الأربعاء - 24 يوليو 2024

الردّ الإيرانيّ..طبيعته وأبعاده..!

منذ 4 أشهر
الأربعاء - 24 يوليو 2024

محمد صادق الهاشمي ||

 

منذ أنْ أقدم الكيان الإسرائيليّ على ضرب القنصلية الإيرانية في دمشق والتكهّنات تتصاعد و تتعدد بتعدد الظروف المعقّدة، وقوّة وشدّة التضاريس الحادّة التي لا يمكن معها تدوير الزوايا بسهولة ، وهنا نستعرض ما يلي:

أوّلاً : أنّ إيران تُدرك جَيِّداً أنّ عدم الردِّ يعني أنّ إسرائيل وربّما كُلّ الأعداء سوف يستشعرون بقوّة
في مطابخهم الاستخبارية ، ومن خلال تحليل المواقف بأنّ الجمهورية بوضع داخليّ أو خارجيّ غير قادرةٍ معه على الردّ ؛ ممّا يضعُ في حساباتهم ويشجّعهم على تكرار هكذا عمليات •

ثانياً: في الوقت الذي يفترض بايران أنْ لا تتنازل عن حقِّها ، لأنها تُدرك أنّ التساهل يعني الكثير من التداعيات الخطيرة، وتشجيع العدوّ ضدها . نعم ، لكن بنفس الوقت فإنّ الذهاب إلى نقطةٍ يستدرجها فيها عدوُّها المنهار نتنياهو الذي يريد خرق القانون الدوليّ ، وحرق المنطقة ؛ لخلق ظروف البقاء ، وإطالة وجوده من خلال افتعال الأزمات الحادَّة ، وإشعال فتيل الحرب في المنطقة أيضا فخ خطير ، وهذا الأمر لا يمكن أنْ تغفل عنه الجمهوريةُ الإسلاميةُ الإيرانيةُ في هذا الظرف الحسَّاس •

ثالثاً : إيران إذن بين موقفين أو خيارين ، وكلاهما مهمٌّ لها ، هي بين :
1. الردّ الحاسم.
2. التريث لـ :
(أ). تفكيك ألغام وتداخلات مهمّة في قواعد اللعبة الدولية .
(ب). تحييد جهات معيَّنة دولية وإقليمية .
(ج). منع العدوّ ( نتنياهو ) من استثمار الحدث من خلال حرق المنطقة .
(د). لمنع اندلاع نار لا تريد إيران في المنطقة أن تكون سببا فيها •

ومن هنا فإنّ المرجّح هو ما يلي :

(أ). إيران سوف تضغط بكُلّ قوّتها ، وتهدد بكُلّ صدقٍ وجدّيّة وشجاعة على المحيط الدوليّ والإقليميّ مستثمرةً الحدث لعزل ( نتنياهو ) ، وهذا نصرٌ سياسيّ لإيران والمنطقة وغَزّة ، سيما أن سعي إيران لعزل نتنياهو موقف قريب من رؤية الموقف الدوليّ بعد أنْ تباينت المواقف الأمريكية والغربية ضدّ ( نتنياهو ).

(ب) . إنّ إيران بعد أنْ يتحقق النصرُ السياسيُّ الذي يعود عليها وعلى المنطقة والقضية الفلسطينية ؛ بعزل نتنياهو أو فرض الشروط الفلسطينية عليه ، يبقي حقُّها العسكريّ قائماً ، وهي من تحدد وتختار .

(ج) . وبهذا تكون الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة قد استثمرت الحدث سياسيّاً وأمنيا وعسكريا بما يعمّ بالنفع والنصر لها ولعموم المنطقة ولفلسطين .

(د) . لا يغفلُ أحدٌ أنّ وساطات تجرى ورسائل تصلُ ودراسات دقيقة وحسابات عميقة تجري وراء الكواليس كلّها تضعُ الحدث وردّة الفعل في موقعها المناسب .

٨/٤/٢٠٢٤