الخميس - 18 يوليو 2024

خلُدتَ وخَسِئَ قاتِلكَ أيها الشهيد..!

منذ 3 أشهر

كوثر العزاوي ||

إنّ ليوم إعدام السيد الشهيد” محمد باقر الصدر” جذوة من حرارة مقتل جدّه الحسين “عليه السلام” في قلوب المؤمنين آنذاك، حيث استُبيح كلّ مقدّس، والحُرمات تحت سنابك طغيان صدام يوم تطاول على رمز القداسة ومايمثل عمامة رسول الله “صلى الله عليه وآله” فضلًا عن النيل من حرمة السيدة العلوية سليلة الطاهرين “بنت الهدى”
واجترائه على اعتقالها وتعذيبها حتى الموت، وقد نُقل أنّه تم تذويبها في أحواض التيزاب، فأي جريمة سبقت هذه الجريمة في بلد المقدسات!!، لقد كان السيد المرجع الفيلسوف”محمد باقر الصدر”مصدر إلهام روحيّ، وسراجُ نور أضاء الدرب للمجاهدين الرافضين للذلّ والباطل، ماجعل النظام البعثيّ الجبان يشعر بخطورة هذا الرجل، خصوصًا عندما بدَت في الأفق إمارات المعارضة والمناهضة للسلطة البعثية منذ عام ١٩٧٩م، يوم أعلن الشهيد محمد باقر الصدر تأييدَهُ للإمام الخميني”رض” وحركته التغييرية بهدف إقامة جمهورية إسلامية في إيران، وفعلًا قد تمّ ذلك التأييد حال انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عن طريق المهاتفة مع الأمام الخميني للتهنئة والدعاء، مما أثار سخط وذعر رأس النظام البعثي المجرم، فعمَد إلى عزله “قدس سره” عن الناس، وقطع كل وسائل التواصل بينه وبين محبّيه بفرض الإقامة الجبرية وتشديد الرقابة من قِبل الأجهزة القمعية التابعة لدوائر الأمن الإجرامي، حيث استمر الحصار نحو تسعة أشهر حسبما نُقل، وبعدها قامت تلك الأجهزة الدموية باعتقاله وأخته العلوية الساندة له في حركته ضد الطاغية “العلوية بنت الهدى”، في التاسع من نيسان عام١٩٨٠م، وقد تعرّضا إلى أبشع أنواع التعذيب والتنكيل حدّ الاستشهاد في تلك الدهاليز الهارونية المظلمة، وبذلك فقدت الأمة الإسلامية هذا العالِم الربّاني الكبير والمفكر النحرير والفيلسوف العظيم الذي ترك تراثًا فكريا ثرًا، وبصمة وضّاءة نابضة في ضمير المجتمع الاسلامي، كما نقش على جبينها كلمة الرفض الخالدة “لو كان إصبعي بعثيًّا لقطعته”وماأروع الشواهد التي أبَّنت تلك الشخصية المتميزة الرائدة الناهضة في زمن الدكتاتورية وخنق الحريات، فالكثير من الأقوال وعبارات الإكبار والإجلال لأساطين العلم والتقوى بحق تلك الشخصية الرائدة في عالَم الإجتهاد والعلم، والتقوى والجهاد، فضلًا عن كثير ممن عَرفوا نهجَهُ وتأثروا به من علماء وأدباء، وذوي الأقلام والمفكّرين والباحثين مسلمين وغير مسلمين، إذ قالوا فيه مايصدُق على أنّ شخصية الشهيد “محمد باقر الصدر” استثنائية نادرة، ومن نوابغ المرحلة كما تؤكد الأدلة، إضافة إلى حضوره الفاعل في الساحة السياسية والإجتماعية ومتابعة أحداثها، بل حمل همّ الأمة وخلاصها من البعث الكافر، فقد أصدر “رضوان الله عليه” فتواه الشهيرة بحرمة الإنتماء لحزب البعث وهو أول من دعى إلى إسقاط ذلك النظام المجرم، حيث تأثر به شريحة كبيرة من الشباب سيما طلبة الجامعات وحملة الشهادات العليا فضلًا عن فئات أخرى ممن انتهجوا نهج العترة الطاهرة عليهم السلام، وقد تعجز الأقلام عن وصف الشهيد السعيد، وحسبهُ شرفًا أنه عرف الدنيا ولم تأسِرهُ ببهارجها بل أعرض عنها طائعًا غير مُكرَه، وشرى روحه للهِ غير آبهٍ بجبروت عصره حتى مضى شهيدًا مقطّع الجسد إربًا إربا كجدّه الحسين “عليه السلام” فسلامٌ لروحه الطاهرة، ولروح أخته رفيقة دربه، ولقافلة الشهداء الذين قضوا صابرين محتسبين معه فداءً لنهج آل محمد”عليهم السلام”
{وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ} البقرة ١٥٤.

٢٩-رمضان-١٤٤٥هج
٩نيسان-٢٠٢٤م