السبت - 22 يونيو 2024

صفحات من ملف إغتيال سليماني والمهندس

منذ 4 أشهر

علي الشمري ||

كتبت الكثير من التقارير ونشرت معلومات عن دور قادة النصر في الدفاع عن حقوق الانسان، ودعم حركات التحرر والمقاومة بوجه الهيمنة الامريكية والاسرائيلية .
كما سجل التاريخ وقوفهما المشرف في حماية المقدسات الاراضي الاسلامية عموما ،والعراق بكل مفاصله على وجه الخصوص .فمن تحرير الانبار “السنية” ،الى الدفاع عن كردستان “الكردية” الى حماية سامراء المقدسة مرورا بقية المناطق التي استولى عليها تنظيم داعش .
شكل الجنرال قاسم سليماني خطرا على المشروع الامريكي والاطماع الصهيونية .وكان له الدور البارز مع رفيق دربه ابو مهدي المهندس في حماية العراق ونظامه السياسي الناشئ من مشاريع التخريب التي قادتها مخابرات دولية ،والتي اعترف بها اغلب المسؤولين الامريكيين والغربيين والعرب التابعين للمعسكر الامريكي.كلها أدت الى ان تتعاون تلك الجهاد للقضاء عليهما.
ان عملية اغتيال الشهيدين المهندس وسليماني،تعد جريمة دولية تفتقد لجميع المبررات القانونية، بل وتعد اعداماً تعسفياً خارج القضاء. وإن استخدام الطائرات المسيرة في عمليات الاغتيالات تعتبر تهديداً للسلم الدولي، وانتهاكا صريحا للسيادة العراقية. واصبحت سيادة الدول لا قيم لها في النظام الامريكي الذي يدعي انه بني على احترام حقوق الانسان. ان تبريرات الولايات المتحدة في عملية اغتيال قادة النصر، لا اساس لها ومنتهكة للقانون، كما ان واشنطن لم تقدم تفسيرات رسمية لمجلس الأمن الدولي، تؤكد ما إذا كان هؤلاء الرجال أهدافاً، لأنهم اعتبروا جزءاً من الهجوم المستمر أو الوشيك الذي ادعت الولايات المتحدة عنه ضدها. وعليه تتحمل المسؤولية عن نتائج ذلك.
لقد ادعى الرئيس الامريكي أن سفارة بلاده في بغداد تهدد من قبل إيران، لكنها اي واشنطن قامت بتوسيعها وفتح قنصليات في محافظات اخرى.. ولقد فشلت واشنطن في اثبات أن الجنرال سليماني يشكل تهديداً وشيكاً، وأنه كان عليها أن تغتاله.
تقريرنا هذا سيكشف بعضا من صفحات جريمة اغتيال الجنرال قاسم سيماني والحاج ابو مهدي المهندس الذي لا نبالغ ان قلنا (أي المهندس) كان الرجل الثاني بعد السيد السيستاني في خدمة العراق والدفاع عنه وعن حقوق ابناءه .
—– —–

مواقف دولية
إن سبب الاغتيال ومكان الاغتيال وتوقيته ،خضع لتحليلات ونقاشات مستفيضة سنتطرق الى اهمها بعدما نورد عددا من المواقف الرسمية الدولية:
بتاريخ 15 فبراير 2020 نشر موقع قناة الحرة الامريكي،رسالة قدمها البيت الأبيض إلى الكونغرس الأميركي لشرح الأسباب التي دفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب لاستهداف قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.
وجاء في الرسالة…. إن غرض الهجوم كان حماية العسكريين الأميركيين وردع إيران وإضعاف قدرة الميليشيات التي تدعمها إيران على شن هجمات و”إنهاء التصعيد الاستراتيجي الإيراني في الهجمات”.

