السبت - 13 ابريل 2024
منذ أسبوعين

👤 عبد الملك سام (حنظلة) – اليمن ||

 

[هناك من صدمه عنوان وموضوع المقال السابق (ماذا بعد رفح؟!)، ولهؤلاء الذين يريدون أن يسمعوا أكثر.. أكتب هذا المقال]

الأيام تمضي سريعاً، فمن يصدق أننا في اليوم الـ 178 منذ السابع من أكتوبر في العام الماضي؟! ولكن دعوني أؤكد لحضراتكم أنها أثقل وأبطأ واسوأ أيام مرت على أهل غزة منذ النكبة.. صحيح أن هذا الكلام يريح البعض من الجبناء الذين لا يجدون مبرراً لسكوتهم وخوفهم من أتخاذ موقف سوى أن يلقوا باللائمة على حركة (حماس)! ولهؤلاء نقول: ألم تقولوا أن أهل غزة أدرى بشعابها؟ هل سمعتم غزاوياً واحداً يلوم حماس؟! أم أن جميع أهل غزة يلومون الأحتلال وتخاذل الشعوب العربية؟!

المجازر والحصار بالنسبة لأهل غزة زادت عن السابق، وهم كانوا يعانون من العدوان والحصار والأذلال الإسرائيلي بين الفينة والأخرى. هذه المرة المقاومة أستطاعت أن توجه صفعة مدوية للغرور الصهيوني، وستمضي مدة حتى يفيق الغرب من آثارها. مهما أجرموا ومهما فعلوا، فما حدث أثبت لهم أن صاحب الحق مهما كان مستضعفاً فتحركه مؤثر، وموجع، ومهين، ومزلزل.. وأهل غزة يعرفون جيداً أهمية عملية طوفان الأقصى التي أعادت العدو الإسرائيلي إلى سابق عهده، مجرد محتل عنصري مجرم يواجه خطراً وجودياً حقيقي، ومهمتنا كعرب ومسلمين أن نساند حق أهل غزة بأي طريقة.

المقال السابق يحكي الواقع والمتوقع وفق ما يجري حالياً من خيانة الأنظمة الحاكمة في منطقتنا، ووفق المؤشرات التي تأتي من ردات الفعل الواهنة التي صدرت من الأمة الإسلامية التي تمثل ربع سكان الكوكب، أمام شرذمة لا تتعدى 7 ملايين لن نكون مضطرين إلا لمواجهة مليون واحد فقط منهم لنراهم بعدها يحزمون حقائبهم ويرحلون عن منطقتنا عائدين من حيث أتوا.. أي أن سيناريو المقال سيتحقق إذا أستمر التهاون العربي كما هو، وهذا يعني أننا لو غيرنا من سلوكنا فإن الأمور ستتغير تماماً، ومنطلق هذا التفاؤل يعود لأيماننا بأن الله ناصرنا لا محالة لو تحركنا وفق ما وجهنا إليه، أو أنه سيستبدلنا لو تخاذلنا بعد أن يعذبنا ببعضنا!

أكبر مشكلة تواجهنا – كما تحدثنا سابقاً – تتمثل في الخيانة، خيانة الأنظمة التي أحبطت الشعوب، وعملت من خلال الإعلام والقبضة الأمنية أن تحيد الشعوب عن نصرة أهم قضاياها ومواجهة أعدائها الذين أغرقوا هذه الشعوب في الفتن والأزمات والصراعات، والنتيجة واضحة لكل ذي عقل.. تخلف عربي على جميع الأصعدة، ونهب للثروات يجري على قدم وساق منذ قرون، وفتن متتابعة، وضياع ثقافي وفكري، وتشرذم متواصل حتى وصل إلى أصغر مستوى داخل كل بيت، فهل نحن راضون بما يحدث؟!

الموضوع كبير، والمآساة أكبر.. ولكن كيف نخرج من هذا التيه الذي جعلنا أذل ممن ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة؟! ودعونا نركز الآن فقط فيما يخص القضية الفلسطينية لأنها طارئة اولاً ولا تحتمل التأخير، وثانياً لأن أنتصارنا في هذه المعركة سيؤدي إلى تغيرات كبرى قد تحل معظم مشاكلنا.

طالما والأنظمة المتواطئة هي المشكلة، فلنعمل إذن على تخطيها من خلال أن نعمل ما يتوافق مع مصالحنا ويتخطى سيطرتها؛ فمثلاً، من خلال توسيع نشاط المقاطعة الأقتصادية، فكل شخص حر فيما يشتريه، ومن ضمن نشاط المقاطعة مقاطعة وسائل إعلام هذه الأنظمة التي تبث السموم بيننا. الله أمرنا أن نعتصم بحبله ونكون أمة، فلنكن أمة إذن..

أما العمل الأخر فهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا نشاط نستطيع أن نستخدم فيه وسائل التواصل الأجتماعي، ونحن متخفيين من أجهزة القمع، للأمر بالمعروف وقول كلمة الحق، والنهي عن المنكر بتحريض مجتمعاتنا على التحرك ضد الظلم والشر، وطالما لست قادراً على القتال فحرض غيرك وأدعم من يقاوم بما تستطيع، وهذا أمر ألهي للرسول ولنا (وحرض المؤمنين).. وللحديث بقية.

-المصادر:
⚪️ {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّ‌قُوا}
(سورة آل عمران – من الآية: 103)

⚪️ {كُنتُمْ خَيْرَ‌ أُمَّةٍ أُخْرِ‌جَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُ‌ونَ بِالْمَعْرُ‌وفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ‌ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}
(سورة آل عمران – من الآية: 110)

⚪️ {إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَ‌بُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}
(سورة الأنبياء – الآية: 92)

⚪️ {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّ‌ضِ الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة النساء – من الآية: 84)

⚪️ {إِلَّا تَنفِرُ‌وا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَ‌كُمْ وَلَا تَضُرُّ‌وهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‌}
(سورة التوبة – الآية: 39)