الأحد - 16 يونيو 2024

الشهيد الموسوي و المجاهد الزكي السيد عباس الموسوي..

رسول حسين ||

 

من جنوب العزة وتحديدا الضاحية الجنوبية في منطقة الشياح ولد السيد عباس الموسوي أحد رموز الجهاد الاسلامي عام ١٩٥٢ . ولد و ولدت معه الصفات العباسية حتى عرف بشجاعته وثباته كيف لا وهوه موسوي الأصل هاشمي الجذر . نضج وترعرع وهوه على مقربة من معاناة الشعب الفلسطيني حتى أنه انغمس عشقاً بهذه البلد الجريح والمظلوم .

عرف السيد بحُسن الخلق والتهذيب وطُبع في قلبه حب أهل البيت عليهم السلام في منزل ارتبط ارتباطاً وثيقاً بأهل البيت عبر المجالس العاشورائية التي كانت تقام فيه سنوياً وشبّ مجاوراً لمسجد الإمام الحسين عليه السلام تميّز السيد الشهيد بوعيه المُبكّر وبنضوجه المُلفت وقد صاحب ذلك اهتمام زائد من أهل السيد به وخاصة من قبل والدته التي استبشرت به خيراً أثناء الحمل به لرؤية رأتها كان السيد محباً للعلم وللدراسة وكان يملك من الحماسة ما يميزه عن غيره ومن الفراسة التي قلّما وُجدت في أحدٍ من أقرانه وعُرف أيضاً ومنذ طفولته بالجرأة والشجاعة وحبّه لفعل الخير وحنوّه على الفقراء والمستضعفين.

وبعد بلوغ السيد مرحلة الشباب حتى جاءت نكسة حزيران التي أثارت داخله مزيج من المشاعر الجياشة . مادفعه إلى للالتحاق بصفوف الفدائيين للمساهمة في تحرير فلسطين ومن هنا انطلقت مسيرة جهادية حافلة لشاب بعمر السادسة عشر ليسطر فيها اروع المواقف واكثر المحطات شجاعة . باشر السيد الشهيد التدريبات في معسكرات المقاومة تاركا خلفه كل نزوات الدنيا واضعا أمامه هدف واحد فقط الا وهوه التحرير .

بعد تجربته الجذابة في المقاومة الفلسطينية عام ١٩٦٧ كانت هذه المحطة ملفته للنظر استكملها الشهيد بمحطة أخرى إلا وهي مدرسة آل البيت عليهم السلام . متخذا منها واسطة لمساعدته في استكمال تحرير الأرض المغصوبة الأرض الفلسطينية الحبيبة . بدأ السيد الشهيد دراسته في معهد الدراسات الاسلاميه اثر لقاءه مع الإمام موسى الصدر هذا اللقاء الذي أختصر الكثير والكثير فقد اعجب السيد الصدر بنباهت الشهيد وقدرته العلمية وحدة ذكاءه فكان أن نصحه بالانتقال إلى النجف الأشرف وزوّده برسالة توصية إلى الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر (قده) .

واصل الشهيد الزكي السيد الموسوي دراسته في كنف السيد محمد باقر الصدر فيلسوف الحوزات واغترف من بحر علمه وتزوود منه علما وخلقا وجهادا بالدرجة الأولى . واستطاع السيد عباس اختصار الكثير من دراسته بمدة لا تتجاوز الخمس سنوات نظراً لتولعه بالعلم وامكانيته العلمية إلى جانب حياته العلمية المميزة عُرف السيد الشهيد بخلقه الحسن وبتربية نفسه وتهذيبها وعُرف باحترامه وتواضعه المميّز للآخرين وزهده وعُرف السيد خلال إقامته في النجف بوفائه لجدّه أمير المؤمني عليه السلام. عبر تعاهده زيارته باستمرار كما أنه لم ينقطع عن زيارة جده الإمام الحسين عليه السلام ولم يثنه بعد السفر عن ذلك .

وبعد الايام الشديدة التي عاشها معظم طلبة الحوزة في العراق إبان استلام البعث سدة الحكم عانى السيد الكثير من المضايقات المستمر وهوه وبعض من طلبة السيد محمد باقر الصدر مما جبره العودة إلى لبنان مع بعض من الطلبة زملاؤه متجمعين هناك بحوزة الإمام المنتظر عليه السلام في مدينة بعلبك بدعم من السيد محمد حسين فضل الله
وبعد الدعم المستمر والجهاد على جبهة العلم سعى لتأسيس تجمع العلماء المسلمين علم ١٩٧٩ . ليضم جمع من العلماء بعضهم موالين للثورة الإسلامية الإيرانية العظيمة .

