الجمعة - 19 يوليو 2024
منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

د. هيثم الخزعلي ||

 

يقول المولى حفظه الله (ان كل حركة نهضة تمر بمرحلة محنة ثم مرحلة رفاه) وأشار سماحته إلى أن رغبة الناس وأصحاب النهضة عادة في فترة الرخاء تتوجه لاغتنام المناصب او المكاسب المادية او الاجتماعية.
الا ان أمير المؤمنين وقدوة العارفين عليه السلام، كأن استثنائيا في هذا الأمر.
فهو مع هجرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، ليشر ع بتأسيس اول دولة للإسلام، اختار المبيت على فراش رسول الله ليقتل في سبيل الله، ولم بمنى النفس بسلطة او جاه.

واذا رجعنا إلى القرآن الكريم وهو بحدثنا عن قصة طالوت، اذا قال لأصحابه (ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اعترف غرفة بيده).
فلم يتجاوز معه النهر الا ٣١٣ مؤمنا، هم الذين غلبوا أنفسهم وانتصروا في (الجهاد الأكبر ).
ومع آن مرحلة المحنة تتطلب جهاد العدو(الجهاد الأصغر ).
الا ان الامتحان الأصعب هوفي مرحلة الرفاه، جهاد النفس (الجهاد الأكبر)، والذي يؤهل الإنسان لأن يكون قائدا في مسيرة العدل الالهي.
ورأينا الكثير من المؤمنين الذين بعد أن وصلوا او توهموا بأنهم وصلوا مرحلة الرفاه، ووقفوا على حافة النهر.
تجردوا من ملابسهم وخاضوا فيه سباحة وعبوا منه عبا، وقال الإمام الكاظم عليه السلام ( ان هوى الدنيا كماء البحر كلما شرب الإنسان منه قطرة ازداد عطشا حتى قتله )..
فأخذوا يتنافسون عليها ويجتهدون باقصاء اخوانهم عن واجهة العمل حسدا وتنافسا على الحطام.
وبعض ممن( اغترف غرفة بيده) وجاهد نفسه واتبع بصيرته اقتدى بأمير المؤمنين عليه السلام، في حالتيه :-

اما بقي جليس بيته، ساكت مكعوم، وشعر ان الصراع على الدنيا ليست حربه، ولا يمكن أن تكون الدنيا ثمنا لنفسه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ان لانفسكم ثمنا فلا تبيعوها بغير الجنة ).

والبعض الآخر عندما رأى احتدام الاسنة وتكالب العدو، رضي ان يكون في الصفوف الدنيا، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام (انا لكم وزير خير لكم مني أمير )….

والخليق بكل الذين يسيرون في طريق التمهيد لدولة العدل الالهي، آن يحذروا من العدو الأكبر والعدو الأصغر ولا ينشغلوا بالتكالب على المغانم، او ينزلوا من الجبل، فالمعركة لم تنتهي بعد..

وان السير في طريق التمهيد للطهور المقدس لامام العصر (روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء ) نهضة لن تمر بمرحلة الرفاه الا بظهوره الشريف.

وعند الصباح يحمد القوم السرى …