الخميس - 18 يوليو 2024

زيارة رئيس الوزراء العراقي الى الولايات المتحدة الامريكية (الفرص والتحديات)..!

منذ 3 أشهر

سعيد البدري ||

 

– باحث بالشأنين الامني والسياسي

لا شك ان الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني تحمل بين طياتها الكثير من التفاصيل التي تحتاج لقرار موحد وبأجماع وطني يجعل الموقف العراقي قويا بما يكفي لفرض الارادة الوطنية قبالة الامريكيين الذين مازالوا يعاملون العراق على انه منطقة نفوذ وانهم قوة عظمى لها اليد الطولى في تأسيس النظام السياسي الحالي ،وبعبارة ادق فهم مستمرون بسياستهم التي فرضوها كقوة احتلال لها الوصاية على القرار العراقي لذا ينبغي الالتفات للنقاط التالية في اطار فهم مهمة السيد رئيس الوزراء والتحديات التي تواجهه للخروج بنتائج مقبولة على اقل تقدير :

اولا – اهم الملفات التي ستناقش خلال الزيارة.

ثانيا- الوفد العراقي الذي يرافق رئيس الحكومة.

ثالثا-توقيت الزيارة .

رابعا- الوضع الدولي الضاغط سياسيا وامنيا وستراتيجيا .

خامسا- موقف الاطار التنسيقي وفصائل المقاومة من شكل العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية …اولا:
يبدو ان الادارة الامريكية الحالية ادركت متأخرا ان العراق يخرج من قبضتها وان متغيرات المنطقة الضاغطة تتطلب نوعا من المرونة لئلا يتقلص نفودها للحد الادنى في المنطقة بسبب الاحداث الدامية التي جرت في اوكرانيا والاراضي الفلسطينية المحتلة ،فبعد ان كانت اميركا تدير الوضع العراقي بشي من الخبث والمكر بتحريك ادواتها ووكلائها المحليين عبر تهييج الاحتجاجات ومجاميع الارهاب والورقة الاقتصادية واثارة الاشكاليات مع بلدان المنطقة الحليفة لها للضغط على بغداد، وبسبب انشغالها بملفين مستجدين في اوكرانيا وصراع الناتو مع روسيا واحداث غزة وما رافق عمليات طوفان الاقصى من تحرك كبير لمحور المقاومة دفع الاميريكيين للتهدئة ومحاولة ايجاد معادلة جديدة وهي التدخل العسكري بالرد على ما تسميه بالرد على مصادر النيران عبر تتبع قادة الفصائل التي تنفذ عمليات القصف على القواعد الامريكية اضافة لتنفيذ بعض العمليات التي تحمل بصمات اجهزتها الاستخبارية وبادوات محلية كما هو الحال في هجوم كرمان وذلك غالبا يزيد من نقمة الشعوب ويخرجها من حالة الحياد والتبرير الى العداء العلني حيث تطرح الاسئلة من قبيل لما يسمح للاميركي التدخل وحماية واسناد كيان اجرامي قاتل مثل الكيان الصهيوني ولا يحق للشعوب الدفاع عن نفسها ونطرة شعب يتعرض للابادة رغم كم الروابط القومية والدينية والانسانية التي تربطنا به ؟؟ لذلك فسياسة الادارة الاميركية التي ادركت ان اوراقها الضاغطة قد سقطت من يدها لعدم تفرغها اولا ولان سياستها باتت مكشوفة وازدواجية معاييرها مثار تساؤل وحتى الورقة الاقتصادية التي تعتبر من اهم الاوراق التي لوحت باستخدامها تفرض تعاملا مرنا يختلف عن السابق مما يجعل الموقف العراقي اكثر قوة من ذي قبل لينتزع حقوقه ويحظى بما يريد شرط ان يكون الموقف العراقي موحد داخليا للمضي وتأكيد سيادته الوطنية ،من هنا فأن الاميركيين لجأوا الى التركيز بأمرين بحسب التسريبات وجدول اعمال الزيارة والتي ستناقش عدد من الملفات قد تكون درجة اولوياتها في المرتبة الثانية مثل مستقبل وشكل الاتفاقية الاطارية كبديل عن الوضع الحالي بعد الانتقال للعلاقة الثنائية التي يرى فيها الجانب العراقي حلا معقولا ودائما في علاقته بالامريكيين اما الملف الثاني فهو مجمل الاوضاع في الشرق الاوسط ويبدو ان اميركا منزعجة من عدم سيطرة حكومة بغداد على الفصائل العراقية التي ترفع شعارات وسلوك مناهض ومعادي للوجود الاميركي والتبني الصريح للاحتلال الصهيوني وهي امور تهم الامريكيين اكثر من العراقيين الذين كانوا يطمحون لمناقشة جدولة الانسحاب وبحث تفاصيل علاقة ثنائية مستقرة وهو امر قد اجلته الادارة الامريكية لما بعد الانتخابات وتسمية ادارة جديدة ، ويبدو ذلك التفافا من قبل ادارة بايدن التي سربت اخبارا للجانب العراقي انها مستعدة لبحث التفاصيل الفنية ووضع جدول زمني للمغادرة بشروط اولها ان لا تهتز صورتها داخليا ويصور الامر على انه هزيمة مذلة لها ،وتؤكد بعض المصادر ان المعنيين بالقرار الستراتيجي يتمسكون بوجود اميركي في القواعد العسكرية الاميركية في العراق يشبه تواجدهم ووضعهم في كلا من المانيا وكوريا الجنوبية واليابان وهو امر خطير يحتاج لدراسة معمقة ولا يمكن قبوله او اقراره باي حال بسبب حساسية الوضع العراقي في المنطقة ودستوره الذي يمنع ان تكون اراضيه منطلقا لاي تواجد اجنبي يهدد بلدان الجوار ، نعم طموح الحكومة العراقية هو نقاش التفاصيل المعطلة بصراحة ووضوح مثل تسليح الجيش العراقي ونقل سيادته الامنية برا وجوا وبحرا بعد امتلاك ادوات واسلحة تمكنه من ذلك وانهاء الهيمنة الأميركية وتحكمها بالملف الامني وملف الاجواء العراقية الذي يعد من اعقد الملفات ، كما ان هناك جدلا واسعا حول حصانة القوات التي تأتي للعراق ومدى التزامها بالقوانين الوطنية وعدم تنقلها الا بامر واشراف القوات العراقية ..ثانيا :
الوفد العراقي سيضم شخصيات اطارية وكردية سنية ويبدو ان الجولة التي قام بها مسرور بارزاني بالضغط على حلفاء الاقليم من الاميريكيين لم تسفر عن شيء ورفض الادارة الاميريكية لقائه والتباكي بتعرض المشروع المشترك الذي تتبناه شخصيات اميركية بخلفيات صهيونية لم يكن كافيا لثني بايدن عن الالتزام بالموعد المحدد بناءا على ما جرى ايضاحه في النقطة اولا فاميركا قد تخلطت عن اشتراطاتها لان هناك مستجدات اهم مما كانت تركز عليه وتتبناه سابقا ،كما ان مسرور اقتنع انه بلا غطاء وان ادارة بايدن لا تعير مشاكله الداخلية مع غرمائه في الاتحاد الكردستاني والتغيير وخلافاتالاقليم وبغداد اهمية وهذه المشاكل تحتاج حلولا داخلية لا تدخلا اميركيا تبدو كلفته باهظة على الاميركيين ولان الكرد يعون ان اي ترتيبات مع الاميريكيين فقد عمدوا لزج الوزير بنكين ريكاني مع الوفد باعتباره مفاوضا قويا ويدرك اهمية ان يكون ناقلا لوجهة النظر الكردية ( الحزب الديمقراطي ) الذي يهيمن على قرار الاقليم اضافة لرئيس حكومة الاقليم نيجرفان بارزاني ووزير الخارجية فؤاد حسين وبذلك هم يشكلون لوبي كردي هام ضمن الوفد وينبغي على الاطاريين ان يتبنوا تسمية شخصيات هامة ومحورية لها التجربة والمعرفة وقوة القرار لاسناد السوداني وتمرير وجهة نظر الحكومة والمكون الشيعي بشكل فاعل ومؤثر اما بالنسبة للسنة فمن المؤكد انهم قاموا بدراسة الموقف جيدا ووسط حالة الانقسام بسبب منصب رئيس مجلس النواب فمن المستبعد ان يصلوا لجبهة داخلية موحدة تتبنى وجهة نظر تعنى بقبولهم جميعا .

