تمرد على الله” و الهجمات الإسرائيلية على غزة “أداة حقيقية للإبادة الجماعية” كما أوضح الحاخام بيك في بعض اللقاءات أن من يعرف قليلا عن التاريخ يعلم أن اليهود عاشوا حياة رائعة في البلدان الإسلامية. لقد تعرضنا كيهود للاضطهاد في معظم أنحاء العالم ولطالما أنقذنا المسلمون من ذلك الاضطهاد .

بدئ بعض اليهود مؤخرا إلى التطرق بأن قيام دولة إسرائيل لن يكون بتدخل بشري وأن على اليهود انتظار الإرادة الإلهية بإرساله للسيد المسيح وأن يعيشوا خاضعين لدول المنفى التي يكونون فيها. رافضين بنفس الوقت سلسلة الجرائم المرتكبة في فلسطين خائفين من المصير المجهول لهذه لدولتهم . في حين يرى مؤيدو الصهيونية أن ذلك القسم على سبيل الحكم العابر أو القصص المذكورة في التلمود للموعظة فقط، وأن نص القسم لا يمتد إلى الوقت الحالي ولا يمكن إلزام اليهود الحاليين به. وهذا تبلور في خلق أزمة داخلية جديدة ساهمت في تشجيع المقاومة الفلسطينية على الاستمرار بحملات استهداف الجيش الإسرائيلي.

وفي ظل استمرار ضربات المقاومة الفلسطينية يرى بعض اليهود أن ادعاء الصهيونية أنها مقدمة للخلاص ليس سوى إنكار لثوابت الدين اليهودي وإلحاد به. مشككين بأن يكون الخلاص بواسطة وكلاء غير ملتزمين بالدين اليهودي ومنكرين لثوابته وأحكامه الرئيسية ولهذا يرفضون الفكر الصهيوني وزعماءه ويعدونهم وكلاء غير واعين بالخلاص الإلهي. كما يرون أن الديمقراطية صالحة لكل المجتمعات السياسية غير اليهودية ومرفوضة تماما عند اليهود لأن عليهم اتباع قوانين التوراة فقط.

وفي حديث متصل أبدت بعض الشخصيات البارزة في المجتمع اليهودي تخوف واضح من لعنة العقد الثامن . وهي النبوءة المتداولة في الأوساط الإسرائيلية التي مفادها أن زمن انكسار الصهيونية قد بدأ ولعنة العقد الثامن ستحل عليهم وليرجعوا إلى توراتهم وتلمودهم ليقرؤوا ذلك جيدا ولينتظروا أوان ذلتهم بفارغ الصبر . حيث أكد اليهودي البارز والرئيس السابق إيهود باراك مخاوفه من قرب زوال إسرائيل قبل حلول الذكرى الـ80 لتأسيسها مستشهدا في ذلك بـالتاريخ اليهودي الذي يفيد بأنه لم تعمّر لليهود دولة أكثر من 80 سنة إلا في فترتين استثنائيتين . و قال باراك على مرّ التاريخ اليهودي لم تعمر لليهود دولة أكثر من 80 سنة إلا في فترتين فترة الملك داود وفترة الحشمونائيم وكلتا الفترتين كانت بداية تفككها في العقد الثامن .
وأضاف قائلًا إن تجربة الدولة العبرية الصهيونية الحالية هي التجربة الثالثة وهي الآن في عقدها الثامن، وأنه يخشى أن تنزل بها لعنة العقد الثامن كما نزلت بسابقتها.

أخيراً اريد أن اختم مقالي هذا بكلمة مؤسس حركة حماس شيخ المجاهدين أحمد ياسين التي ذكر فيها إنه يتوقع زوال دولة إسرائيل في 2027 لأن الأجيال تتبدل كل 40 سنة. وأوضح أن الـ40 الأولى كانت جيل النكبة ثم جاءت الـ40 الثانية فانتفض الشباب وواجهوا في حين سيكون جيل الـ40 الثالثة هو جيل التحرير. فيارب الإسلام والمسلمين ندعوك بقلوب مؤمنة أن تحقق لنا حلم التحرير انك قدير عزيز .

٢٠٢٤/٢/٢٩