الجمعة - 19 يوليو 2024

العراق بين استحقاق التحرير وتحديات التحرر..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

✍️ماجد الشويلي ||

2024/4/10

رغم أن العالم يشهد حربا مفاهيمية كبرى ، حول جملة من المفاهيم الحيوية والحساسة ،كمفهوم الارهاب، وحقوق الانسان، والابادة الجماعية، وغير ذلك مما يطول المقام بسرده.
بنحو انعكس على قرارات الامم المتحدة ومجلس الأمن ،والعلاقات الدولية بشكل عام.
مع ذلك كله الا اننا لسنا في وارد الانغماس ببيان الفارق بين المصطلحين (التحرير والتحرر) ، بقدر ما نحن بحاجة الى الوقوف على مصاديقهما.
ولتقريب الصورة أكثر ؛ تعد الثورة الجزائرية من أكبر ثورات التحرير في المنطقة والعالم،
بينما تعتبر الثورة الاسلامية من اكبر الثورات التحررية في العالم ان لم تكن اكبرها للاعتبارات التي سياتي ذكرها .
فالتحرير هو الخلاص من الاحتلال،
اما التحرر فهو التخلص من الهيمنة
الداخلية او الخارجية بشقيها.
غير أننا يمكن اعتبار الثورة الاسلامية ثورة تحريرية وتحررية في آن واحد،
نظرا لكون (الشاه )لم يكن دكتاتوريا فحسب ، بل عميل سلم زمام قيادة البلد
السياسية والعسكرية برمتها ورهنها للولايات المتحدة.
فجاءت الثورة الاسلامية لتخلص ايران
من الهيمنة العسكرية والسياسية
ومن كافة اشكال التبعية للاجنبي، بما في ذلك على الصعيد الاقتصادي والفكري والثقافي.
وبقي التصور السائد أن مسؤولية التحرير مناطة بالعمل العسكري والكفاح المسلح، أما التحرر فهو مسؤولية النخب السياسية او الزعامات الروحية لتحقيق هذا الهدف مخمليا.
هذه القراءة تمثل نوعا من الجمود
بفهم الادوار الوظيفية لكل من النخب
والتشكيلات المسلحة ، مع ما تنطوي عليه من صوابية في بعض الجوانب.
وفي العراق ترسخ مفهوم مسؤولية الجهات المسلحة عن التحرير واقتصار دورها على العمل العسكري ، بالدرجة التي ترسخ فيها مفهوم مسؤولية النخب السياسية والزعامات الروحية عن التحرر .
في حين يمكن بل من الضروري جدا للساحة العراقية بناء منهجية مزدوجة،
تضمن تفاعلا منتجا للمسارين (التحرير والتحرر).
لكن الساحة العراقية اثبتت سهولة التحرير قياسا بما يقتضيه التحرر.
ومما زاد في هذه الجدلية تعقيدا هو تباين الرؤى بين قوى المقاومة التي سلكت طريق الكفاح المسلح ،والتي اوغل بعضها في تبني خيار التحرر المخملي رغم سمته العسكرية من جهة
ومن جهة اخرى بين القواعد الجماهيرية التي كادت ان تنشطر في ارائها تبعا لتلك التباينات .
وفي الحقيقة ان العراق امام استحقاق التحرر اكثر منه امام استحقاق التحرير.
فما يمتلكه من قدرات على انجاز استحقاق التحرير أكبر بكثير مما بحوزته من قدرات لانجاز التحرر.
خاصة وأن من اضطلع بمهمة انجاز التحرر هذه ، يدرك جيدا خياراته المحدودة وهامشه الضئيل لتحقيق هذا المنجز الكبير .
فلا زال العراق تحت الوصاية الامريكية وليس القانون الدولي لادارة صندوق تنمية العراق واموال صادرات النفط .
وقد كانت الإدارة الأمريكية حينها متحينة لصدور قرار مجلس الأمن الذي ساهمت من الاساس بصياغته بطريقة تضمن لها الاستيلاء على الصندوق بعد ساعات قليلة من صدور قرار الأمم المتحدة، أي حتى قبل تشكيله أصبح هذا الصندوق تحت تصرف الرئيس الأمريكي. وقد قام جميع رؤساء الولايات المتحدة بعد ذلك سنويا بتجديد هذا المرسوم الرئاسي في شهر مايو من كل عام،

رغم وجود قرار مجلس الأمن 1956:
المادة الخامسة: الذي يـــشير بنقـــل جميـــع العائـــدات مـــن صـــندوق تنميـــة العـــراق إلى حـــساب أو حسابات الترتيبـات الخلـف الـتي تنـشئها حكومـة العـراق وإقفـال صـندوق تنميـة العـراق في موعـد لا يتجـاوز ٣٠ / حزيـران يونيـه ٢٠١١ .
ما يعني ان العراق يعاني من ظروف هي اشد وطأة على مستقبل اجياله من الاحتلال نفسه.
اذ لازالت جميع موارده وخيراته وصادراته من البترول وغيره رهينة للاحتياط الفيدرالي الأمريكي الذي يلقي بظلاله
الثقيلة على قدرة العراق وامكانياته
بصياغة منظومة علاقات دولية متكافئة
او تحديد الوجهة التي تناسبه ستراتيجيا في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها موازين القوى العالمية ورجحان قوى الشرق فيها.
لذا من حقنا أن نقول أن مهمة التحرر
والتي تشتمل على تفاصيل دقيقة من حيثيات الدولة كالثقافة والفن والتعليم
… الخ
هي اصعب بكثير وهي مهمة ليست مخملية فحسب على الاطلاق