الأحد - 16 يونيو 2024

حفلات التخرج بين الجندر والهوية العراقية

منذ 3 أشهر

بدر جاسم ||

يقيناً الكل يعرف أن من ضمن الأعراف والتقاليد الجامعية، هي احتفائها بطلابها بعد كل مرحلة نهائية، إلا أن الأمر اللافت للنظر هو خروج هذه الحفلات عن المألوف! عُرفاً، وتقاليداً، وأكاديمياً بل وحتى بروتوكولياً! حيث انزلقت في الأعوام الماضية إلى درك من التفاهة والسقوط والانحطاط الأخلاقي! مع تسليطٍ إعلاميٍّ مريب على تلك الحفلات، وكأن هناك يداً ترعى ذلك! وتقدمها إلى المجتمع كظاهرة عليه أن يتقبلها.

إن عمل حفلات التخرج بشكل مخلٍّ بالآداب؛ جاء نتيجة مخطط خبيث يهدف إلى ترسيخ ثقافة السقوط والانحطاط، وهذا ما تسعى إليه السفارة و(مجندريها) ناهيك عن ضعف التنظيم والرقابة الجامعية على تلك الحفلات، كذلك التسليط الإعلامي الذي يركز على الحفلات المبتذلة، ومحاولة تعميمها كصورة للجامعات العراقية من جهة، والمجتمع العراقي من جهة أخرى، إضافة إلى التعتيم على حفلات التخرج المحترمة والتي تُظهر أخلاق وتربية الطلاب، من حيث ملبسهم وفعاليات الحفلة الهادفة.
هذا العام كانت حفلات التخرج أفضل من الأعوام السابقة بكثير، بفضل ما قدمته العتبة العباسية المقدسة من رعاية أكبر حفل تخرج، حيث ضم ثلاثة آلاف طالبة متوشحة بالعباءة العراقية، عكس الصورة الحقيقية للمراة العراقية الملتزمة بدينها وشرفها وأخلاقها والبيئة التي خرجت منها، مما يدل على وعي الطلبة وتنظيم الكليات، ناهيك عن قيام كثير من الطلاب برفع صورة تعبر عن مدى حبهم وارتباطهم بصاحب الصورة، وكثيراً ما كانت هذه الصورة للإمام علي (عليه السلام) أو الشهداء القادة.
حفلات التخرج تعبر عن خلاصة ما أثرت به الكلية في وعي وعقلية وإدراك الطلاب، لذا لا بد أن تكون بشكل يعكس القيم والعلوم التي حملها الطلاب من الكلية، فهي بصمة تدل على ثقافة الطالب، ومن ثم عن نظام الكلية ونهجها.

وعليه نطالب الجهات المختصة بضبط ايقاع حفلات التخرج، وفق ضوابط الشرف والقيم والاخلاق والاعراف والتقاليد العراقية كمجتمع محافظ، بعيداً عن حفلات العهر والرقص والمجون، التي يحاول الاستكبار العالمي تسويقها لنا وفق أجندة الجندر والحرب الناعمة التي تستهدف بالأساس المرأة العراقية.