السبت - 13 ابريل 2024

الرد الإيراني..ضرورة استراتيجية..!

منذ أسبوعين

جمعة العطواني ||

 

٢٢/ رمضان ١٤٤٥هجرية
٢/ ٤/ ٢٠٢٤

منذ بزوغ فجر الثورة الإسلامية في ايران و الاقتدار والثقة بالله والنفس، ورفض العدوان يعد من ابرز سمات تلك الثورة واقتدار الدولة .
وقد واجهت الجمهورية الإسلامية أكبر التحديات التي حيكت لها وتصدت لها بصورة مباشرة، ومن أكبر تلك التحديات الحرب المفروضة عليها من قبل أمريكا والغرب وبدعم عربي كبير، وهي حرب الثماني سنوات.
علما ان الجمهورية الإسلامية كانت في اضعف حالاتها.
بعد مرور اكثر من اربعة عقود من عمرها استطاعت الجمهورية الاسلامية ان تمتلك كل مقومات الاقتدار والاستقلال، ورفض اي عدوان مهما كان حجمه ونوعه ومن اي مصدر كان.

فاستطاعت الجمهورية الإسلامية ان تحرق السفن وناقلات النفط في وسط الخليج تابعة لأمريكا دون ان تكترث بردود افعال او انفعالات من امريكا( المارقة)، بل انها أسقطت طائرات مسيرة وانزلت بعضها الاخر لانها مرت بأجوائها وتجسست على قدراتها العسكرية دون ان تخشى اي ردة فعل تقوم به امريكا ، بل انها وضعت لكل ردة فعل أمريكي فعلا ايرانيا يساويه بالقوة .
عندما اغتالت امريكا الجنرال الشهيد القائد سليماني في مطار بغداد لم تنتظر ايران طويلا فجاء الرد في المكان والزمان المناسبين .
هذا هو الاقتدار الإيراني، وهذا هو الثار الذي جعل أمريكا تعيد حساباتها في اي عدوان تقوم به تجاه الجمهورية الإسلامية .

ولهذا لجأت أمريكا والكيان الصهيونى إلى الأسلوب غير المباشر في عدوانهما على إيران فاستعانتا بعملائهما وجواسيسهما في داخل إيران وخارجها لاغتيال كبار علمائها ، لأنهما تيقنا ان الحرب والعدوان المباشر على إيران ستكون عواقبه كبيرة على صعيد ردة الفعل الإيراني، او ازاء الموقف الدولي ، على اعتبار ان ذلك العدوان يعد انتهاكا للقوانين الدولية، ويعطي الحق لايران في الرد.
من هذا المنطلق نعتقد ان الرد الايراني المباشر على العدوان الاسرائيلي على القنصلية الإيرانية في سوريا لابد ان يكون من جنس( العمل) الصهيوني .

فبعد انعقاد مجلس الامن الدولي ،ومناقشة هذا العدوان وتثبيت ايران لحقها في الدفاع عن نفسها، ينبغي ان يكون الرد الإيراني مباشرا وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ( منطلق العدوان على القنصلية).
ليس بالضرورة ان الرد الإيراني يعني اعلان حرب مباشرة ومفتوحة كما يتصور البعض، بل انه رد قانوني على عدوان، وهذا الرد سيكون محدودا ويتناسب مع حجم العدوان.
ثم ان عدم الرد الإيراني المباشر تحت ذريعة( عدم الدخول في حرب مباشرة ) هل يمنع إسرائيل من تكرار عدوانها في داخل إيران او في سفارات ايرانية اخرى إذا كانت إسرائيل تريد جر إيران إلى حرب مباشرة ؟
عندها هل تلتزم إيران بالرد غير المباشر، ام انها ستتصدى لذلك العدوان المباشر ؟.
ثم ان الكيان الصهيونى فضلا عن امريكآ يعيان حجم الكارثة التي ستحل بالكيان ومصالح أمريكا في المنطقة فيما لو فكرت بحرب مباشرة مع ايران.
فايران التي صمدت بوجه العدوان الأمريكي – الغربي- العربي بادوات صدامية بعثية قبل اربعة عقود قادرة اليوم على مواجهة اي عدوان اسرائيلي مدعوم أمريكي، بعد ان تحولت ايران الدولة إلى محور للمقاومة يمتد على طول غرب آسيا ، وهو يمتلك قدرات عسكرية وتكنولوجية هائلة، فضلا عن امكانيات بشرية عقائدية بمئات الملايين مستعدة للشهادة في سبيل ثوابتها ومقدساتها الإسلامية .
لهذا فان ردة الفعل الإيراني المباشرة ستكون ابلغ رسالة يفهمها العدو، ولن يجرؤ على تكرارها .