الجمعة - 19 يوليو 2024

طرق التفكير بين الواقع والوهم..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

ناجي الغزي||

باحث سياسي واقتصادي

نتيجة التدافع الفكري والسياسي المفعم بالجدل في اغلب منصات التواصل الالكتروني ,, يغيب في اروقتها الطرح الموضوعي واحيانا العقلاني, وذلك بسبب تقهقر الأفكار الغير منتظمة موضوعياً والفاقدة لوسائل الادراك, وهذا يعود الى الكسل الفكري وطريقة طرح المواضيع المهمة بطريقة رخوة وفضفاضة.

لان المهارات الفكرية والرؤى السياسية المبتكرة لا تفسر نفسها بنفسها ولا بالأساليب السطحية التي يتخذها اصحابها. ولكنها تفسر بالظروف المادية والممارسات السلوكية التي تنسجم مع الواقع السياسي والاجتماعي، وتخضع الى القياس والتحليل والنقد المنهجي.
لذا نجد ان اغلب طرق التفكير في هذه المنصات لا تخضع الى رؤى واستنتاجات معللة بالاستدلال, لذلك تكون طرق سلبية, لأنها اما ان تكون طرق نمطية في التفكير او تخضع الى الانحياز الشخصي والتفكير العاطفي والامنيات الذاتية, وهذه الطرق لا تجهد العقل في التفكير.

ولاشك ان الحاجة الضرورية في طريقة التفكير لأي مشروع هي إيجاد أرضية فكرية وموضوعية متوازنة مشتركة تحقق نجاح مقبول ومعقول للمشروع السياسي, وهذه تتطلب أفكار واعية ومترابطة ومتماسكة وغير متناقضة مع بعضها البعض, لكي تلزمها بقيود الضرورات والضوابط على ان تخضع الى الخيارات العقلانية.

فالمشاريع السياسية الجديدة والناشئة بحاجة الى بناء فضاء ثقافي واسع يسمح للأفكار المنتجة أن تأخذ أبعادها ومدياتها المعرفية ضمن حدود العقل والمنطق والحق. فالمسارات الموضوعية هي الأقرب الى استنتاج الرؤية الواقعية للأحداث والفواعل السياسية التي تحكم العلاقات الاجتماعية.

فالمثقف عندما يبحث عن دور سياسي سيقع حتما في دوامة الحرج الموضوعي في طرح الرؤية الغير قابلة للتطبيق احياناً, لأنه يخوض سبر اغوار الحديث والنقاش في الشكل السياسي ويبتعد عن جوهر الفكر السياسي وهذه مراهقة سياسية او شهوة خرافية وربما شيء من الهذيان السياسي الذي يبحث في تنميط التفكير بطريقة سائبة وغير محصنة, لذلك يبقى العقل حبيس بعض المفاهيم البدائية التي تظلل رؤية المعرفة الواعية.

وكل جيل يمسك بخيوط زمانه ليحقق ذاته, وكل حقبة اجتماعية مثقفة او متعلمة تحاول اختراع نوع من السياسية وكأنها سياسة زمانية, فتصاب بالعقم والقصور الإبداعي, لان السياسة تخضع الى أساليب برغماتية وقواعد قانونية ومناهج علمية. وهناك من يريد ان يخوض تجربة الحظ باي ثمن كان, علما ان جميع الحظوظ جربت في لعبة السياسة التي تهدف الى كسب القوة دون اخضاع الممارسة الى موضوعية العقل والمنطق فكان حصاد نتائجها العجز والفشل, وطابع الاشكال في هذه الحالة ليست سوى سخرية التاريخ.

وعدم قبول الأفكار الغير منطقية لا يعني تعارض كل الأفكار المطروحة ورفض محاولات الاخرين, ولكن من المفيد إيجاد تفسيرات منطقية لها, لان الأفكار الغير عقلانية والغير منطقية تؤدي الى سلوكيات غير منضبطة وتزيد من القلق والتوتر امام أي حالة من النقد.