وبعد حالة الفوضى والاجتياح الإسرائيلي للبنان تحرك السيد الشهيد مع رفاقه لتأسيس جبهة جهادية مقاومة للكيان الإسرائيلي . وعندما بدأ الاجتياح الغاشم، غادر منزله في بعلبك متوجهاً نحو بيروت ومنها إلى الجنوب عام ١٩٨٥ حيث استقر في مدينة صور وكان يقضي وقته مع المقاومين ويتابع بشكل مباشر وميداني عمليات المقاومة ضد الاحتلال .

بعد هذه المسيرة الحافلة في خوضه الجهادين جهاد المقاومة وجهاد العلم انتخب السيد عباس الموسوي امين عام لحزب الله عام ١٩٩١ ليبدأ عمل جديد إلى جانب المقاومة هوه خدمة المجتمع وتنمية المجتمع وعبارته الشهيرة سنخدمكم بأشفار العيون لا تزال أحد ابرز شعارات حزب الله حتى اليوم .

اثر السيد الشهيد في نفوس الجميع والتف حوله الكثير من الشباب الذين اقتنعوا بأن السيد يمثل خط واضح ومسيرة براقة مما أدى إلى جذب انتباه العدو الإسرائيلي وفي عام ١٩٩٢ وبعد كلمة ألقاها في إحياء الذكرى الثامنة لمقتل الشيخ راغب غادر باتجاه بيروت لكن طائرات مروحية إسرائيلية تربصت لموكبه على طريق بلدة تفاحتا وأطلقت صواريخ حرارية حارقة على سيارته فقتل مع زوجته ام ياسر (سهام الموسوي) وولدهما الصغير حسين ومن جبشيت إلى بيروت إلى النبي شيت طاف موكبه وعزاه الجمبع وأصبح مرقده مزاراً وكنيته سيد شهداء المقاومة .

كثير من أبناء جيل الشباب وغيرهم من أهلنا في لبنان لم يعرفوا الإمام الخميني قدس سره الشريف شخصياً ولكن من عرف السيد عباس رحمه الله لابد أنه أدرك عبره معرفة الإمام . لقد كان مدرسة متميزة في الجهاد والورع والتقوى كأنها صورة طبق الأصل عن مدرسة الإمام الخميني .

اخيرا اكتفي بهذه الكمية عم حياة السيد عباس الموسوي سيد المقاومة و سيد شهدائها و سأنقل بعض من كلمات السيد الشهيد الأخيرة قبل الرحيل ففيها نرى مدى الالتزام بالتعاليم الإلهية وكمية السلم والثقافة الاجتماعية فيقول ..
عندما بعث محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم أول ما أطل رسول الله على الناس أطل عليهم بالحجة. أطل عليهم مسالما. عبر لهم رسول الله عن مقدرة الإنسان على الوصول إلى قمة الصبر في مواجهة الاعتداءات. برهن لهم رسول الله طيلة ثلاثة عشر عاما، يعني ما يقرب الجيل، أن الإنسان يمكن بفضل التربية الإسلامية والإلهية أن يتربى على الصبر. أن يبتعد عن الإنفعال. أن لا يكون الأساس في مسيرته ومسلكيته الأخذ بالثأر. وفعلا عبر هذه الفترة اعتدي شخصيا على رسول الله عدة مرات. اعتدي على المؤمنين رجالا ونساء. فكانت أول شهيدة سمية وأول شهيد ياسر. كل ذلك ورسول الله محمد بن عبدالله (ص) يبرهن عن النهج الجديد. عن قدرة الإنسان عن التعالي عن الجراحات. أن الإنسان اذا ما اراد يستطيع. كانت طبيعة الإنسان العربي لا تتحمل هذا المستوى. كانت طبيعية الإنسان العربي إذا ما استفز يقاتل سريعا. أما هؤلاء محمد والذين معه كانوا قمة الصبر وقمة التعالي عن الجراحات وفعلا جسد بذلك رسول الله نموذجا مثاليا على كفاءة هذا الإنسان. وقدرة هذا الإنسان، على خلافة الله على وجه هذه الأرض.‏