الأربعاء - 12 يونيو 2024
منذ 3 أشهر

ناجي أمهز ||

 

الشيعة مصدومون من كلام الوزير باسيل انه ترك الحزب في اصعب الظروف وفي وسط الحرب
هذا المقال لناجي امهز منشور في: 18 – 5 – 2023

بعد حديث الوزير باسيل للشرق الأوسط، هل يمكن القول (حتى أنت يا بروتس)

 

لا أعرف ماذا أقول أو من أين أبدا، لكن كل الذي أعرفه أنه منذ عام 2009 حذرت حزب الله من هذا التقارب أو ما سمي بورقة التفاهم لأسباب كثيرة ذكرتها في مقال نشر عام 2016 تحت عنوان “حزب الله في خطر”

للأسف حزب الله لم يسألني أو يأخذ برأي مع أنه كل الكرة الأرضية تعرف أنني من أهم الذين عاشوا ودفعوا ثمن مسيرتهم في التيار العوني.

أو ربما لم يصله صوتي في تلك الحقبة، بسبب كثافة الاستقبالات وتبادل الخطابات والحديث الاستراتيجي عن هذا التحالف الازلي، بل الذين كنت أتحدث أمامهم من حزب الله عن هذه المرحلة القاتمة والتي سيصلون إليها، كانوا يبتعدون عني.

اليوم وصل الجميع إلى حيث أشرت، وللأسف الثمن باهظ.

البيئة الشيعية ستنظر إلى جبران أنه خان الخبز والملح، ولكن في السياسة لا يوجد خبز أو ملح، يوجد مصالح، لذلك التيار او جبران لن يشعر بأنه خان بل هو يقوم بما يراه مناسبا من وجهة نظره.

وقد قالها السفير جوني عبدو بمقابلة على النهار، أن جبران أذكى من الجميع، والجنرال عون لا يدين لأحد بوصوله للرئاسة إلا لجبران باسيل الذي نجح بإيصاله إلى الرئاسة.

بعض الرفاق من التيار قالوا لي “وقف حكي أنت بتبح صوتك ما حدا بيسمعلك، 80 % من أعلام الشيعة تبخير ومدح وتمجيد وتبجيل ونفخ القصدير وتصوير بوزات وعراضات مع كل واحد من التيار، صارو الشيعة اذا شافوا واحد من التيار الوطني الحر بفكروه كان بكربلاء مع الامام الحسين، لك حتى علم الحزب صار مايل لونه للأورانج، وكم واحد بالتيار (فلان وفلان وفلان)، صاروا عند الحزب استراتيجيين بس لأنهم بيحكوا انجليزي وفغنساوي، وصاروا عم بنظروا بالاستراتيجات ويحطون دراسات ويعملون ندوات على منابر الشيعة، واذا بتقرأ لقلهم قبل الاتفاق عن موقفهم من حزب الله ما بتصدق، واصلا هني شو قلهم علاقة فكرية او عضوية او حتى دينية بين افكار حزب الله وافكارهم الطبيعية، ومن ايران للعراق بكرموهم بدروعة ودعم وعزائم، انت مين سمعان فيك عند الشيعة، بدك يسمعون فيك عمال ماروني وشوف كيف بتصير عند الشيعة روح انتبه على اولادك ما حدا رح يسمعلك” والوزير باسيل صحتين على قلبه الزلمي عم يعمل مصلحته “والسياسة هيك كل واحد بيعمل مصلحته ما بدها زعل.

كما لا يمكن مقارنة ما كنت أقوم به وما قام به الوزير فرنجية من تضحية وهو الذي قبل الخروج من السباق الرئاسي رغم حظوظه المرتفعة، إكراما للحزب، وبين موقف الوزير باسيل الذي انقلب بكل شيء على الحزب بسبب الرئاسة.

ولكن السؤال الكبير لماذا لم يغير الحزب أسلوبه، خاصة أنه خسر غالبية الموارنة، بسبب دعمه غير المحدود للوزير باسيل.

ماذا ربح حزب الله بعد أن خسر الرئيس سعد الحريري وجنبلاط، وحتى الكثير من المسيحيين الذين لم يقبل حتى أن يلتقي بهم تحت مقولة أن الحزب لا يتدخل بأي ملف هو بعهدة الوزير باسيل.

باسيل الذي امتد ظله من العراق حتى إيران مرور في سوريا بسبب دعم حزب الله له، اليوم قال على الشرق الأوسط،” نحن اليوم مجروحون كثيرا من (حزب الله) والجرح عميق لكن في النهاية نحن نعيش معا، “

حزب الله ماذا يحصل معه، لا أحد يعرف، ولا أريد أن أتدخل أو احلل، ولكن إذا كل هذا العطاء والدعم للوزير باسيل وهكذا النتيجة، فكيف بالبقية، وبحال أراد أحد أن يمشي مع حزب الله هل سيطالب بما حصل عليه جبران باسيل، وهكذا مشهد بعلم السياسة له تداعيات خطيرة جدا على حزب الله سياسيا.

والذي يتابع إعلام بيئة المقاومة يستشعر أن الوزير باسيل أكبر من حزب الله، الكثير من الشيعة كأنهم لم يقراؤون مواقف أو ماذا حصل من جبران اتجاه الحزب، وتسمع يوميا عشرات المواقف والتصريحات التبجيل بجبران وقدراته العقلية وذكائه إلا محدود، وكأنهم يقولون إن جبران ذكي لا يخطئ يعني الحق على حزب الله.

لقد قرأت اليوم الشرق الأوسط مرات ومرات، وتذكرت جبران كيف كان قبل التفاهم مع حزب الله وكيف أصبح الوزير باسيل اليوم.

قالها أحدهم لي عام 2018 بالختام كلنا أبناء بيئتنا، فأنت لن تستطيع أن تقف ضد بيئتك وتدافع عن أي فكر مختلف عن بيتك ، وأنا المسيحي مهما تحدثت بالعلمانية والحياد بالختام لا أستطيع أن أدافع أو أقف بوجه جار أو ابن عم إن كان بالقوات أو الكتائب لأدافع عن حزب الله، والتيار الوطني الحر سيصل يوما ويأخذ هذا الخيار بالابتعاد عن الحزب، فأشغالهم وبيوتهم وحتى في قناعاتهم هم لا يلتقون مع الحزب، وهم ضمن بيئة غالبيتها رافضة حزب الله، وحزب الله مش شايف من المسيحيين الا جبران وعم يخسر الوقت يلي ما بيتعوض.

لو حزب الله دعمك أنت الشيعي ويلي بيشبهوك بعلاقاتهم التاريخية مع مختلف الطوائف، بواحد على مليون من يلي دعمه لجبران وغيره من الأحزاب، كنتم عملتم بيئة طبيعية اقله أفضل بمليون مرة من التي ستنتجها سياسة الأحزاب لان بالختام الأحزاب عندها مصالحها وعند أي اختلاف وتضارب بالمصالح كل حزب يرجع على مصلحته.