الجمعة - 19 يوليو 2024

صرير أبواب مدن إيران الصاروخية بات مسموعاً .؟!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

أسامة القاضي ||

“هناك إيران وحزب الله، والحوثيون مستمرون، و حماس في غزة، وهي لا تزال بعيدة عن الهزيمة، والمخطوفون لا يزالون هناك، والذين أُجلوا من منازلهم لا يزالون كذلك، والعلاقات مع الولايات المتحدة تتردى، وتجري تحركات في العالم من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية دون بحث ذلك مع إسرائيل.. إذا كان ممكنا إنهاء حكومة نتنياهو غدا وأبكر من ذلك، وإن تطلب الأمر إجراء انتخابات يجب إجراؤها”، هذا الكلام هو لرئيس وزراء الكيان الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، قاله في لقاء مع القناة الـ12 الإسرائيلية.

بارك بدأ حديثه عن ايران، وأنهاه بالتخلص من نتنياهو، الذي يعتبره قطاعات واسعة في الكيان الاسرائيلي، بانه السبب وراء كل الذي يحدث للكيان، حتى ان اللواء المتقاعد، يتسحاق بريك، بدأ يتحدث بشكل علني عن خراب “الهيكل الثالث”، وهو مصطلح توراتي “إسرائيلي” يستخدم للتدليل على زوال الكيان، وان “دولة إسرائيل تتفكك في جميع المجالات: الأمن، والاقتصاد، والمجتمع، والتعليم، والطب، وعلاقاتها الدولية، وتتحول إلى زومبي، ووحده وقف الحرب في غزة الآن، يمكن أن يوقف تدهور الدولة”.

يمكن الوقوف على اسباب حالة الجنون التي اصابت نتنياهو، والتي دفعته الى شن عدوانه الغاشم على القنصلية الايرانية في دمشق، اذا ما عرفنا ان “اسرائيل” فقدت خلال الاشهر الستة الماضية، الاجماع الذي كانت تحظى به من قبل الحزبين الرئيسيين والراي العام الامريكي، فهذا مركز “وور أون ذا روك” الامريكي المتخصّص في الأبحاث الخارجية والعسكرية، ينشر على موقعه امس تقريرا حمل عنوان “لقد انكسر الإجماع الحزبي تجاه إسرائيل، ولكن متى سيغيّر ذلك سياسة الولايات المتحدة؟”، يمكن تلخيصه بما يلي”لا ينبغي لإسرائيل أن تفترض بعد الآن أنها تحظى تلقائياً بالدعم الكامل من الولايات المتحدة”.

بالتزامن مع هذا التقرير الامريكي الصادم لنتنياهو وحكومته، نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا اليوم، بقلم كارين دي يونغ كبيرة مراسلي واشنطن بوست لشؤون الأمن القومي، تقول فيه :”ان الدعم الدولي الذي حظيت به إسرائيل إثر هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تحوّل إلى غضب واتهام دولة الاحتلال بارتكاب جرائم حرب، وان كثيرين يرون أن دعم الولايات المتحدة للحملة العسكرية الإسرائيلية فضح الإدارة الأميركية أخلاقيا، حيث ظهرت متواطئة في الدمار والموت الذي طال قطاع غزة.

في الوقت الذي يهذي به نتنياهو من ان “النصر” في غزة بات قريبا، تكتب صحيفة “تايمز” البريطانية “إن إسرائيل لا يمكن أن تخرج من حربها على غزة إلا ضعيفة، وستصبح أكثر عزلة في الأمم المتحدة، ويبدأ حلفاؤها بالتفكير في فرض الحظر عليها، ويميل الرأي العام العالمي ضدها بشكل متزايد، ولا خيار امام “اسرائيل” الا بالتخلص من نتنياهو، الذي يصب استمرار الحرب الدموية في خدمة مصالحه.

الهجوم الذي يتعرض له نتنياهو، من قبل حلفائه الغربيين والصهاينة انفسهم هذه الايام، خاصة بعد العدوان الذي تعرضت له القنصلية الايرانية في دمشق واستشهاد عدد من المستشارين العسكريين الايرانيين وعلى راسهم الشهيد العميد محمد رضا زاهدي، يعكس حجم الهلع الذي اصاب الطبقة السياسية والعسكرية والامنية في الكيان، من رد فعل ايران، وهو رد فعل، لا يختلف اثنان، حتى بين الامريكيين والصهاينة انفسهم، من انه قادم لا محالة، لسبب بسيط، هو ان الرد حق طبيعي لايران، تكفله جميع القوانين والاعراف الدولية، بعد استهداف قنصليتها.

لا نكشف سرا، ان الصواريخ الايرانية، تم تصنيعها لهدف واحد وحيد، هي ضرب “اسرائيل” في حال تجرأت وارتكبت حماقة ضد ايران، وها هي اليوم ترتكب هذه الحماقة، بسبب سياسة نتنياهو وحكومته العنصرية الخرقاء، لذا عليها ان تنتظر، ما سيخرج من مدن ايران الصاروخية تحت الارض، التي بدأ صرير أبوابها يُسمع، لتدفع ثمن غطرستها وعنجهيتها وجنون زعمائها، الذين اعتقدوا ان بامكانهم ان يردعوا ايران، بحماقتهم، معتمدين على الوجود الامريكي في المنطقة، وهو وجود، بدأ اصحابه منذ الساعات الاولى من العدوان الاسرائيلي، يرسلون الرسائل الى طهران، ويتوسلونها بعدم استهداف قواعدهم، بعد تأكيدهم انه لم يكن لهم اي دور او علم بالعدوان الاسرائيلي على القنصلية الايرانية في دمشق.