اما المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات العشوائية والقتل خارج نطاق القانون أغنيس كالامارد ،فقد وصفت الجريمة ” بالتعسفية وكتبت في تقريرها : ” ان استهداف الجنرال سليماني ومقتل مرافقيه يعد عملية قتل تعسفية تتحمّل الولايات المتحدة مسؤوليتها بموجب قانون حقوق الإنسان الدولي”. ورأت أن الضربة شكلت انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة في ظل “عدم تقديم أدلة كافية على هجوم مستمر أو وشيك”.
ونشرت وكالة رويترز بنسختها الصينية تقريرا ،أوردت فيه تصريحات لمسؤولين امريكيين انتقدوا عملية المطار معتبرين انها كالعب في النار ومن بينهم جو بايدن الذي اصبح رئيسا للولايات المتحدة الذي قال : “كل ما فعله ترامب أنه غرس أصبع ديناميت في برميل بارود”.
وكانت دول وحركات المقاومة حول العالم قد أبنت الحاج سليماني ،ومنها فنزولا .
وغرد الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بترو بعد استشهاد الحاج قاسم سليماني في تويتر :”ان سليماني كان معمار التغلب على فاشيي داعش في العراق، وقد كافئته اميركا على جهوده بالاغتيال”.
اما الرئيس البوليفي السابق ايفو موراليس فقد قال من جهته ان الشهيد سليماني كان يدافع عن سيادة الشعوب امام العدوان الخارجي وان بوليفيا تقف الى جانب الشعب الايراني في تكريم هذا القائد.
كما قالت الحكومة الفنزويلية ببيان لها في الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد الحاج قاسم سليماني ،ان الارث الخالد للشهيد سليماني سيكون مصدر الهام للشعوب التي تدافع عن حق تقرير المصير وتقاتل من اجل حريتها.
ووصفت وزارة الدفاع الروسية قتل سليماني بأنها خطوة تنم عن “قصر نظر” ستؤدي إلى تصعيد الوضع في المنطقة.

قراءتنا….
كان استهداف الجنرال سليماني انجازا مهما للجانب الامريكي ،حيث ان الرجل اسهم في بناء وتطوير قدرات حركات المقاومة في وجه الغطرسة الامريكية. ومثل الرقم واحد في بناء تلك المنظومات الجهادية ،كما تمكن من ايجاد الحلول للكثير من الازمات لتلك الحركات النضالية.
اما ابو مهدي المهندس فقد كان يتمتع بكارزما متميزة الى جانب خبرته الطويلة في المجال العسكري والسياسي.كما انه حضي بمقبولية لدى كل الاطراف العراقية الشيعية والسنية والكردية والتركمانية وحتى المسيح وغيرهم.لا يمكن أن نتحدث عن إغتيال الجنرال سليماني بعيدا عن اغتيال الحاج المهندس بالرغم ان الهدف كان سليماني حصرا ،الا ان المهندس كان هو الاخر هدفا للتصفية الامريكية .ويمكن حصر العوامل التي ادت الى اغتيال الجنرال سليماني والمهندس بمايلي:

العامل الأول: فعالية الدور الذي أدته قوة القدس بقيادة الحاج سليماني على مدى ثلاثة عقود من أجل تقويض الهيمنة الأميركية وطغيان الإحتلال الصهيوني. واكتسب هذا الدور أبعاداً مختلفة،منها تسليحية لتشكيلات المقاومة، عبر التدريب والتخطيط والتسليح.
العامل الثاني: كان الشهيدان مدركان لخطر النفوذ الامريكي العسكري والسياسي ،فتصديا لمواجهة الولايات المتحدة سياسيا وعسكريا. فكان شغلهم الشاغل هوتتبع وافشال المشاريع والخطوات الأميركية الهادفة لإدامة التمركز في العراق،والتصدي الى التحركات السياسية الامريكية المختلفة في العراق ،إيمانا منهما أن الامريكان لايريدون الا تحقيق اهدافهم دون الاكتراث بمصالح العراق وشعبه.

