الأحد - 16 يونيو 2024

النزعة القتالية لدى العشائر العراقية، مشكلة مستعصية وبلا حلول..!

منذ 3 أشهر

غيث العبيدي ||

مشكلة العشائر العراقية الحقيقية هي أن كل عشيرة ترى في نفسها مجتمع قائم بذاته، معتمدة اعتمادا كليا في تعاملاتها الطارئة والغير عادية مع باقي العشائر الأخرى، على ماتملكه من سلاح، وثروة بشرية شبابية، يشكلون في العادة منظومتها الأمنية وقوتها الرادعة والهيبة التى ترد (عيلات) العشائر الاخرى.
ويمكن أن تكون هذه هي أهم السمات المشتركة، في الظروف الطارئة، بين العشائر العراقية، بل والعربية بصورة عامة قبل الاسلام وحتى مع قيام الاسلام لانستطيع القول بأنه قضى على تلك النزعة تماما، بل حد منها نوعا ما .
ومثلما امتلكت العشائر العراقية الأصيلة، صورة ناصعة وتاريخ مشرف ومخزون نضالي جبار، في مقارعة القوى الاستعمارية التي تعاقبت على احتلال العراق، منذ قيام الدولة العراقية الحديثة إلى يومنا هذا، إلا أنها رافقتها صورة فوضوية قاتمة، تتجلى بكثرة النزاعات، ولأسباب ومسببات مختلفة، لدرجة أن يصبح الكثير من الشباب مسوخ يحركهم غرض مجهول، ويدفعهم لحمل السلاح بلا إدراك ولا حكمة ولا معرفة، وبالتالي لا يستطيعون تقييم الضرر الذي سيتركونه خلفهم من جراء هكذا تصرف اهوح.
النزاعات العشائرية ليست وليدة اللحظه، بل غائرة في القدم، ولم يستطع أحد القضاء عليها،حتى تلك الأنظمة الديكتاتورية، ويمكن أن نقول إن أهم أسبابها..
▪️عدم ثقة أبناء العشائر ومشايخهم، لا بالدولة ولا بالقانون لذلك يفضلون استخدام لغة السلاح، تحت عناوين (بالرصاص يذعن الآخرون ) .
▪️التراخي الأمني، هو ما أعطى مساحة كبيرة لانتشار النزاعات بين العشائر العراقية.
▪️وغالبا ماتكون عقيدة اغلب الأفراد الأمنيين تميل لعشائرهم على حساب القانون .
▪️كل القوانين العشائرية غير ملزمة لافرادها، لذلك يسهل انتهاكها، بل وذهب الكثير من الشباب للتعامل معها بمبادرات جمع الاموال ( درهم درهم يلتم الفصل).
▪️سيادة الأفكار الشبابية المتهورة، على أفكار الشيبة الحكيمة داخل العشيرة الواحدة.
وبالرغم من إرشادات المرجعية الدينية في النجف الاشرف متواصلة ودائما ما تنهي عن هكذا تصرفات لاعقلانية، إلا أن حال العشائر العراقية تحت هذا العنوان مستمر، ولا أمل في القضاء عليه إطلاقا !! وأسوأ مافي الامر ان أغلب الضحايا أما عابري سبيل لاينتمون للأطراف المتنازعة، أو من خفيفي الذنوب ( المايدري بالدنيا طشت لو رشت ).

وبكيف الله.