الخميس - 20 يونيو 2024

العاهرة والسياسي تنوع الادوار ووحدة الهدف ..!

حسام الحاج حسين ||

 

‎في العام 1971 وفيما كان الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة في زيارة الى مدينة سوسة لتدشين مركز سياحي ، أبدى رغبته في زيارة بيت الدعارة المشهور في سوسة القديمة, إستغرب حاكم المدينة الامر لكنه نفذ طلبه وعند وصولهم الى المكان, سأل الرئيس عن امرأة كانت تعمل هناك منذ زمن وهل ما زالت على قيد الحياة؟ أجابوه نعم فطلب إحضارها ، وأتوا بالمرأة العجوز حيث أمر بمنحها منزلاً جديدًا وراتبًا قائلًا: لقد كانت هذه المرأة مناضلة في زمن الإستعمار حيث كانت تزودنا بمعلومات حول الضباط الفرنسيين الذين كانوا يترددون على بيت الدعارة ..!
نعم اصدقائي ببساطة العاهرة‬⁩ تضحي بنفسها لإسعاد الشعب فيما السياسي‬⁩ الفاسد يضحي بالشعب لإسعاد نفسه ،
وربما يااصدقائي قد يكون الانتماء الوطني للعاهرات في بعض البلدان أشرف وأنبل من إنتماء بعض المسؤولين الفاسدين واللصوص والسارقين الذين يكذبون وينافقون بإسم الدّين والوطن في بلد أخر ..!
نعم لقد رأينا ﺳﻴﺎﺳﻴﻨﺎ ﻳﺪﻓﻌﻮﻥ ﺛﻤﻦ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﺴﺎﺩ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻭ ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ ﻭ ﺃﻭﻃﺎﻧﻬﻢ ﻭ ﺃﻃﻔﺎﻟﻬﻢ ومستقبلهم من اجل بناء الأهرامات العائلية والقبلية الفاسدة .
لقد اعادت الحاجات السياسية الى الواقع البائس نماذج من
مجاهل القرون الوسطي بلحى لا تحمل فضيلة وجماجم لا تحوي فكرا وافضل وسيلة تمتهنها هي ( تجارة الدين ) حيث تجده في وادي الشياطين عميدهم، وفي محارب الذكر خطيبا،ومحدثا بارعا في سوق الوطنية و الدين .
لكن في مجتمعاتنا ينمو السخط على العهر الجسدي فقط . بينما هناك العهر الفكري والسياسي وهو الأخطر ،
والذي يلوث المجتمع بالأكاذيب والأساطير ويدعمها بالشحن الطائفي والقومي من اجل السيطرة على المكون او الطائفة لمصالحه القذرة .
والغاية منها ايضا هو تغييب العقول من اجل البقاء في حضيرة الخوف والتخلف والجهل .
ومن اجل ان نتجاهل انتهاكاتهم وجرائمهم وفسادهم وهم يغتصبون انسانيتنا وحرياتنا وضمائرنا .
ببساطة العاهرة ليست المسؤولة عن الكوارث في بلدي .! انتشار الفقر والمخدرات والدعارة سببها السياسي الفاسد .
العاهرة لم تسرق مستقبل اطفالنا ولا اهدرت ثروات بلادنا من خلال الفساد المالي والأداري ذات الغطاء السياسي .
ولا العاهرة كانت مسؤولة عن فقدان الشرف والعزة والعفة والكرامة، وضياع حقوق الناس ،،! نعم اصدقائي ان العاهر السياسي هم من يوغلون في تفكيك المكونات وشرذمة وطن ،،! وهم في صناعة الفقر أرباب الرذيلة والعهر ، وفي المقابل لا يتحدثون عن الفقر وتجار السوق السوداء، والبطالة،والفساد المنتشر، هم يرون اغلاق المساجات اولى من اغلاق مكاتبهم الأقتصادية المجاورة لدور العاهرات ..!
كلا لدية طريقة لكسب الرزق فبينما العاهرة تتجار باقذر شيء عندها .
يتجار هؤلاء باقدس شيء لديهم وهو الدين و الوطن .!!
بالنتيجة يااصدقائي لكل منهما الحق في ان يمارس العهر بأنواعه .. ويعيش الأثنين نفس الأجواء العاهرة , فينسى أنه يمارس عهرا , ويكون أكثر إسقاطا لعهره على غيره بنفس الممارسة والسلوك دون أن يشك في سوء ممارسته او يندم على فعلته .

مدير مركز الذاكرة الفيلية