الجمعة - 19 يوليو 2024
منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

المهدس الأستشاري زكي الساعدي ||

شاعرة الألم تعيش وحيدة منذ اكثر من ٣٠ عام في بيتها الصغير على ضفاف الفرات في بابل فقدت اخيها الشاب في حفل زفاف احد اصدقائه عندما قام احد الشباب بالاحتفال وإطلاق الرصاص فأصاب اخيها الوحيد في رأسه فمات بعرس صديقه

وعلى اثر ذلك الحادث المؤلم توفت والدته من شدة ألم الفراق وتبعها والده حتى بقت هذه الشابة الوحيدة في بيت صغير تعيش

ذكرى أبوها وأخوها وامها من رائحة ما تبقى من ثيابهم …
عاشت فرات الحلي الشاعرة البابلية مع كل هذا الألم لاكثر من ثلاثين عام من الإنتاج الشعري الذي اتسم بالحزن الشديد والحب الفطري للأب والأخ والام فكتبت دواوين ثلاثة من اجمل ماكتب في الحب العذري والقصائد الدينية وجسدت ايضا في شعرها صور لتقاليد الفرات الأوسط وكتب النقاد فيها كلمات لم يكتبوها لغيرها …
فرات الحلي اسماً رمزياً للشاعرة الوحيدة العزيزة النفس والأصيلة النسب التي تنحدر من قبائل معروفة في الفرات الأوسط فتجسدت في معالمها صفات الشيوخ الافاضل فعند محاورتها تشعر وأنك تحاور قامة أدبيه شامخة …

فرات الحلي اثرت ان تخفي هويتها الحقيقية طوال تلك السنين لدوافع مجتمعية
في اول ايام العيد كنت اول زائرا لها فهي صديقة والدتي منذ الطفوله وكنا أنا واخي منذ الصغر نتربى على حكايتها الجميلة ونأكل من يدها أطيب الطعام ونشعر بانها امنا الثانية لكنها أم تنثر الشعر والكلام المسجوع في كل موقف وترسم القصص بعطر الأصالة … كانت اول زياراتنا وأول فرحة في هذا العيد ..
ارتأيت ان أقول لكم ان اسمها بكل فخر وشموخ كي يكتب في التاريخ أنها شاعرة الفرات شاعرة الألم (( فرات الحلي ))

فاطمة حمد الهيلة

ومن قصائدها في رثاء والدها حمد الهيله رحمه الله قصيدة جميلة أترككم مع هذه الأبيات لشاعرة الألم ..

مرّينه بيكم حمد

مرّينه بيكم حمد. …. ووجت بگايانه
طول علينه وبطا…….. ودياره حزنانه
احا ياغيبة حمد………يل قاسية ويانه
يا ريل ما مر بعد…… چن ناسي خلانه
بأخر محطة نزل……… والغبره عنوانه
لو فاركونك ركب. ………مايوم ينسانه
ومحد يشبهه ابد…….. بملاطف لسانه
ياريل تدري الوكت ……متشلهة أردانه
عنبر محبه هلي …..…… ايبدله بدنانة
وجبريل هو وحمد ….بالوادي فد خانه
الله يا حمد من حمد …..تشهدله عدوانه
وبفراگه ماكو گهوة ……وادلالة عطشانه
ياريل تدي بحمد ………ما عنده غير آنه
ياريل تدري بحمد …….ما عنده غير آنه