الجمعة - 19 يوليو 2024
منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

باقر الجبوري ||

من جديد (قراءة جديدة لاغتيال السيد باقر الصدر )!!
ففي كل ذكرى تمر علينا لاستشهاد السيد الشهيد محمد باقر الصدر (رض) فيلسوف العصر يخرج المتحزبون من كهوفهم التي يسبتون فيها ليستعدوا كما في العام الذي سبقة للأحتفال بتلك المناسبة والعودة للحديث عن تلك الذكريات المؤلمة والتاريخ الاسود الذي خلفه البعث في الامة من بطش وإعدامات وحروب كان اعظمها اعدام السيد الصدر (رض )!
والحقيقة ان هذا اليوم لن يكتمل الا بعد يفتح صندوق الذكريات ( صندوق ذكريات الشهيد الصدر ) ليُخرجوا منه بعض الحاجيات التي خبئوها بعيداً عن عيون الناس كي لاينقادوا لها ولما فيها من تراث !!
وعند فتح الصندوق فسيبحثون عن مجموعة من كتب للسيد تعلوها أكوام من الاتربة ( اقتصادنا وفلسفتنا وووالخ ) كان نظام البعث قد كتب عليها بالقلم الاخنر انه يمنع تداولها أو قرائتها فيقوم المتلحفون بالصدر بكتابة كلمات البعثية على تلك الكتب بخط اوضح !!
وسيبحثون عن تسجيل كامل لقصيدة شعبية وشاعر مغمور يتكلم فيها عن حياة الشهيد ليكفر بها عن قصائده التي القاها للقائد الضرورة في زمن البعث ليمجد فيها بطولاته !!
وسيبحثون فيه عن بعض التسجيلات الصوتية القديمة للشهيد الصدر يتحدث فيها عن الوحدة الاسلامية واننا شركاء في هذا الوطن كي نستميل بها قلوب الحاضرين من الطوائف الاخرى ونحافظ على اللحمة الوطنية !!
فلعل من بين الحاضرين لذلك المهرجان مجموعة جلادي النظام البعثي ( التائبين ) بعد ان كانوا ولخمسة وثلاثين عاما الماضية يتشفون بدماء السيد واخته العلوية اثناء حبسهما او اعتقالهما او من المتباركين للنظام في قتها على إعدامه !!
وسيبحثون في صندوق العجائب هذا عن شاعر نائم القى قصيدة قبل عشرات السنين قال فيها (( باقر الصدر منا سلاما أي باغ قد سقاك الحناما )) عله قد زاد على قصيدته التي تنام معه في نفس الصندوق ابياتا جديدة علها تتلائم مع التطور الحاصل في العراق بعد سنوات من الحكم الاسلامي الشيعي الذي كان يتطلع اليه السيد في كتبه ومحاضراته الممنوعة !!
وسيبحثون كذلك في الصندوق عن مجموعة من الصور والبوسترات ليزينوا بها المهرجان الذي سيقيمونه على شرف السيد الشهيد !!
فهي ما زالت على حالها في الصندوق منذ العام الماضي والذي سبقه والذي سبقه كما هو حال بقيت الحوائج التي ذكرناها سابقاً !!
ولعلهم سيجدون مع تلك الحوائج تمثالا نصفيا للسيد الصدر ملفوفا بقطعة من القماش تم صنعه بالاف الدولارات لكي ينصب في احد ساحات بغداد بدلاً عن اصنام القائد الضرورة لكن الجماعة استحوا من انفسنا فلم يجد التمثال هذا من مكان له سوى في ذلك الصندوق فلا يخرج منه الا في هذا المهرجان فيضعوه قرب منصة الخطابة ليعطي الشعور لكل الحاضرين بروحية السيد الشهيد وحضوره للمناسبة فقد قيل في الاثر (( ان الميت يعرف كل من يذكره بخير ))!
ولمعلوماتكم … فهذا الصندوق لايفتح الا مرة واحدة كل عام لاخراج هذه الحاجيات لأجل ذلك المهرجان كي تليق بصاحب الذكرى ثم تكون الخاتمة بوليمة لايدعى اليها إلا من كان ذو حظ عظيم !!
مع ملاحظة ان على الفقراء ان يقفوا بعيدا عن الوليمة و( حيث لاعين رأت ولا أذن سمعت ) حتى لاينزعج المدعوون والمتحزبون من رؤيتهم !
أعلم ان المقال لن يرضي احدا … إلا انها الحقيقة !!!
