السبت - 13 ابريل 2024

توطين الأدوية العراقية..اهمية وطنية وأقتصادية..!

منذ أسبوعين

واثق الجابري ||

يتبنى العراق الصناعة الدوائية، وعلى هذا الاساس أصدرت الحكومة 16 قراراً بهذا الشأن، لإيقاف استيراد ما يُقدر بثلاثة مليارات، بوجود 23 معملاً للقطاع الخاص تغطي فقط 10‎%‎ من حاجة البلاد.
يعود تاريخ الصناعة الدوائية في العراق إلى ستينات القرن الماضي، من خلال إنشاء معمل أدوية سامراء بمساعدة الاتحاد السوفييتي، وكان معملاً فعالاً إلا أن ظروف تسعينات القرن الماضي، فرضت قيودًا وأدت إلى تراجع خطوط الانتاج، بسبب نقص المواد الاساسية لصناعة الدواء، وعدم مواكبة التكنولوجيا ما أدى إلى استيراد الأدوية من مختلف دول العالم، وبالتعاون مع شركات عالمية يمكن إنتاج ما يزيد عن 250 نوعاً إضافياً خلال مدة 6-12 شهرًا، وستقدم الحكومة التسهيلات لاستيراد المواد الأولية، والتي لا تقتصر على الأدوية النمطية، بل إلى الادوية السرطانية ومحاليل الغسل الكلوي، ونقل تكنلوجيا صناعة الأدوية إلى مراحل المساهمة في الانتاج، ولا يقتصر على التعبئة والتغليف فحسب.
حددت وزارة الصحة خطة لفتح 44 مصنعًا جديدًا، بينما نجحت المصانع العراقية بإنتاج 286 مستحضرًا جديدًا، وستكون المعامل موزعة بين المحافظات بواقع لا يقل عن معملين في المحافظة الواحدة، في وقت أعلنت منظمة الصحة العالمية؛ عن قدرة العراق على توطين الأدوية وستقوم بالدعم، لتخفيف شراء أدوية تصل إلى 1.2 مليار دولار حسب موازنة 2024م، وستكون للمعامل العراقية تأثيرات إيجابية بتوفير الأدوية الضرورية، وتطوير خطوط الانتاج لصناعة الادوية المهمة ومنها السرطانية، وتعزيز الصناعة العراقية وسد الاحتياج، وتحويل القطاع الخاص وتشغيل الايادي العاملة المحلية، وتوفير أموال الاستيراد والنقل الداخلي بتوزيع المعامل بين المحافظات.
إن مشروع توطين الأدوية، واحد من أهم مشاريع البرنامج الحكومي الذي نجحت وزارة الصحة بتنفيذه، وسينعكس بالإيجابية على تحسين الاقتصاد وتقديم الخدمة الطبية وتوفير الأدوية المهمة إلى درجة الاكتفاء الذاتي، وتشغيل الايادي العاملة وتفعيل القطاع الخاص، ناهيك عند سد خلل الأدوية السرطانية التي تكلف الدولة أثمانًا باهضة إضافة لتعقيدات تعاقداتها وتعدد مناشئها، ويُعد نجاحًا غير مسبوق يكتب لوزارة الصحة بعملية توطين الأدوية، وتعزيزًا لثقة المواطن بالمُنْتَج الوطني، ويكمل مشاريع بناء المستشفيات والمراكز التخصصية، التي توزعت بين المدن وأطرافها، ويتيح لمقدمي الخدمة الطبية تطورًا وقفزة نوعية في الأداء.
نجاح آخر يكتب للحكومة ووزارة الصحة تحديدًا، وسيكون له تأثيرات استراتيجية، يتطابق مع وصفها حكومة خدمة ومن أهم أولوياتها النهوض بالقطاع الصحي، لِما له من مردودات اقتصادية وخدمية وسبيل لاستقرار صحي، مع مواكبة آليات تطور هذا القطاع المهم، وسيكون معالجة لخلل كان ينسف الجهود المقدمة. ومع بناء مستشفيات كبيرة ومراكز تخصصية، رافقها عمل على قدم وساق لتوفير أدوية ضرورية بأيادٍ عراقية، وبتكاليف أقل يساعد في تحسين الاقتصاد، بما لهذه الخطوة أثر على الدولة والمواطن بشكل خاص، وستؤدي إلى تحسين صحة الفرد العراقي.