الخميس - 18 يوليو 2024

الشيخ الدكتور محمد رضا الساعدي ||

يسأل الكثير لماذا انتشر الفجور والانحراف بالرغم ان أكثر الاحزاب الحاكمة هي أحزاب وصلت إلى السلطة باسم الدين أو المذهب أو المقاومة؟!
الجواب… عندما توانى وتقاعس اهل الدين ومن يدعي التدين خصوصا من يملك السلطة التشريعية أو التنفيذية أو القوة المالية أو القوة السلطوية أو الميدانية عن القيام بواجباتهم بنشر الفضيلة والأخلاق والمعروف والعدل والمواساة والايثار قلبا وقولا وعملا …
قام اهل الشيطان بنشر الباطل والفجور والانحراف والاختلاط والزنا واللواط والمخدرات والنفاق والكذب والتزوير والخداع والسرقة والغش …الخ قولا وعملا ..
فولد الباطل ونمى ‘ ومات الدين واخبى …
ولا حل لها سوى انتهاج منهج الحجة عليه السلام عندما يظهر… فهو رسم لنا منهج الاصلاح والتمهيد له…
ففي الدعاء…
أين محيي معالم الدين وأهله،
أين قاصم شوكة المعتدين،
أين هادم أبنية الشرك والنفاق،
أين مبيد أهل الفسوق والعصيان والطغيان،
أين حاصد فروع الغي والشقاق،
أين طامس آثار الزيغ والأهوال،
أين قاطع حبائل الكذب والافتراء،
أين مبيد العتاة والمردة،
أين مستأصل أهل العناد والتضليل …
فهل نحن ممن مهد له او ممن انغمس مع الباطل وأهله وركب السياسة الفاسدة وجعل الدين أداة لكسب المال والسلطة وركب السيارات الفارهه والقصور وكنز الانرال.. ونسى العهد الذي اخذ على كل من تمكن في الارض … في إقامة الصلاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر …
كما قال تعالى ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ
فالصلاة غير مقامة
والامر بالمعروف متروك
والنهي عن المنكر مفقود
لذا وصل الحال بالمجتمع الى ما يندى له الجبين في كل مفاصله .
فيتحملها كل من تمكن ولم يصلح بقول أو فعل أو كلمة أو قوة…
وأعتقد أن كثير من أحزاب السلطة متمكنون ماديا ومعنويا وردعيا … وبعضهم يصرح بذلك…
فلننظر ما هم فاعلون…
وليس امر الاصلاح منحصر برجل الدين أو الخطيب أو المرجع… فكلنا مسؤول عن التغيير… وان كانت المسؤولية تختلف من شخص إلى آخر بقدر ما تحمل من ولاية الأمة… فعن رسول الله – صلى الله على وآله وسلم -: من ولي عشرة فلم يعدل بينهم، جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في ثقب فأس.
وقال أمير المؤمنين – عليه السلام -: أيما رجل ولي شيئا من أمور المسلمين، فأغلق بابه دونهم وأرخى ستره، فهو في مقت من الله ولعنته حتى يفتح الباب فيدخل إليه ذو الحاجة ومن كانت له مظلمة.
والحمد لله رب العالمين.