سنوات طويلة مرت على السقوط المهين لطاغية العصر وفي كل سنة ليس لهؤلاء القوم من الذكريات عن الشهيد الثائر محمد باقر الصدر غير مقتنيات ذلك الصندوق الذي جمعوا فيه كل حاجيات السيد الشهيد ولم يعد لديهم من رابط يربطهم مع السيد الصدر سوى ذلك الصندوق !!
تاركين خلف ضهورهم كل ما قدمه الصدر من كنوز أثرت المكتبات العالمية وسارت عليها الامم التي تريد الوصول الى شاطيء الامل والتحضر (( الإسلام يقود الحياة ))!
فأين هم من الصدر ثائرا ومقاوماً !!
الصدر الثائر لم يكن في يوم من الايام مجرد أسم نذكره في احتفالية نقيمها على شرفه في كل عام لنستذكر فيه تقوى وورع الصدر !!
والصدر لم يقدم حياته ليكون مجرد مرثية لشاعر !! والصدر لم يكن يبغي ان يكون فكرا حبيسا بين حيطان مسجد يبنى على قبره يحكي للاخرين قصة معمم قتله الجلادون وغيبوه لسنوات ثم عاد للضهور محمولا على الاكتاف في صوره القديمة !!
الصدر الثائر … كان فكرا ثوريا قبل أن يكون ثورة فلسفية واقتصادية ومجتمعية كما كان في كل كتاباته التي حيرت عقول العلماء (( فلسفتنا . اقتصادنا . الاسس المنطقية الخ ))
الصدر كان فكرا ثوريا مستمدا ومستنبطا من ثورة جده الحسين عليه السلام موطناً نفسه على المكاره مستعدا بالتضحية بالغالي والنفس والأهل والمال والولد لأجل القضية !!!
وللاسف فالأمانة تستوجب الاعتراف أن ثورية السيد الصدر قد غيبت لمرتين .
الاولى في زمن الطاغية بإعدامه هو واخته وانصاره
والثانية كانت في السنوات التي تلت سقوط ذلك الصنم الذي أعدم الصدر نفسه وذلك في نسيانه المتعمد ودفن أثاره الفكرية والثورية في ذلك الصندوق المهمل !!
للاسف فهذه هي الحقيقة !!
اعتقد .. ان الاغلب يشاركني القول ان التغييب الخقيقي للفكر الثوري للسيد الشهيد والذي كان يحمله بين جنبيه كان أعظم على قلب السيد من الأعدام ناله على يد صدام وجلاوزته !!
✍ … اليوم مظلومية الشهيد الصدر في حبس فكره بين جدران جامع أو أطار صورة أو كتاب في مكتبة تحوي الاف الكتب لمختلف العلوم هو الجريمة الكبرى التي تعرض لها السيد !!
الثورية التي نتكلم عنها هي التي دعت مرجعا كبيرا كآية الله العظمى السيد الخوئي (قدس سره) للقول عنه (( ما عندنا عند محمد وما عند محمد ليس عندنا ))!
ثورية السيد باقر الصدر هي التي دعت مرجع الامة السيد المحسن الحكيم ( قدس سره ) لاحتضانه كأحد ابنائه …
ثورية السيد الشهيد هي التي دعت اية الله العظمى السيد الخميني ( قدس سره ) ليعتبره مؤسس الثورة والحركة الاسلامية في العراق …
✍ … ثورية السيد الشهيد رضوان الله تعالى عليه هي التي دعت اعدائه الى مطاردته واعتقاله لاكثر من مرة ومحاولات بين التوهين والترغيب والترهيب بائت كلها بالفشل لتنتهي باالإعتقال ما قبل الاخير والذي كان المحفز للإعلان عن قيام زينب العصر ( امنة الصدر ) التي خاطبت البعث بلسان حال جدتها زينب وفي حضرة أمير المؤمنين تأسيا بجدتها ولتعلن ان الخط واحد وأن الثورة واحدة مما دعى النظام البعثي لاعدامها مع اخيها حتى لايتكرر الخطأ الذي وقع فيه يزيد لعنه الله عندما ترك زينب لحالها لتكون المكمل لرسالة الحسين والصوت الاعلامي للثورة …
وما تغافل عنه الجميع هو ماهية هذا الموقف الذي لم يكن وليد نزعة أو فطرة عاطفة الاخت على أخيها
تلك كانت الثورية التي نتكلم عنها والتي غرسها السيد في كل المقربين منه واولهم اخته الشهيد ومن ثم طلبته المقربين أمثال السيد الشهيد محمد باقر الحكيم والسيد عبد العزيز الحكيم ( رحمهما الله ) والذان كانا في الحقيقة يمثلان الخط الاوحد في السير على المنهج الثوري الذي رسمه السيد الصدر
الثورية التي نتكلم عنها هي التي حاول الاخرون بعد سقوط الصنم أن يطمسوها لانها ستكون مدعاة للثورة عليهم في المستقبل بسبب فسادهم وطغيانهم ودكتاتورياتهم …
فأين نحن من هذا كله …
في كثير من بلدان العالم كأيران مثلا نسمع ان فكر السيد الصدر وإرثه الثقافي كمنهج في بعض الجامعات وان الجمهورية قد استمدت من بعض رؤاه في صياغة دستورها وان هنالك ندوات ومحاضرات ومعارض تقام هناك فتدعوا الى دراسة شخصية السيد ومنهجه العلمي في بناء الدولة والذي لانعرف منه نحن الا سوادا على بياض مع اننا الاقرب اليه !
