الخميس - 18 يوليو 2024
منذ 3 أشهر

نبيل أحمد صافية ||

تقاذفت أمواج الصواريخ الإيرانية على الصهاينة، معلنة حالة من الرد الإيراني على جملة الاعتداءات التي يقوم بها الصهاينة ضدها وضد حلف المقاومة، وتلك الحالة من الرد بدأت بانطلاق المسيرات الإيرانية والصواريخ البالستية، لكنها لم تكن الرد العملي الأول، فقد سبقت ذلك الهجوم احتجاز سفينة مرتبطة بإسرائيل قبل أيام من الهجوم الذي استمر لخمس ساعات تقريبا، في إطلاق مئة وثمانين طيارة دون طيار وستة وثلاثين صارخ كروز ومئة وعشر طيارة أرض أرض، وذكر إعلام الصهاينة أنهم اعترضوا معظم الصواريخ الإيرانية ، بمساندة أمريكية وبريطانية، في اعتراض مايقارب سبعين طيارة مسيرة دون طيار وثلاثة صواريخ بالستية ، وتم الادعاء من الصهاينة أنّ ذلك الاعتراض مثّل هجوماً غير ناجح وفق ما جرى من اتصال بين الرئيس الأمريكي بايدن ورئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو، وإنّ رأي الرئيس الأمريكي بايدن كان لتخفيف الضغط الهجومي الإيراني ضد الصهاينة، رغم أنّ ذلك الهجوم مثّل حالة طبيعية نتيجة ما قام به ذلك الكيان من اعتداءات متكررة، ولا أعتقد أنّ هذا الرد كان فقط من أجل الهجوم الصهيوني على القنصلية الإيرانية في سورية واستشهاد عدد من ضباط الحرس الثوري الإيراني، ومن الطبيعي أنّ أية دولة تتعرض سفارتها أو إحدى قنصلياتها للاعتداء ، سيكون هناك رد منها على جهة الاعتداء، ولكن ذلك الرد من حلف المقاومة كان بداية رد حقيقي على جملة اعتداءات صهيونية متعددة، وهو الذي كان على علم ومساندة للهجوم الإيراني، وإن كان ذلك الهجوم قد تمّ إبلاغ سورية به أثناء زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أثناء اجتماعه بالمسؤولين في سورية.
وإن كنت أرى في ذلك الهجوم عملية نوعية، لكنها عملية طبيعية خصوصاً لجهة الرد من حلف المقاومة في مختلف مكوناته، وقد ذكرت في تصريح سابق أنّه سيبقى محدوداً، ولن يدوم طويلاً، وتمّ الاتفاق على تلك الضربات الهجومية وأبعادها ومراميها.
وقد ذكر الرئيس الروسي بوتين أنّ أي هجوم على الأراضي الإيرانية سيقابله قصف لأهداف أمريكية، رغم أنّ الرئيس الأمريكي أكد عدم مشاركة الولايات المتحدة مباشرة في الحرب، سوى مايتعلق بمساعدة إسرائيل في ” إسقاط الطيارات أو اعتراض الصواريخ”، وهو الذي عدّ أيضاً أنّ ” إيران لا تستطيع تهديد أن إسرائيل بشكل فعال”، مؤكداً أنّ ” واشنطن لاتبحث عن نزاع مع طهران”.
وبرأيي: فإنّ ذلك الرد في الهجوم الإيراني يمثّل مخاضاً طبيعياً وولادة طبيعية لاعتداءات الصهاينة على غزة وسورية ولبنان، ولكنه سيبقى محدوداً، ولن يؤدي إلى إشعال المنطقة بحرب إقليمية واسعة النطاق، قد تشمل الشرق الأوسط برمته، وقد ذكر وزير الدفاع الصهيوني يوآف غالانت ” مع الولايات المتحدة وشركاء إضافيين تمكنا من الدفاع عن أرض دولة إسرائيل، والحملة لم تنته بعد، وعلينا أن نكون متأهبين”، ومهما يكن من أمر ودراسة الصهاينة الرد على الهجوم الإيراني، فلن يقوم الكيان بقصف إيران أو رد الهجوم بهجوم صهيوني للأراضي الإيرانية.

بقلم الباحث والمحلل السياسي
وعضو اللجنة الإعلامية لمؤتمر الحوار الوطني في سورية