الأحد - 16 يونيو 2024

افريقيا .. والتوغل الاماراتي (الجزء الثالث والاخير)

منذ 3 أشهر

علي الشمري ||

تحالف جديد
ولا يعلم إذا كانت السعودية قد دخلت في صراع مع الإمارات بشأن السيطرة على الموانئ والبحر الأحمر، فقد أعلنت ، توقيع ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.
ويضم التحالف 8 دول هي: السعودية والسودان وجيبوتي والصومال وإرتريا ومصر واليمن والأردن.
وهذه الدول معظمها تسيطر الإمارات على موانئ فيها؛ مثل “اليمن وجيبوتي والصومال وإرتريا”، فيما تهدف أبوظبي مؤخراً للسيطرة على ميناء في السودان.

 

في 2019 جرت مفاوضات سرية للغاية بين أبوظبي ونيامي بشأن اقتراح لإنشاء قاعدة عسكرية إماراتية شمالي النيجر، وهو ما يمثل تغولاً جديداً لأبوظبي في قلب أفريقيا.
وكشفت صحيفة “لوبوان” الفرنسية ، عن عقد لقاءات عدة لمناقشة العرض الإماراتي، مؤكدة أن الهدف الجيوستراتيجي للإمارات من ذلك هو السعي من أجل التأثير في إطار المنافسة الاستراتيجية حول مناطق النفوذ بين دول الخليج.
موقع “موندافريك” الفرنسي المتخصص في الشأن الأفريقي، قال إن المفاوضات وصلت إلى مراحلها الأخيرة ، مشيراً إلى رفض رئيس النيجر محمد يوسفو للعرض الإماراتي في البداية، قبل أن يتعرض لضغوط دبلوماسية.
ودار الحديث في أعقاب الرفض عن مصطلح “دبلوماسية دفتر الشيكات” التي تتقنها الإمارات جيداً، في إشارة إلى استغلال الأوضاع الاقتصادية السيئة لبعض الدول الأفريقية مقابل الأموال.
وفي حين يتظاهر الطلبة في عاصمة النيجر احتجاجاً على وجود قواعد عسكرية أمريكية وفرنسية وألمانية على أراضي بلدهم، يواصل يوسفو التفاوض وحده سراً حول مزيد من القواعد الأجنبية، بعيداً عن البرلمان ومؤسسات الدولة.
وبدأ انتشار القواعد الأجنبية في النيجر خلال سنوات حكم يوسفو (منذ 2011 وحتى الآن)، حيث تمتلك فرنسا قاعدة جوية في مطار العاصمة نيامي، تنطلق منها طائرات مقاتلة وأخرى من دون طيار في إطار عملية “برخان” لمكافحة الإرهاب في دول الساحل الأفريقي.
وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها الإمارات دعمها للحرب على “الإرهاب” في منطقة الساحل الأفريقي، إذ تمكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الحصول في ديسمبر 2017 على تمويل بـ30 مليون يورو من الإمارات و100 مليون يورو من السعودية لشراء أسلحة فرنسية من أجل محاربة الجماعات الإرهابية في مالي.
و للإمارات وجود عسكري شرقي أفريقيا وبالتحديد في منطقة القرن الأفريقي، لكن سر اهتمام الإمارات بالحصول على قاعدة في النيجر ليس الدولة نفسها ولا ادعاء محاربة الإرهاب، بل هاجس الإمارات هو ليبيا.
إذ إن موقع النيجر جغرافياً على حدود ليبيا يجعل منها مركزاً مختلفاً، والحصول على قاعدة شمالي النيجر قرب الحدود الليبية سيجعلها أول قاعدة خليجية داخلية في قلب أفريقيا.
فالإمارات إضافة إلى السعودية ومصر هي أطراف متدخلة في الصراع الليبي، وتعلن صراحة دعمها للواء خليفة حفتر في حربه المتواصلة على حكومة الوفاق في طرابلس برئاسة فايز السراج والمعترف بها من الأمم المتحدة.
وسبق أن قصفت الطائرات المقاتلة الإماراتية مواقع في ليبيا دعماً لقوات حفتر، كما ساهمت مؤخراً طائرات من دون طيار تابعة لأبوظبي في قصف مواقع في طرابلس ضمن هجوم حفتر المتواصل على العاصمة الليبية منذ أبريل الماضي.

لذا فإن أهمية الحصول على قاعدة عسكرية إماراتية في شمالي النيجر تكمن في وضعها إقليم فزان الصحراوي جنوب غربي ليبيا في مرمى الطائرات الإماراتية، ممَّا يعني دعماً أكبر للواء حفتر في حربه المتواصلة من أجل السيطرة على ليبيا.
انعكاسات ذلك على دولة النيجر ستكون كبيرة، أقلها اعتبارها طرفاً في الحرب الأهلية الدائرة على أرض ليبيا، فهي بذلك توافق على تحويل نيامي إلى قاعدة خلفية للجيش الإماراتي في حرب من مصلحتها البقاء محايدة دون التورط فيها.
لذا فإن بعض المراقبين يتوقعون أن يقوم الرئيس بإخفاء بنود أي اتفاق يتوصل إليه مع الإمارات عن الرأي العام وحتى البرلمان، كما حدث سابقاً مع الإيطاليين