الجمعة - 19 يوليو 2024

رحلة السيد السوداني لأمريكا تحتاج مراجعة لصلح الحديبية..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

علي فضل الله ||

ان العراق يعيش مرحلة مهمة في المجال السياسي فثقل التركة السياسية مرهق ومقلق بنفس الوقت جراء تراكمات الأزمات التي مر بها العراق ومنذ اربعة عقود، وقد تكون كلها في صوب والتعامل مع الجانب الأمريكي والتفاوض مع إخراج قواته في صوب آخر بل قد يكون في كفة قد يرجح وزن اعبائها لما يملك الجانب الامريكي من تعنت سياسي تجاه موضوع العراق ولهذا السبب، اخترت المقاربة ما بين ما نطمح لتحقيقه مع الجانب الأمريكي وموضوعة صلح الحديبية الذي عقد ما بين رسول الله محمد صلى عليه وآله وسلم وكفار قريش والذي يعتبر من اروع عمليات التفاوض على مر التأريخ والذي نحتاج لمراجعته والاطلاع على أسراره التفاوضية ومهارة رسول الله صلوات الله عليه وآله .. وفيه اضطر رسول الله ص للتفاوض مع فريقين متناقضين الصديق والعدو وما أشبهه بوضع العراق اليوم(والأمثال تضرب ولا تقاس) والعبرة لما فيالامثال والأحداث التأريخية من حكم يجب ان نعتبر منها.
واما الصديق فكان الصحابة الذين توجب على رسول الله إقناعهم للذهاب لأداء العمرة دون لامة الحرب(باستثناء حمل السيف الشخصي واخذ الهدي معهم)واما الثاني فكان العدو وهم كفار قريش وكيفية إقناعهم للدخول إلى مكة دون حرب لأداء مناسك العمرة، وهذه العملية رافقتها احداث كثيرة يطول المقام بذكرها والتي بينت رجاحة عقلية رسول الله ص في فن التفاوض وكيفية التعامل بأسلوب مرن ومحترف للوصول وتحقيق غاياته الكريمة والتي قوت شوكة الإسلام والمسلمين على حد سواء.
وهنا اذكر المرحلة الأخيرة من عقد الصلح وكتابته بيد أمير المؤمنين علي ع وفيه خلاصة فن التفاوض، فعندما امر رسول الله ص الامام علي ع بابتداء العقد ب(بسم الله الرحمن الرحيم) اعترض سهيل بن عمرو ممثل قريش في صلح الحديبية في ابرام العقد وطلب ان يكتب (بسمك اللهم) فوافق الرسول على ذلك وعندما طلب بن عمرو ايضا ان يكتب (محمد بن عبد الله) وليس (محمد رسول الله) لم يعترض رسول الله صلوات الله عليه وآله لان تلك المطالب شكلية وليست جوهرية او استراتيجية ولا تمس غاية التفاوض التي ارادها رسول الله ص، ومن باب التراجع خطوة للخلف من اجل للتقدم خطوتين إلى الامام، ونص الاتفاق على نقاط عدة منها موافقة رسول الله العودة إلى المدينة وأداء العمرة في العام القادم من بعد ابرام صلح الحديبية وبدون تذمر، فالغاية الجوهرية تحققت وهو (اداء العمرة وعدم الدخول بحرب مع المشركين)وإن تاخرت مع منح العدو مكاسب شكلية لكنها لا تنتقص من عقيدة المسلمين ودون ان تكلف اراقة دماءهم بل سيكون الصلح اداة للمناورة وتقوية صفوف المسلمين.
من هنا انطلق ان غاية السيد السوداني من هذه الزيارة هو العمل على تحقيق السيادة العراقية على كافة المستويات الاقتصادية (تحرير مبيعات العراق النفطية من سطوة البنك الفيدرالي الأمريكي) وإخراج القوات الأمريكية من العراق، وعدم المساومة على اضعاف الحشد وفصائل المقاومة،، وهذا لن يكون بلا ثمن للجانب الأمريكي والمتوقع هو المماطلة وإطالة الانسحاب، وهنا تبرز مهمة السيد السوداني وفريقه المفاوض بإقناع الجانب الأمريكي بأن العراق يطمح بتحقيق علاقات دولية متوازنة مع الجانب الامريكي بعيدا عن الوجود العسكري بمختلف مسمياته وعلى كثير من المجالات وحسب ما جاء في الاتفاقية الإطارية الاستراتيجية على أن لا تكون الاتفاقات خادشة للسيادة العراقية.
ان الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة التي تُحكم من قبل كبرى الشركات وليس ساستها واذا ما ضمنت تلك الشركات وجودها الاقتصادي فقطعا ستكون عاملا محفزا لتحقيق شراكة متوازنة على المدى البعيد، ومن ضرورات تحقيق مكاسب استراتيجية في الزيارة المرتقبة للسيد السوداني للولايات المتحدة الأمريكية لا بد من بعض الاجراءات السابقة للزيارة وهي:
1_الجلوس مع عموم الطبقة السياسية الحاكمة والتشاور وبيان رؤية الحكومة وما المتوقع للتوصل اليه مع الجانب الأمريكي ودون حرج(اللي تستحي منهن خلهن ليگدام).
2_ لا بد من حوار معمق مع قادة الفصائل وبيان رؤية الحكومة على مستوى التفاوض واخراج القوات الأميركية، ولا بد من مرونة تعطى للحكومة في هذا الخصوص فالعراق يتفاوض مع أكبر قوة عسكرية في ظل منطقة ملتهبة.
3_التشاور مع اساتذة المال والاقتصاد والعلوم العسكرية والقانون والسياسة لا سيما في الجانب الدبلوماسي وكبار الموظفين في وزارة الخارجية وخصوصا المتقاعدين منهم اصحاب الخبرة في التفاوض والعلاقات الدولية لوضع خارطة طريق لعملية التفاوض وبعيدا عن الفريق التفاوضي والمستشارين لرئيس الوزراء الذين سيرافقون رئيس مجلس الوزراء في سفرته.
اقول للسيد السوداني ان التوكل على الله وعقد النية على تحقيق مصالح البلد العليا مع العمل بالاسباب وإعداد العدة لعملية التفاوض ستجد قدرة حاضرة في صنع التوفيق وتحقيق نجاح كبير يحسب لك على مر التاريخ،، فمهما علت قدرة امريكا فقدرة الله اكبر والنتائج قطعا هي من تدبير الله عز وجل وهو يقول في كتابه الكريم الله سبحانه وتعالى ” قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى”.