السبت - 13 ابريل 2024

تكريم الرياضيين…فلسفة بناء ام فزعة وطشة ؟!

منذ أسبوعين

حسين الذكر ||

بعد الخسارة المؤلمة امام الأردن وخروجنا من نهائيات اسيا . تم تحليل الأسباب الإدارية والفنية والتنظيمية وامور أخرى .. طرح احد الإعلاميين سؤال مفاجيء مفاده . هل ان تكريم رئيس الوزراء للاعبين اسهم من جهة ما بتشتيت تركيز اللاعبين وضعف أدائهم .
نعود الى ما تفعله الدول المتقدمة بهذا المجال .. اذ انها لا تصرف من مزيانيات الدولة دينارا واحدا الا بتخويل وفلسفة واضحة . في الدول الدستورية والمؤسسات الاحترافية هناك أوامر ومقتضيات تصب للمصلحة العامة تقتضي تخصيص مكافئات معينة معدة سلفا ، محسوبة من قبل لجان متخصصة لاهداف محددة وفي حالات الفوز والانجاز الكبير ( العالمي او ما يوازيه ) حصرا . وتكون معلومة لدى اللاعبين ومستقرين بفهمها ومن حقهم يطالبون بها عند تحقيق الإنجاز ..
احدى الفرق العراقية زارت أمريكا قبل عقد من الزمان او اكثر وقد تقرر استقبال الوفد في القصر الأبيض من قبل رئيس اكبر دولة في العالم .. يقول بعض اللاعبين انهم لم يناموا بسبب التفكير بكم من الدولارات سيكرموهم .. وفي النتيجة وبعد لقاء معلوم وبرسالة واضحة مقصودة . خرج الوفد دون ان يكرم دولار واحد .. وقد استفسر احدهم عن ذلك .. فقالوا له ..( ليس من صلاحيات الرئيس ولا غيره صرف دولار دون بنود الميزانية المخصصة والمعدة في الكونغرس ).
اذكر هنا ان الجهات السياسية اغدقت من قطع الاراض واموال الشعب (على المنتخب العراقي بعد فوزه بخليجي البصرة وهي بطولة شعبية جماهيرية غير معترف بها من الفيفا ) … ما بلغ المليارات بل أصبحت كل جهة تنافس الأخرى بالصرف اكثر . علما ان البطولة وباعتراف كل المختصين بما فيهم الاتحاد الخليجي نفسه انها ضعيفة فنيا وكانت ناجحة جماهيريا واعلاميا .. وانتهت البطولة دون ان يذكر الوفد الإعلامي والزملاء المرافقين بكلمة ثناء او كتاب شكر . في دليل واضح على الفوضى السائدة وفلسفة الفزعة والطشة المهيمنة على الوقع العراقي .
من جهة أخرى فان هناك قانونا مشرع من الدولة بعنوان ( منح الرواد والابطال ) برغم ما يعتريه من النقص الا انه يعد منجزا وطنيا بنائيا مجتمعيا متقدما . والأولى من الحكومة والجهات المتصدية اتخاذ قرارات سريعة بتنفيذ بنوده وأضافت بعض التعديلات فورا . سيما ما يخص توزيع قطع الاراض والحالات العلاجية الصحية وغير ذلك الكثير مما يستحقه الرواد .
ان تكريم شرائح المجتمع يجب ان يكون منطلق من فلسفة وطنية وبنوايا خالصة لله .. وان يطبق وفقا لقانون وبموجب صلاحيات محددة سلفا وان تشكل لجان فنية مختصة مهنيا وشرعيا ووطنيا لتحديد التكريم وموجباته ( ونقد هنا المال العام تحديدا ) .. وكذا مهامها تسهيل التنفيذ وتقديم المنجز للشخص المعني بكل يسر دون اذلال وتوسل وتوسط من ( طقطق الى سلام عليكم ) .
بعيدا عن الانتخابات ومنطق السوشيل ميديا وحب الذات .. وامور أخرى … يغص بها مجتمعنا – للأسف الشديد – ( فان ما كان لله ينمو .. وقل اعملوا وسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) .