السبت - 13 ابريل 2024
منذ أسبوعين

حيدر الموسوي ||

 

اهم الركائز التي قامت عليها العملية السياسية بعد التغيير هي تثبيت عبارة (العدالة الاجتماعية)، و(مبدأ تكافؤ الفرص).

كبداية لمشوار الحياة السياسية التي انطلقت بعد التاسع من نيسان
ذهبت اغلب القيادات السياسية إلى أنصاف نفسها وأسرها وكوادر أحزابها ومناصريهم باعتبار انهم المظلومون في الحقبة التي سبقتها ،وهنا كانت بداية الخلل في مسيرة المعارضة التي تحولت إلى قوى تحكم البلاد، فعلى سبيل المثال قامت الحكومة المؤقتة الاولى بقيادة اياد علاوي بوضع سلم رواتب ظالم ومجحف من خلال تقسيم موظفي الدولة إلى طبقة موظفين أرستقراطية تمثلت بالرئاسات الثلاث وملحقاتها وبعض الوزارات السيادية والمهمة من خلال ايجاد مخصصات مرتفعة لهم ،بينما يوجد موظفون في وزارات اخرى ظلم موظفيها علنا منذ عشرين عاما وحتى اليوم برواتب هزيلة لا تقوى على مواجهة غلاء المعيشة الحاصل اليوم.

وفي كل حكومة تاتي قصة تعديل سلم الرواتب غير ان الواقع يكون صادم لاي رئيس حكومة رغم توفر الإرادة.

للتاريخ حاول بعض منهم ايجاد بعض الابواب المالية لرفع رواتب الدرجات الدنيا ولكنها ليست بذاك التأثير قياسا بتزايد الاحتياجات المجتمعية بشكل عام و وبحكم غلاء الاسعار المستمر،
وآخرها كانت محاولة حكومة السوداني الحالية.

وهنا ياتي السؤال لماذا لا يتم تعديل هذا السلم المجحف وان يتم مساواة موظفي الدولة بقانون توحيد الرواتب او مع ازالة الفوارق ولو بالحد الادنى؟

الخلل يكمن في عدم امكانية زيادة تخصيصات مالية للعدد الاكبر من المتضررين من موظفي الدولة.

جرى النقاش عن ازالة مخصصات موظفي الطبقة البنفسجية وإضافتها إلى طبقة الموظفين المسحوقة تبين انه في حال تم الذهاب إلى هذه الخطوة سيكون هناك في اليوم التالي تظاهرة تجمع مليون موظف من الطبقة البنفسجية في الشارع احتجاجا على تخفيض رواتبهم كما فعلوها في حكومة العبادي وداخل المنطقة الخضراء تحديدا؛

لذلك اكتفت الحكومة بالوقت الحاضر لأنصاف الدرجات الدنيا العاشرة والتاسعة والثامنة وهذا قطعا لن يغير بواقع الأمر إلا الجزء البسيط بالنهاية من وضع هذا السلم الخبيث ومع تقادم الزمن صار من الصعب بمكان تعديله من جديد.

وهكذا سرت الأمور على قضايا اخرى من بينها توزيع فرص المواقع والمناصب فلا يوجد معيار الكفاءة والأفضلية هذا وليس هذا فحسب بل الأصل لديهم في ذلك تعيين الكوادر المتقدمة حزبيا في تلك المواقع بعيدا عن مواصفات النزاهة والكفاءة؛ لان الاول كشرط هو الاهم وبما انه نظامنا نيابي واي رئيس وزراء يكون امام واقع حال أمامه مطالبة الاحزاب السياسية باستمرار هذا النهج في هذه القضية التفصيلية فان اي رئيس وزراء سيكون مقيد وبصعوبة يحقق ولو جزء من التغييرات في مناصب الدولة المهمة والأساسية
بالتالي لا يمكن الحديث عن رمي اللوم على هرم السلطة فقط .

بل الفئة المجتمعية المستفيدة من قرار ما ولو كان على حساب تضرر فئات اجتماعية اخرى