السبت - 13 ابريل 2024

الاصلاح الضريبي في العراق..هل يمكن أصلاحه أو تبديله ؟!

منذ أسبوعين

المهندس علي جبار ||

قانون الضريبة المعمول به حالياً بالرقم 113 لسنة 1982 لم يطرأ عليه تغيير منذ عام 1927 صاحبه بعض القرارات التي ظهرت (كردات فعل مرحلية) لا تأثير اقتصادي أو ضريبي حقيقي.
بين ألغاء وأعادة العمل به في مرحلة ما بعد 2003 – لا زال هذا القانون يترنح بين دعوات الاصلاح ولجان الغوص في أعماق القانون من دون بوصلة حقيقية بل هي عبارة عن ارتجالات لا يمكن لها إن تفضي لتغيير حقيقي.
خسارة مستمرة, بوابات فساد للكثيرين, فوضى ضريبية هذا هو الواقع الحالي لهذا المفصل المهم من أقتصاد الدولة (التحاسب الضريبي).
الاصلاح الضريبي لا يتوقف على تخفيض سعر الضريبة او زيادة السماحات القانونية بل يتجاوزها ليشمل هيكل و مضمون النظام الضريبي ككل وهذا ما يحتاجه العراق.
جملة من الاخفاقات التي يحملها النظام الضريبي الحالي, فهو مصمم لأقتصاد داخلي مسيطر عليه مركزياً لحد كبير, يترك النظام الضريبي حرية كبيرة للأدارة الضريبية حرية التقدير والتخمين والسماحات بشكل واسع بتطبيق لا ينسجم مع متطلبات الواقع أو التطور في البناء الاقتصادي, بالاضافة الى التشريعات الضريبية الحالية فيها الكثير من الخلل مما يجعل تطبيقها امراً صعباً إن لم يكن معقد ومستحيل. بل وبوابات لبعض الفاسدين في الاثراء على حساب خزينة الدولة.
اقتضت الحاجة وبالضرورة القصوى الى مغادرة هذه العقدة وبشكل سريع من صانعي القرار – وترك اسلوب اللجان وتقاريرها التي عقدت المسألة واوجدت فراغات كبيرة ينفذ من خلالها مافيات الفساد الضريبي مرة عبر التهرب ومرة عبر تطبيقات وتفسيرات يكون الخاسر فيها المصلحة العامة. وأستدعت الحالة في فرض حسابات الضريبة ضمن سياسة اقتصادية مستحدثة..
عليه يجب تصميم نظام ضريبي متكامل بصورة متقنة ويلبي معايير العدالة والحياد والسهولة في التطبيق وفق نظم مستحدثة متطورة. وهذه لا تحتاج معجزة – حيث تبدأ هذا الاستيراتيجية بمرحلة التغيير في الادارة الضريبية والتشريع الضريبي.
وهذه الخطوة ستكون الاساس في أعتماد قانون ضريبي جديد بشكل كامل (تجربة كازخستان في عام 1995 حيث اصبح القانون الضريبي حينها عقدة كبيرة نتيجة قدمه وكثرة التعديلات العشوائية – الذي أرغم الحكومة بتغييره بشكل كامل في عام 2001).
يجب صياغة قانون ادارة الضريبة حسب التنظيم الوظيفي (للأفراد والشركات), كذلك الترتيب الاداري , والتفريق بين السياسة الضريبة والادارة الضريبية حيث تقع مهام السياسة الضريبية على عاتق وزارة المالية, اما التطبيق تكون من مهام الهيئة العامة للضرائب.
ضمن معدلات المقارنة والقياس في عام 2022 بلغت ايرادات الاردن من ضريبة الدخل والمبيعات (5.76 مليار دينار أردني) ما يعادل (8.2 مليار دولار). بأرتفاع نسبته 11% عن عام 2021 (5,21 مليار دينار أردني).
بأعداد مكلفين (أفراد) 681.5 الف فرد / منهم 236,6 الف مكلف ببند مستخدم (موظف قطاع عام وخاص), أما فيما يخص المكلفين ضمن الانشطة الصناعية 2.45 الف بينهم 577 أفراد و 1,648 شركة مشاهمة و 721 شركة عادية.
في السعودية التي تستخدم برنامج محاسبة حديث وسهل جداً معتمد من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك السعودية حيث تقدم اقرارك الضريبي في التوقيتات الرسمية يتم هذا بواسطة برنامج الحساب الضريبي بشكل ميسر جداً, للأفراد والمجموعات والشركات التي يتم تيسير عملية التحاسب الضريبي عبر بوابة خاصة ضمن نفس البرنامج تتيح لك التسجيل والمحاسبة الضريبية بدقة عالية.
على سبيل المثال يشكل الوعاء الضريبي لفروع الخطوط الجوية الأجنبية (تحديداً) العاملة في السعودية خمسة بالمائة (5%) من إجمالي الدخل المتحقق في المملكة.
في عام 2023 حققت ايرادات ضريبة الدخل والضرائب الاخرى مايعادل (322 مليار ريال سعودي), اي (85,2 مليار دولار ) بنسبة 28.5 % من أجمالي الايرادات.
للمقارنة مع ما تم تفصيله:
إيرادات العراق غير النفطية في النصف الأول من عام 2023 وبحسب بيان وزارة المالية العراقية، والتي جمعت من مصادر مختلفة،( 2 تريليون و563 مليارا و925 مليون دينار).
ومنها حصة ضريبة الدخل (782,2 مليار دينار عراقي) / أيرادات ضريبة الاستيراد ورسوم الاستثمار (422.5 مليار دينار) / أيرادات الرسوم (610.5 مليار دينار) / أيرادات حصة الدخل من أرباح القطاع العام (213.4 مليار دينار).
اجمالي 2.02 ترليون دينار عراقي أي ما يعادل ( 1.5 مليار دولار امريكي. ) للنصف الاول من عام 2023 بمعنى متفائل يكون (3.5 مليار دولار للعام 2023).
بمقارنة هذا الرقم (الايرادات للوعاء الضريبي) مع نفس الايرادات في الاردن والسعودية فأننا نعتبر في قطاع التحاسب الضريبي في العراق أمام كارثة اقتصادية ضريبية غريبة ومحرجة بشكل كبير.
لن يجدي نفعاً معها متاهات لجان الاصلاح الضريبي, والمشرفين الحكوميين , وستحتاج لتبني منظومة تحاسب ضريبي متكاملة بنموذج متطور يعتمد أسس ضريبية صحيحة تتلائم من الواقع في العراق, وكذلك تدريب جيوش الخريجين الباحثين عن العمل ليكونوا بوابات ذكية الكترونية للالتزام والتحاسب الضريبي للأفراد والمجاميع بشكله وتوقيتاته الصحيحة.

مختص بأدارة الازمات الاقتصادية