ثالثا :
توقيت الزيارة يبدو طبيعيا بحكم مستجدات المنطقة ورغم تحديده سلفا الا انه جاء متأخرا بسبب اشتراطات الادارة على حكومة السوداني والتي تم تجاوزها لوجود هذه المستجدات واهمها الوضع في الشرق الاوسط والاراضي المحتلة لكن ذلك لا يلغي رغبة بايدن في الاستماع لوجهة النظر العراقية بالتزامن مع مواعيد ضاغطة كحدث الانتخابات وما تنطوي عليه من ضرورات لهذه الادارة التي تحاول التهدئة لضمان دخول المراحل الحاسمة من الانتخابات الاميركية. باقل عدد من الملفات الضاغطة خارجيا وهو امر بصالح الجانب العراقي ،كما ان تزامنها مع التصعيد الصهيوني باستهداف القنصلية الايرانية في دمشق وحالة الترقب التي يعيشها العالم وخشية الجميع من رد ايراني عنيف يجعل من بغداد وعلاقتها بطهران لاعبا رئيسيا وبوابة لجس نبض الايرانيين وامكانية التأثير في قرارهم مراعاة لمصالحهم في المنطقة ، اجمالا الظروف تخدم العراق من ناحية التوقيت وان رائ البعض ان مثل هذا المتغير سيكون عاملا سلبيا وقد يهدد بتأجيل او الغاء الزيارة ان ردت ايران قبل موعد سفر الوفد العراقي ..

