السبت - 13 ابريل 2024
منذ أسبوعين

منتصر الجلي ||

30مارس2024م

عجيب أمر هذه الأمة!
ووقع التفريط يلاحقها، منذ زمن مبكرٍ لتأسيس الَّلبنات الأولى منها، ورسولها بين ظهرانيها، وكتابها يتنزل طريا على مسامعها، والآيات تتجلى بين يديها نبيها؛

يشاهدون المعجزات، ويقرأون المحكمات، ويشاهدون غلبة الروم وفارس، وتساقط الأصنام وفتح مكة، يعيشون الأحداث لحظة بلحظة، حتى لحظة الوادع، وداع النبي للأمة والرسالة، يترك رسول الرحمة شاها منه، وقرآنل ناطقا؛

يرفع كف الولاية لترفع الأمة رأسها به، لكنها وفي مرحلة حرجة يكبر الشيطان في النفوس وينكشف خط النفاق المستتر بأستار الكعبة طيلة سنوات البلاغ، ينكشف ذلك الوجه، ويسقط هارون الأمة بطل بدر خيبر واحد والخندق، يسقط عليا مستندا إلى اسطوانة جامع الكوفة مضرجا بدماء طالما حملت راية الإسلام وأشهرت سيف الله في وجه أعداء الرسالة والرسول.

إن الوضعية الهزلة التي وصل لها حال الأمة حينها من تفشي حالة النفاق وسيطرة الدنيا وخدمة الأعداء جعل الأمة أفرادا وجماعات في منحى بعيدا عن نهج الإسلام في أصالته، من خلال العديد من التوجهات الشخصية التي طرأت على معظم الصحابة من بقي منهم، في إطار استناد شخصي وتأويل للوضعية من منطلقات ضيقة لدى البعض، فيما اتجه أخرون إلى فرز المنهجية المحمدية بغير مضامينها الصحيحة، لتخلق واقعا يستند لأقوال النبي وأفعاله، وتأويل للنص القرآني خارج فريضة الآيات الكريمة، كل ذلك تقربا أو خوفا من سلاطين النفاق، الذين أرادوا سيادة الدولة تحت حد السيف، ضمن مخططات ضرب الإسلام في مهده الأول خدمة لأجندة الأعداء.

في واقع كهذا و سقوط شخص عظيم كمولانا الأعظم علي بن أبي طالب- عليه السلام- الذي ورد في حقه جملة من النصوص القرآنية والنبوية المأثورة لدى مشارب الأمة قاطبة، فضله ومنزلته، وما يمثل شخصه في واقع ليس للأمة أحد سواه منقذا وهاديا، نتيجة التلف لمنظومة المسؤولية وتضييعا لتعاليم النبي محمد- صلى الله عليه وآله وسلم- لدى البعض المعنيين بحماية هذا الدين الأوائل منهم، غالبية ساحقة في بلاد الشام الذين خضعوا للتدجين الأموي طيلة عقود من الزمن تحت تأثير اللَّاهوت الأُموي، وأتباعه وحزبه على نطاق بلاد الإسلام عامة.

إن الحديث في كل عصر عن شخص الإمام علي (ع) وفي ليال القدر لايعد حديثا تذكاريا أو مشهدا تراجيدا، بل هو وقوف على تفاصيل واقع ساد بلاد الإسلام بكلها، قراءة المشهد من زوايا” التفريط والإفراط” الذي نتج عنه كما أوضح السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي-يحفظه الله حول تزييف صورة الإسلام في أصالته على إنتاج
« خطين متوازيين في الأمة ببعديهما الزمني والآني، خط الإسلام المتشدد التكفيريين، وخط التمييع دعاة الشذوذ وإباحة المحرمات» أمام هذا يتضح الدور الذي كان يمثله الإمام علي في حفظ الأمة، كونه منهجا يتحرك وتجسيدا للإسلام في ملامحه التي أراد الله ورسوله للأمة أن لا تخرج عنه.

في المقابل نرى بوضوح تلك الزاوية المعتمة التي خلقها خط النفاق في ما تلا ذلك من مآسٍ ووقائع لم تكن لتحدث لو استمر خط علي، لتبدوا المفارقات العجيبة شاخصة العيان للأمة جيل عن جيل، تشهد بعظم ذلك الجرم وفداحة تلك المعصية العظيمة، كجريمة تأثيرها امتد لقرون الإسلام المعاصرة إلى اليوم، ذلك كله يعود لجذور الجهل والأهواء وعدم التسليم والرضى بما اختاره الله ونبيه للأمة لما فيه سلمة الدين والدنيا والآخرة، فالسلام على أمير المؤمنيين، سلام تجلله السماوات ويرضى به الرب الكريم.