السبت - 13 ابريل 2024

هل من حق الحكومة رفع اسعار البنزين ؟ والرسوم الاخرى ؟

منذ أسبوعين

المهندس علي جبار ||

مختص بادارة الازمات الاقتصادية

بشكل مبسط في الموازنة العامة يوجد (أيرادات / انفاق “تشغيلي واستثماري” / عجز)
حسب اعدادات موازنة 2023 معدلات الانفاق الحكومي بتصاعد خطير وعالي جداً وصل لما يقارب 198.9 ترليون دينار عراقي أي ما يعادل 151,61 مليار دولار. وهي (رواتب/اقساط مديونية/نفقات خاصة وعامة اخرى).
حجم الايرادات للعام 2023 قدرت ب 134.5 ترليون دينار عراقي أي ما يعادل 102.6مليار دولار
هذا سيحتم خلق عجز مالي مخطط كبير هو 64,3 ترليون دينار تعادل (نحو 49.05 مليار دولار أميركي)
“بالعراقي” الدولة تصرف أكثر مما يدخلها فلوس … (خسارة اقتصادية).
بنهاية عام 2022 صدر تقرير من صندوق النقد الدولي الذي ارتبط العراق معه بقرض مالي بعام 2016 مشروط ما أطلق عليه (دعم برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي) , هذا التقرير يشير الى جملة من التوصيات الادارية والاقتصادية ومنها:
 من الممكن أن تبلغ الاحتياطيات من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي مستوى الذروة، بمقدار 100 مليار دولار أمريكي تقريبًا في العام 2024، ثمَّ تتراجع سريعًا على المدى المتوسط.
 ويوصي خبراء الصندوق بادّخار جزء كبير من الأرباح النفطية المحتملة غير المتوقعة, لسد العجز وكذلك احتواء النمو في فاتورة الأُجور الحكومية، وزيادة الإيرادات غير النفطية.
 تنويع إيرادات الحكومة، بما في ذلك عن طريق جعل الضريبة المفروضة على الأجور تصاعدية الاتّجاه، بشكل أكبر، وإلغاء الإعفاءات التنازلية، وتعزيز الإدارة الضريبية والجمركية، وفرض الضرائب على مبيعات سلع وخدمات غير أساسية مختارة.
 تخفيض فاتورة الأجور الحكومية التي تستهلك حوالي 40 في المئة من الموازنة السنوية، ممّا يؤدّي إلى مزاحمة وإقصاء الأولويات الأُخرى.
بسبب الانفاق العالي للدولة نتيجة التوظيف الكمي, والانفاق السلبي ” بدون وجع قلب”, والهدر, والضياعات وغيرها ….
كيف سيتم رفع قيمة الايرادات المالية للدولة العراقية (ماكو صناعة, ماكو تجارة, ماكو أستثمار, ولا قطاع خاص ساند) الحل برفع قيمة الرسوم والضرائب. وهو ما يسمى بمصطلح (جانب من تعظيم الايرادات المالية غير النفطية).
وهي عملية لا بأس بها ومن حق الدولة ضمن المتطلبات الاقتصادية.
ولكن – أرتفاع قيمة الرسوم والضرائب واسعار المواد المدعمة من قبل الدولة, يجب إن يكون بنفس المستوى تخفيض بالنفقات الحكومية وترشيدها (التي تستهلك جزء كبير من أيرادات الدولة), ويجب تخفيف عملية التوظيف الكمي السلبي لكوادر القطاع العام, وكذلك وهي الاهم أيقاف استنزاف ايرادات الدولة بالفساد والهدر , والحد من سرقات ايرادات المنافذ الحدودية وغيرها.
كذلك يجب رفع مستوى الخدمات التي تم رفع قيمة رسومها وضرائبها, يعني ادفع ضريبة عقار والخدمات بائسة “شلون يصير”, أدفع ضريبة تسجيل سيارة (والشوارع كارثة “شلون يصير”). وغيرها من الامور الاخرى.
دولة نفطية , ونستورد بمعدل نقول هذا ونحن ندرك بأن الحكومة مرغمة في رفع اسعار البنزين بسبب البناء الاقتصادي الخاطي لسنوات واستمراره. العراق يستودر معدل 5,6 ترليون دينار عراقي ينزين من الخارج, ويتم بيعه للسوق المحلية (المشتهلك) بسعر مدعم بخسارة أكثر من 3 ترليون دينار عراقي .
رفع سعر البنزين الان لتقليل حجم الخسارة التي تتحملها الموازنة العراقية المهلكة بالانفاق الغير رشيد وبضياعات كبيرة نتيجة الهدر, الفساد, سوء التخطيط, والتي استمرت منذ سنوات ولازالت.
رفع أسعار البنزين, ورفع معدلات الضرائب والرسوم من دون الحد من الفساد والهدر, وغياب استيراتجية ترشيد الانفاق تعتبر عملية انتحار اقتصادية, ستخلق فوضى في البناء الاقتصادي المضطرب أساساً.
عليه هذا النوع من الاجراءات (رفع الضرائب والرسوم وتخفيض الدعم) سيتم فرضها بين مرحلة وأخرى طالماً البناء الاقتصادي وأدراته مستمرة بنهج غير صحيح, واستهلاكي سلبي عاجزة عن خلق ثورة صناعية وتجارية أيجابية تقودها عقول نقية بصفات مختلفة عن نوعية خيارات (المحاصصة) التي أهلكت البلد واقتصاده.
هذا الحال لا يمكن الاستمرار به حسب تقرير صندوق النقد الدولي الذي ذكرناه.

المهندس علي جبار
مختص بأدارة الازمات الاقتصادية