العامل الثالث: الشخصية الفريدة للشهيدين والتي تجمع خصالاً عدة من ابرزها:

1- وضوح الرؤية والتي تشكلت بفعل سيرهما على نهج المدرسة العقائدية السياسية للامام الخميني.
2- الرؤية الاستراتيجية :فلقد كان الشهيدين يمتلكان بصيرة ورؤية واعية لما يجري حول العالم وخصوصا المؤامرات والاهداف الامريكية والصهيونية،وقد عمل الجنرال سليماني على تطوير وتسليح قدرات المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني والتي لمسنا ثمارها في عملية طوفان الاقصى للمقاومة الفلسطينية،كما ساهم المهندس في بناء وتطوير المقاومة العراقية.
3- الحضور الميداني:تميزا بالحضور الميداني في كل المعارك التي جرت ضد الجماعات التكفيرية في العراق ،ويضاف اليه الحضور الميداني للجنرال سليماني في محاور المعارك في لبنان وفلسطين وغيرهما.
4- القدوة والقيادة:الشهيدان تخرجا من مدارس ال محمد والتي يمتاز خريجوها بالتواضع واعلى درجات الانسانية ،فكان المقاتلين وكل من يتعامل معهم يشعر بالانجذاب اللاارادي لهما .
5- المبادرة. القائدان سليماني والمهندس وهما شخصين بذات النهج يتميزان بانهما كانا يعملان بتكليفهما الشرعي دون انتضار التوجيهات من القيادات العليا.

كذلك فالمهندس رضوان الله عليه ،تمكن من بناء منظومة جهادية ثم استطاع أن يحتوي المتطوعين وينظمهم في بناء عسكري سمي “بالحشد الشعبي”.وتمكن من التصدي وافشال كل مخططات التقسيم والفوضى التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق،فمن معركة النجف بين الامريكان والسيد مقتدى الصدر،الى التصدي للاجتياح الداعشي والذي كان الامريكيون يصرحون انه سيستمر الى عشرين سنة ،ثم المساهمة في منع تمزيق العراق وتقسيمه ،وآخرها التصرف الحكيم في فتنة التظاهرات.
بعد كل ماذكرنا ،فان تصفية سليماني والمهندس ،كان ضروريا للجانب الامريكي لان وجودهما افشل كل مخططات واشنطن التخريبية.
وقد أوردت صحيفة طهران تايمز تقريرا كشفت فيه ،أن واشنطن وضعت خطة بالتعاون مع الكيان الاسرائيلي بدأ تنفيذها خلال الحرب اللبنانية الإسرائيلية عام 2006 وتهدف الى “السيطرة على لبنان وسوريا”، مؤكدة “مخطط الشرق الأوسط الجديد تضمن دعم ودفع الجماعات التكفيرية الى السيطرة على تلك البلدان للسماح للقوات الامريكية والإسرائيلية بالدخول اليها بسهولة بذريعة حمايتها من التنظيمات الإرهابية، الامر الذي منعه الشهيدين أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني من خلال مكافحة تلك التنظيمات عبر القوات المحلية”.
وفي تصريح للسيد نصر الله أوضح فيه أن: “المقاومة العراقية وعبر قيادة المهندس والدعم والتدريب من سليماني، نجحت بإيقاف المخطط الذي استمر لسنوات وتمخض عنه ظهور تنظيم داعش الإرهابي”، واضاف “لولا المقاومة في العراق وصمود سوريا لدخلت القوات الامريكية الى سوريا ولبنان واحتلتها بالكامل”.
وأضاف أن “الهدف الحقيقي من اغتيال القائدين هو الانتقام من تصديهم للمخطط الأمريكي بالإضافة الى إرهاب الشعب العراقي وكسر معنويات الجهات المقاومة للوجود الأمريكي في المنطقة”، الامر الذي اكد فشله لاستمرار الجهات المعادية للأمريكيين بعملها رغم عملية الاغتيال”.