ولو بحثنا في كل جامعاتنا ومعاهدنا حتى الاسلامية منها والشيعية بالاخص فلن نجد في أي منها منهجا دراسيا يشمل كتابا أو بحثا للسيد مع ان كتابه ( فلسفتتا ) و ( اقتصادنا ) و( البنك اللا ربوي ) صارا منهاجا وعنوانا دراسيا لايستغنى عنه في كثير من جامعات الغرب للتعريف بالفلسفة والاقتصاد والثقافة الإسلامية
فأين نحن من ذلك كله …
كم كنا نسمع ان الغرب ينهض بأفكار الشهيد باقر الصدر في الاقتصاد بينما نجد نحن انفسنا وحكوماتنا تعود بنا الى الوراء نتيجة التزامنا بفلسفات الغرب التي لاتسمن ولاتغني من جوع وخير دليل هو ما وصلنا اليه اليوم !!
الحقيقة أن أساس الدمار الذي نمر به اليوم هو نتيجة تركنا لأرث السيد الشهيد باقر الصدر ورمي كل ما اتى به في ذلك الصندوق الذي لايفتح الا في المناسبات .
لقد نسينا كل شيء عن الشهيد الصدر حياته ومظلوميته وتركناها خلفنا وبل عودة
نعم فالملك .. عقيم
وكما كان البعض متمسكا في ايام الفتنة بقميص عثمان !!! فبعضنا اتخذ من الشهيد الصدر قميصا ليمرر بواسطته مظلوميته للعالم حتى إذا ما وصل الى مراده خبئه ( القميص ) في ذلك الصندوق المنسي من جديد مع ذكريات القحط والعوز في أوربا والوقوف بالطابور لاستلام المساعدات ..
وحتى لاينسب لذلك القميص الفضل في هذا التحول الجديد
وللاسف فتلك هي الحقيقة …
واعتقد جازما انالسيد الشهيد باقر الصدر كان عالما ومدركا لهذا الامر حتى قبل أستشهاده وبسنوات طويلة حينما قال لمجموعة من طلابه (( من منا مَلك مُلك هارون ولم يقتل موسى بن جعفر ))
كانت الرسالة جازمة …
فالإنتماء للحوزة أو الثورة ضد الطواغيت لم يكن إلا الأختبار الأسهل في مسيرة الجهاد لطلاب العلم أو طلاب التغيير وان الاختبار الحقيقي هو النجاح فيما بعد ذلك بالثورة عالنفس أمام المغريات ومهاوي الشيطان …
للأسف سقط الكثير ولم يعودوا يستذكرون كلام السيد ( الا ) في يوم واحد هو يوم ذكرى أستشهاده ولعلهم ما كانوا ليستذكروه لولا انه نفس اليوم الذي منَ الله به عليهم بسقوط طاغية العصر ونظامه الفاشي ليكونوا هم الوريث الشرعي لما ترك النظام من اللانظام والفساد …
هذا مُلك هارون قد اتاهم
وسيسألون عن هارون وما مَلك
لاتنسوا اغلاق الصندوق من جديد بعد ترتيب الحاجيات جيدا للاستفادة منه في العام القادم
انا عن نفسي ساعيد منشوري الى الصندوق المظلم لاخرجه منه في العام القادم لاحكي للجميع قصة الاغتيال من جديد فاعذروني .
تحياتي …