رابعا:
كما هو معلوم ان انشغال الامريكيين بالملفات الكبيرة المرتبطة بالحرب الروسية الاوكرانية والعدوان الصهيوني في الاراضي المحتلة فضلا عن التمدد الصيني وازمة السيطرة على المعابر البحرية في باب المندب وقناة السويس والمحيط الهندي ناهيك عن مسارات اخرى تفرضها مرحلة الانتخابات الاميركية وتحسين صورة هذه الادارة داخليا كل ذلك سيشكل ضغطا هائلا عليها خصوصا ان العراق بموقعه واتخاذه منطلقا للعبور للاراضي السورية وغير ذلك سيكون بصالح العراق وان حلحلة بعض الامور يتطلب اعتمادا على قدرات الحكومة ودخولها كطرف يمكن له ان يفرض مسارا معينا لحل بعضها وهو ما يجب التركيز عليه هو قدرته ان يكون وسيطا ولاعبا اقليميا مؤثرا يمكن التفاهم معه شرط ان ينال ما يبتغيه وهذه البراغماتية والاستثمار في الازمات ينبغي ان لا يكون على حساب مبدائية العراق من هذه القضايا بل بمقدار ما يمتلك من ادوات تؤثر في الاطراف الاخرى وتجعل منه حليفا وندا قادرا على اقتحام ميادين الدباوماسية وتغيير مساراتها لارساء الامن والاستقرار في المنطقة .

خامسا:
يعد موقف الاطار التنسيقي الذي يتزعم الحكومة العراقية موقفا هاما واساسيا وينبغي لاطرافه تسمية مفاوضين اقوياء وعدم ترك الامور على عواهنها ولان الموقف يتطلب اصرارا على تحقيق السيادة الوطنية وبحث الكثير من المسائل الدقيقة المرتبطة بذلك الا ان ابداء المرونة والضغط والاصرار على استخدام نقاط القوى بحكمة ومعرفة سيقود لتحقيق نتائج ايجابية ،نعم يمكن للاطار تمرير رؤيته باجبار الامريكيين على الاستماع لوجهة نظره وحتى مع الوجود الاميركي فلم يكن لهذا الوجود اشكال اقتصادية وثقافية متقدمة حيث اقترن بالعسكرة وسلوك العدوان والبلطجة فلا مقرات لشركات امريكية ولا حتى زيارات ذات محتوى يعكس حالة التشنج الامريكي المرتبطة بصورة ذهنية تكرس ان العراق بلد يعاني من تفشي القتل ومرتع للصراعات المسلحة لذا فأن التركيز بالعلاقة الثنائية ينبغي ان يكون لها هذا البعد الذي يؤسس لشراكة حقيقية ،فالنخب الاميركية تتفهم طبيعة علاقة القوى العراقية الشيعية بايران وهي تعلم ان حدودا طويلة بين البلدين تفرض وجود علاقات قوية وحتى العقوبات الظالمة على ايران يمكن استيعابها اذا ما توافرت الصراحة والجدية في طرح هذا الملف وبما يحقق الاستقرار ويعطي ضمانات كافية لان يكون للعراق نقاط قوة اضافية ينتزعها خلال هذه الزيارة ، امت موقف فصائل المقاومة فهو ثقتها بالحكومة في ان تكون الطرف المتفهم لوجهة نظرها وتبنيها لقضايا الامة كما ينبغي تفهم حالة الغضب من الاميريكيين لكونهم داعمين للكيان الصهيوني المجرم على حساب الشعب الفلسطيني ومحاولات تدخلهم في الملفات الداخلية العراقية كما ان استهدافهم لقادة الفصائل لا يمكن ان يجعل منهم صديقا لا حاضرا ولا مستقبلا ما يعني ان على الادارة الامريكية ان تفهم ان خروجهم من العراق والالتزام بصيغة عراقية للتوجد وفي اطار تعاون مشروط يحدد شروطه العراق وبشكل واضح وقانوني سيجعلهم في هدنة مع فصائل المقاومة اما وجودهم الخارجي فيفرض ان ترد اميركا في الخارج لا ان تستهدف الحشد وقياداته في الداخل العراقي ..
ملحوظة : يشار لان السيد السوداني قد التقى في زيارة غير معلنة وعلى هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة الاخيرة بالرئيس الاميركي وفي لقاء رسمي غير معلن لاعتبارات ترتبط بالوضع الدولي والتصعيد في الشرق الاوسط وجرى نقاش بعض المواضيع والتحديات التي تواجه العلاقات العراقية – الاميركية .. اللقاء حسب تأكيدات عراقية تم بطريقة ودية ويمكن اعتباره تمهيدي ولم يسفر عنه شي عدا استعداد ادارة بايدن للقاء الجانب العراقي والاستماع لوجهة النظر العراقية ..