الأربعاء - 12 يونيو 2024
منذ 3 أشهر

زمزم العمران ||

 

2024/3/4

 

قالى تعالى في كتابه الكريم : ( مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)

عمليات تطبيق العدالة ، كانت هذه العمليات تحضى بأهتمام واسع ليس على المستوى الحكومي فقط ، بل على مستوى المرجعية العليا في النجف الأشرف ، لأنها تمثل الثأر للمظلومين من شهداء سبايكر الذين قتلوا ظلماً وعدواناً وغدراً في مناطق شمال سامراء وبالتحديد ( العلم ، البو عجيل ،الدور ) ، حيث صورت مقاطع الفيديو أزهاق أرواح المئات من الجنود العراقيين تحت دوافع طائفية ، فجاءت هذه العملية لكي تنصف هؤلاء المظلومين وتبرد لوعة الامهات الثكالى والزوجات الأرامل والأطفال اليتامى .

 

كانت النخبة الاولى من المقاومة الإسلامية ، عصائب أهل الحق في مقدمة القوة التي أخذت على عاتقها تحرير تلك المدن من سيطرة داعش الإرهابية ، وتنفيذ القصاص لمجرميها يقودهم الحاج مهدي الكناني الذي أذاق المحتلين بأسه ، بدءاً من الاعتداء على راية صاحب الزمان في مدينة الصدر ، قدثم في انتفاضتي النجف عام 2004 ، ثم أنخراطه في صفوف المقاومة الإسلامية ، حيث أذاق المحتل ضراوة البأس وشدة الضربات حتى كان كابوسهم المرعب ، لذلك نشروا صوره في كل مناطق بغداد مكتوب عليها مكافأة مالية كبيرة ، لمن يُدلي بمعلومات عنه ، ثم استمر بهذا النهج حتى بعد خروج الاحتلال عام 2011 ، وعند تعرض مرقد السيدة زينب (عليها السلام) ، للخطر من قبل المجاميع الإرهابية كان الشهيد مهدي الكناني من القادة البارزين في الدفاع عن حرم العقيلة لشهور عدة حتى تأمين محيط المرقد الشريف ، حيث كان منصوراً بالرعب فعندما يسمع التكفيريون بأسم الحاج مهدي الكناني يفر أمامه لأنه كان شديد البأس ولايعرف الخوف طريقاً إلى قلبه ، وعندما تعرض العراق الى خطر داعش ، كان هذا الغيور من المدافعين الاوائل عن بلده بدءاً من أطراف بغداد وصولاً الى قرية البوعجيل ، حيث مكان أستشهاده .

أما أبو صديقة ، هذا المجاهد الكبير منذ نعومة أظفاره فقد كان من المؤرقين بجلاوزة البعث ونظامه، حيث شارك في الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991 ، وبقي مؤرقاً لسلطة البعث ومجرميه طوال سنوات حكمه حتى انتهاء حقبتهم المظلمة على يد أسيادهم الأمريكان، كان لأبي صديقة دور كبير في المقاومة الإسلامية ، حيث عمل في مجال استهداف الارتال العسكرية بالعبوات الناسفة ، إلا أن الأبرز ماذكره شاعر المقاومة (الحاج جواد الحمراني ) عن دوره البطولي في عملية كربلاء التي أُسر فيها خمسة من الضباط الأمريكان ، وقتل ثلاثة عشر جندي أمريكي ، حيث كان أبو صديقة من القادة البارزين والمشاركين فيها ،حيث قال بحقه : ( من غزيت بكربلاء ، أنت وأزهر والسماء ، خنگت أمريكا الهواء ، ماگدر كل جيشهم يندل هواك ) ، ثم أستمر في مقارعة الاحتلال حتى خروجه عام 2011 ، وعندما تعرض مرقد العقيلة زينب (عليها السلام) ، إلى الخطر من قبل الإرهابيين التكفيريين كان أبو صديقة من القادة البارزين في الدفاع عن الحرم المطهر ، الا أن فكره العسكري الاستراتيجي يظهر في إحدى مقولاته المصورة عن معركة العراق حيث قال : ( اذا كانت المعركة في سوريا هي معركة الدفاع عن مرقد العقيلة عليها السلام، فأن المعركة في العراق هي معركة وجود ) حتى ختم حياته بأستشهاده في هذه المعركة لكي يثبت وجوده مع الخالدين في جنة عرضها السماوات والأرض ، على خطى سيد الشهداء ابي عبدالله الحسين عليه السّلام .

أما المقاوم الصامت ، كما وصفه سماحة الأمين العام الشيخ قيس الخزعلي الشهيد القائد نوري الحريشاوي ، كان من الذين ذاق المحتل شدة بأسه ، أما مع الناس فكان كما في قوله تعالى 🙁 أذلة على المؤمنين ، أعزة على الكافرين ) ، حيث كان الشهيد القائد نوري الحريشاوي، مؤمنٌ بمُنتهى الأخلاق، بأخلاق المؤمن، هَشٌّ بَشّ، وقد شارك في جميع المعارك حتى ختم الله له مع قافلة الشهداء التي كان هو أحد سادته.

نسأل الله تعالى ان يتقبل منا هذا القربان العظيم ، ونحن اليوم امام مسؤولية عظيمة وهي الوفاء لدماء الشهداء وإكرام أسرهم الكريمة .