الخميس - 18 يوليو 2024

أحمد عبد السادة ||

 

صحيح أن الأدبيات السياسية تخبرنا بأن شروط المعارضة تختلف عن شروط السلطة، لكن تلك الأدبيات تخبرنا أيضاً بأن المعارضين لأي سلطة يجب أن يطبقوا أهدافهم وشعاراتهم السياسية عند وصولهم للسلطة، أو على الأقل يجب أن يطبقوا جزءاً من تلك الأهداف والشعارات لإثبات مصداقيتهم واحترامهم لجمهورهم، لا أن ينقلبوا تماماً على شعاراتهم ليصبحوا نسخة أخرى من السلطة التي عارضوها بحجة “الواقعية السياسية”!!
أي بمعنى أنك لا يمكن أن تبني خطابك السياسي على مقاومة الاحتلال الأمريكي وإخراجه من العراق، ثم فجأة، حين تصل للسلطة، تقبل بهذا الاحتلال وتسعى للتواصل معه وكسب رضاه بل تسعى لتقديم الخدمات له!!
كما لا يمكنك أن تعلن معاداتك للإمارات بسبب تآمرها على العراق ودورها بالتلاعب بنتائج الانتخابات العراقية ودعمها لأدوات التخريب والفوضى، ثم فجأة، حين تصل للسلطة، تتحول إلى صديق للإماراتيين، وإلى حارس لمشاريعهم ومصالحهم في العراق بعد لقائك بوفد إماراتي تعهد بإغراقك بالأموال.
ما تفعله ليس “واقعية سياسية” كما تدعي، وإنما هو “تجارة سياسية” و”ارتزاق سياسي”، إذا كنا رحماء بالتوصيف ولم نعتبره “عمالة رخيصة” و”خيانة سياسية”