السبت - 13 ابريل 2024

في مدرسة عليّ “عليه السلام” “التجارة مع الله”..!

منذ أسبوعين

كوثر العزاوي ||

وذلك عبر بيع النفس إبتغاءً لمرضاة الله على نحو المصداق في قوله تعالى: {ومِنَ الناسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرضَاةِ الله..} البقرة-٢٠٧
بالرّغم من أنّ الآية تتعلّق كما ورد في سبب النزول بحادثة هجرة النبي”صلی اللّه عليه وآله”وتضحية الإمام عليّ ومبيتَه علی فراش النبيّ، لكنّ مفهومها ومحتواها الكلّي- كما في سائر الآيات القرآنية- عامّ و شامل، ليُفهَم من الآية انّ عليًّا كان يعيش بكلّ وجوده “إبتغاءَ مرضاتِ الله”، فليس ثمة هدف آخر أو مقصدٍ دنيويّ ولا أي دافعٍ ذاتيّ ولامكسبٍ ماديّ، بل حُبًا لله تعالى والتماسَ قربهِ ونيل رضاه وحسب!
فكان”عليه السلام” عاشقًا لمولاه فصار مصداقًا جليّا للإيمان كله، ومعنىً حقيقيًا للحقّ الذي يدور معه حيث دار مابقي الليل والنهار، وقد أكدّ مقامه مانزل به من آيات قاربت الثلاثمائة من لدن عزيز حكيم، تحكي فضائله ومآثره ومفاخره ومكارم أفعاله! لانه لم يعش لحظة واحدة لذاته ولم يكن لنفسه نصيب من متاعٍ ولذة وماشاكلَ من مباهج الحياة، بل عاش وقضى كلّه لله وفي رضا الله والى الله، وذات الهدف الذي عاش وضحى ومضى مغدورًا لأجله، فتراه حاز على أرقى شهادة خلود أبدية ممهورةٍ بالفوز العظيم!! فهذا هو “عليّ” مدير أعلى وأسمى مدرسة خلّدها التاريخ حيث أثمرت علومًا وعلّمت دروسًا ومازالت تعلّم معنى التجارة مع الله “عزوجل” لمن أراد التعلّم، ومنذ ذلك اليوم وعروج قوافل العشاق تسري في ذات الطريق المضمّخ بزكيِّ دماءِ قاماتٍ تتسابق كالشهب متحدّية صنّاع فنون الغيلة والغدر التي أتقنها أعداء الله وأعداء نهج “عليّ” المتربصون به الدوائر! ، لنفهم أنّ حياة “عليّ” وقصتة لم تنتهي بفوزه وجحود الأمة، كلا،! فحيثما وُجدَ عليّ يكون ابن ملجم! طالما أدوات التخطيط والتنفيذ ووسائل الإغراء متوفرة بهدف القضاء على نهج عليّ وأتباعه، أولئك المرابطون على تخوم الزمن، لنشهد في كل مرحلة نماذج من مدرسته العَليّة الشامخة منذ الأربعين من الهجرة والى يومنا هذا تلاميذ حاضرون يتسابقون نحو الشهادة، يذودون عن حياض الأمة من أجل ترسيخ دعائم النهج المحمديّ العلويّ، تعاملهم مع الله وحده، يقدّمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله ولا يبتغون سوی رضاه، ولا يطلبون عزّة ورفعة الّا بالله، حيث شَرَوْا أنفسهم فكان السَّحر براق عروجهم مذ أدركوا أنّ المحراب كلمة سرِّ التوحيد التي تؤهّل مريدها إلى نيل المنحة الربانية، وبتضحيات هؤلاء يصلح أمر الدّين والدنيا ويستقيم شأن الحقّ والحقيقة وتصفو حياة الناس وتُثمر شجرة الإسلام، ولولا وجود هؤلاء المضحّين المتفانين مقابل تلك العناصر المراديّة الغادرة على مرّ العصور لانهدمت أركان الدّين والمجتمع، لكنّ الله “عزوجل” بفضله ومَنّهِ يدفع بهؤلاء الصّديقين الأولياء خطر الأعداء، ليكون الربح الأکبر هو أن يبيع الإنسان نفسه إلی خالقه، لا طمعًا في الجنّة ولا خوفًا من النار، بل في سبيل نيل رضا الله تعالی، «ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ» أسوة بسيد الموحِدّين وإمام المتقين”عليه السلام” ليتحقق الهدف من التجارة فَنِعمَ الشاري والمشتري.

٢١-رمضان-١٤٤٥هج
١-نيسان-٢٠٢٤م