الخميس - 20 يونيو 2024

الشيخ محمد الربيعي ||

الاحتفال : اِجْتماع على فَرَح ومَسرَّة
هو مفهوم يشير إلى حدث أو فعل معين يحتفل به الناس سواء في الماضي أو الحاضر.
و يعد الاحتفال من المظاهر والصور الواضحة التي يستخدمها الإنسان للترفيه والمتعة، ولتخليد ذكرى معينة أو مناسبة خاصة أو عامة.
ان مانقل عبر مواقع التواصل الاجتماعي للعديد من اجتماعات لطلبة يطلق عليها ( حفلات التخرج ) والتي سادها اقوال و افعال هي بعيدة كل البعد عن الواقع الاجتماعي المتزن و المتزين بالخلق و الدين ، حيث ان العلم واصحابه مكرمون ، وعرفوا بالاستقامة و الاتزان ليس كما ظهر …
وهل هكذا تشكر النعم وهكذا يكون صاحب العلم و المتعلم و الذي يجب ان يكون هو مظهر من مظهر ايات الله تعالى بما منحه من نعمة العقل و سعة الفهم والحفظ و التفكر …
ان تلك الحفلات انما حفلات شاعة بها الفاحشة والفساد و الرذيلة وكانت داعية لذلك …. وكل ساكتا عنها كان معين لها على ذلك ونعجب من المؤسسات التربوية التي كانت سامحة بها نوع من الظهور الغير مرضي وهي بذلك تدعوا الى الفواحش ، وهي من أشد المحرمات التي لها آثار وضعية خطيرة تتفسخ به العائلة والمجتمع وتؤدي بالتراجع في مختلف مجالات الحياة لأنها تؤدي إلى انصراف الطاقات الشابة عن المصالح العليا وانشغالها بالفساد كما تصرف خيرات المجتمع وموارده في طرق الرذيلة التي تؤخر المجتمع في مختلف الشؤون وهي أنحاء بعضها فردية وبعضها جماعية منظمة والثانية أشد حرمة من الأولى وهنا عنوانان: العنوان الأول إشاعة الفاحشة والعنوان الثاني الفساد ويدل على حرمتهما معاً الكتاب والسنة والإجماع والعقل أما الكتاب فيدل على حرمة إشاعة الفاحشة بآيات منها قوله سبحانه وتعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)) والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال وهي تشمل مصاديقها الفردية كالزنا والسب والشتم وتشمل الأعمال الجماعية والمؤسسية كنشر الصور الخليعة والإباحية والأفلام المنحلة والجماعات التي تمارس الإباحة ونحوها سواءً كانت هذه الفواحش في العمل أو في التجارة أو في الفكر والآية الشريفة تدل على أنها من الكبائر وذلك لقرينتين: الأولى: أنها موعود عليها النار كما قال سبحانه وتعالى: ((لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ)). والقرينة الثانية: الآيات التي تليها فإنها تدل على أنها من خطوات الشيطان ولا إشكال في أن من يتبع خطوات الشيطان مصيره إلى النار ولا يخفى عليك بأن الآية وعدت عليها العذاب الأليم في الدنيا والآخرة وربما هما يشيران إلى الانحلالات والمفاسد الكبيرة والأضرار الخطيرة التي تترتب عليها في الدنيا مضافاً إلى العقوبات الآخروية، وإشاعة الفاحشة هو نشرها وترويجها بين الناس فإن الشياع هو الانتشار والتقوية كما في مفردات الراغب وكيف كان فإن الآية صريحة في أن الله عز وجل يبغض هؤلاء الذين ينشرون الفاحشة أيضاً قوله سبحانه وتعالى: ((يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ)) فهي بظاهرها دالة على أن السوء والفحشاء من نوازع الشيطان التي يأمر بها الناس ويدعوهم إلى العصيان .
وفي المجمع الفواحش جمع فاحشة وهو القبيح العظيم القبح والسوء كل فعل قبيح يزجر عنه العقل والشرع والفحشاء والفاحشة والقبيحة والسيئة نظائر والفحشاء هي المعاصي جارحية كانت أو جانحية والشيطان يأمر بالمعاصي وترك الطاعات وهو المروي أيضاً كما في مجمع البيان عن الصادق (عليه السلام) وكيف كان فإن الآيات الشريفة تدل على حرمة فعل كل قبيح من قول أو عمل والترويج لذلك القبيح لأنه من إشاعة الفاحشة المحرمة ويدل على حرمة ذلك أيضاً قوله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: ((قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) وقد ساقت الآية الشريفة الفواحش مساق المحرمات الكبيرة كقتل النفس وقتل الأولاد والإشراك بالله عز وجل ونحو ذلك من المحرمات كما أن قوله عز وجل: ((أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ)) ليس له ظهور في الحرمة بل هو نص فيها فيدل على شدة الحرمة وغلظتها ولا يخفى أن قوله عز وجل: ((وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ)) يشمل الفواحش الفكرية كالضلالات والبدع والأفكار المنحرفة كما يشمل الفواحش الجسدية كالزنا واللواط ونحو ذلك ويشمل الفواحش التجارية كترويج أفلام الجنس والدعايات المشوهة للدين وللفضيلة في المجتمع ونحو ذلك، مما تعمله الصحف والمجلات وبعض الإذاعات ونحو ذلك من وسائل الدعاية والأفساد .
كما أن قوله عز وجل: ((وَلا تَقْرَبُوا)) شامل الاجتناب سواء بالمباشرة أو بالتسبيب مما قد يستفاد منها أن الآية كما تجعل تكليفاً في ذمة المؤمنين في لزوم القضاء عليها واجتثاث أصولها من المجتمع، وذلك واضح لأنه من مصاديق النهي عن المنكر أيضاً ولذلك حمل صاحب مصابيح البيان (رضوان الله عليه) قوله عز وجل: ((ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ)) أن ما ظهر أفعال الجوارح وما بطن أفعال القلوب فالمراد ترك المعاصي كلها على أي نحو من العمل وبذلك يظهر أن تفسير الفاحشة بالزنا أو قتل النفس والظلم هذا من باب المصداق وليس من باب الحصر .
محل الشاهد :
اننا نهيب بالطلبة و الؤسسات ان يبوبوا تلك الحفلات التبويب الصحيح المنتج المثمر لذاتهم و المجتمع ، و ان تكرس تلك الجهود المبذولة في حفلات المحرمة الى اجتماعات تكون لله فيها رضا و للامة نفعا و مصلحة …
اللهم احفظ الاسلام والمسلمين
اللهم احفظ العراق و شعبه