الأحد - 23 يونيو 2024

الشيخ الشهيد و المقاوم العنيد الشيخ احمد ياسين..!

رسول حسين ||

 

هو أحمد إسماعيل ياسين المولود في قرية تاريخية عريقة تسمى جورة عسقلان التابعة لقضاء مدينة المجدل التي تقع على بعد 20 كيلو متر شمالي غزة في شهر يونيو من عام 1936 وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية .

كان أحمد ياسين يبلغ من العمر 12 عاماً حين وقعت نكبة فلسطين عام 1948 وهاجرت أسرته إلى غزة مع عشرات آلآف الأسر التي طردتها القوات الصهيونية  تعرض وهو في السادسة عشرة من عمره لحادثة أثرت في حياته كلها فقد أصيب بالشلل الرباعي اثر مشاجرة ودية مع أحد زملائه والأمر الذي بقي سري لفترة من الزمن كان الشهيد لا يستطيع الحركة بجسده لكنه روحه الزكية كانت تتحرك ومشاعره اتجاه القضية الفلسطينية كانت تغلي على نار الاحتلال .

كان اثر إصابته بالشلل كبيراً جداً لكنه لم يتوقف فقد كرس أحمد ياسين شبابه لطلب العلوم الإسلامية حيث درس في جامعة الأزهر في القاهرة وكانت القاهرة هي المكان الذي تشكل فيه إيمان أحمد ياسين بأن فلسطين أرض إسلامية وليس لليهود الحق فيها ولا يمكن السماح لهم بالبقاء فيها ويجب محاربتهم حتى يوم القيامة وليس لأي زعيم عربي الحق في التخلي عن أي جزء من هذه الأرض ورغم تعرضه إلى شلل شبه كامل في جسده إلا أنه لم يثنه الشلل عن مواصلة تعليمه وصولاً إلى العمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس قطاع غزة. ومارس الشيخ ياسين جهاده في صفوف المقاومة الفلسطينية حاله حال المجاهدين الآخرين ولكنه لم يشتهر إلا في الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987 حيث أصبح رئيساً لتنظيم إسلامي جديد هو حركة المقاومة الإسلامية أو اختصاراً حماس.

كانت صفات المقاومة تظهر في هذه الشخصية منذ نعومة أظفاره فقد شارك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في العديد من المظاهرات التي اندلعت في القطاع احتجاجاً على الكيان الغاصب الذي وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة حيث نشط مع رفاقه في
تنظيم الشباب المشاركين في المظاهرات و وضع الضوابط وكتابة اللافتات التي تظهر جرائم الاحتلال.

قبل أن يكون الشيخ مجاهداً كان داعياً إسلامياً ومتحدثاً وخطيباً. فقد كان يمارس الدعوة والإرشاد في مجتمعه وبيئته الصغيرة ثم تحول إلى بيئة اكبر فكان يطوف المدن الفلسطينية رغم مرضه بالشلل لكنه كان عارفاً بواجبه اتجاه وطنه وشعبه. استمر الشيخ ياسين في نظاله وخطاباته التي ألهبت مشاعر الناس خاصتا في مسجد العباسي كما وساهم في مساعدة عوائل الشهداء والجرحى .

يعتبر الشيخ ياسين مؤسس لحركة المقاومة الإسلامية والمعروفة بإسم تنظيم حماس وكان لها دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد ومنذ ذلك الوقت وأحمد ياسين اعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة. نجح الشيخ ياسين في نشر فكر الحركة الإسلامية في كافة أنحاء العالم من خلال مواقفه وإصراره على حقوق الشعب الفلسطيني ومطالبته بخروج الاحتلال الإسرائيلي في الوطن ولمّ الشتات حتى وصل الأمر بخروج العديد من القادة السياسيين وغيرهم عن صمتهم والإعراب عن إعجابهم بأحمد ياسين وبطريقته في عرض القضية الفلسطينية وحقوق شعبه وهموم .

صار الشيخ ياسين يشكل قلقاً مستمر لدى الاحتلال مما دعاهم بتوجيه الكثير من التهم إليه أهمها تشكيل تنظيمات عسكرية وحيازة الأسلحة والتحريض على إزالة الكيان. وفي 16 أكتوبر عام 1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكماً بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاماً أخرى . ومن بعدها تم إطلاق سراح الشيخ في عمليات تبادل الأسرى. فخرج وواصل عمله الجهادي مما دعا لفرض الاقامه الجبرية عليه عانى الشيخ الكثير من المصاعب رغم مرضه لكنه استمر في مواصلة العمل في سبيل الله و الحق وأهله حتى أصبح أيقونة جهادية وقامة عملاقة لا يمكن التغاضي عنها.

وفي مقابلة تلفزيونية معه قال فيها إننا طلاب شهادة لسنا نحرص على هذه الحياة هذه الحياة تافهة رخيصة نحن نسعى إلى الحياة الأبدية. حتى نال مبتغاه ملتحق بركب الشهداء بعد أن قام الكيان بتوضيح أن الشيخ لا يتمتع بالحصانة معرضاً حياته للتهديد في 6 سبتمبر عام 2003م الموافق يوم السبت لمحاولة اغتيال إسرائيلية حين استهدفت مروحيات الجيش الإسرائيلي شقة في حي الدرج شمال مدينة غزة بقنبلة زنة ربع طن كان يوجد بها الشيخ أحمد ياسين
ورغم هذا المحاولة الواضحة إلا أن شيخنا الفاضل خرج منها سالما
وفي محاولة أخرى وفي يوم الاثنين غرة صفر 1425هـ الموافق 22 مارس عام 2004م قام الكيان الغاصب باغتيال الشهيد ياسين حيث ارتقت روحه إلى بارئها ومات كما كان يتمنى.

رحل الشيخ ياسين إلى دار الآخرة لكن صفته الاعتبارية على الصعيد الفكري والديني بقت حاضرة في نفوس الجميع فهو شيخ مسن ومقعد وله تاريخه الكفاحي الطويل فهو زعيم روحي و رمز نضالي بقت ذكراه عالقة في عقول المجاهدين و المقاومين إلى يومنا الحاضر.

انقل لكم اخيرا النص الذي قاله الشهيد ياسين و يتغنى به جميع الفلسطينيين بعد رحيله فيقول رحمه الله أؤكد لكم أن الله غالب على أمره وأن ثقتنا في الله أولاً،ط ثم في شعوب أمتنا المسلمة الشعوب المؤمنة كبيرة وعالية وإننا بفضل الله ثم بدعائكم ودعمكم سننتصر وسيجعل الله لنا ولكم بعد عسر يسراً .