الجمعة - 19 يوليو 2024
منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

بهاء الخزعلي||

 

قد يتفق الجميع أن عملية طوفان الأقصى كانت عملية مفاجئة حتى لأطراف محور المقاومة وأن اختيار التوقيت والتنفيذ جاء بشكل مستقل من المقاومة الإسلامية الفلسطينية، لكن أغلب الدول التي ترغب بأن يكون لها شأن عالمياً لا تعتمد بشكل كبير على صناعة الحدث وإستثماره بل من الممكن أن يصنع الحدث من غيرك وتستثمره أنت، وذلك بالضبط ما فعلته الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة في طريقة إدارة الحرب المعرفية والمادية ضد الكيان الصهيوني من خلال إستراتيجية (Push to Hell ) وذلك بالاعتماد على الدمج بين الواقع والمواقع.

فمنذ عملية طوفان الأقصى والى يومنا هذا ما زال الكيان الصهيوني يُدفع إلى الجحيم بلا وعي من خلال الإدارة المعرفية والاداركية لمحور المقاومة وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

فاذا أردت أن تدمر أي قوة في العالم سواء كانت دولة أو نظام سياسي أو حلف عسكري ما عليك الا تحطيم مرتكزات تلك القوى، ومن خلال ذلك نفهم أن للجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة عملوا على تدمير مرتكزات قوى الكيان الصهيوني والتي تتمثل…

*المنظومة الأمنية: في عملية طوفان الأقصى ثم تلاها عدة إستهدافات من قبل محور المقاومة لمحطات أمنية للكيان الصهيوني خارج الاراضي المحتلة يدل على كمية الترهل الأمني لدى ذلك الكيان الغاصب.

*قوة الردع العسكري: فشل إستخدام قوة الردع الصهيوني في الرد على عملية طوفان الأقصى وكذلك فشل الاجتياح البري في غزة، والفشل كذلك على صعيد الجبهة الشمالية على الحدود اللبنانية الفلسطينية.

*التطور التكنولوجي والسيبراني: الفشل الحاصل بأنظمة الرادار الصهيوني سواء القبة الحديدية أو مقلاع داوود وعدد وحجم الخروقات التي تعرضت له تلك الأنظمة حيث لم تستطع التصدي لصواريخ المقاومة الإسلامية اللبنانية (حزب الله) أو التصدي لمسيرات المقاومة الإسلامية العراقية التي طالت العمق في الأراضي المحتلة.

*القوة الأقتصادية: حيث تم تدمير تلك القوة الأقتصادية من خلال الضغط العسكري الذي أجبر الكيان الصهيوني على إستدعاء القوة الاحتياطية للخدمة العسكرية والذي أغلبهم من القطاع الصناعي والزراعي وقطاع الأنتاج، أضف إلى ذلك الدور الكبير الذي صنعته المقاومة اليمنية بقطع مضيق باب المندب مع حرصهم الكبير على إستهداف السفن الذاهبة والقادمة من والى الموانئ الصهيونية، كذلك عدد الخسائر بالاليات العسكرية لدى الكيان الصهيوني، كل ذلك أدى إلى تدمير الاقتصاد الصهيوني وكان بالإمكان وصول الاقتصاد الصهيوني إلى الانهيار لولا عمالة بعض الدول العربية التي سارعت بفتح الطريق البري لنقل البضائع للكيان الصهيوني.

*تدمير السردية الصهيونية: إنهيار الخطاب الهادف للإعلام الصهيوني بما يخدم مصالحه من خلال كشف الحقائق للعالم عبر شبكات التواصل الاجتماعي فما ادعاه الكيان برواية قتل المقاومة الفلسطينية للأطفال تم تكذيبه من خلال طريقة تصرف المقاومة الفلسطينية مع الأسرى والتي أثبتت للعالم أجمع أن المقاومة محددة بمعايير إنسانية على العكس من كمية الدمار والقتل والإبادة الجماعية التي تسبب بها ذلك الكيان المجرم من خلال الاحصائيات الحقيقية لعدد الشهداء الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ حيث لعب إعلام محور المقاومة دور كبير بكشف هذه الحقائق لشعوب العالم أجمع.

*مرتكز القوة البنيوية للمجتمع الصهيوني:أشتعلت الجبهة الداخلية للأراضي المحتلة ما بين ناقم على الحكومة و مناصر للحكومة وتشكيل شكل من أشكال الانقسام البنيوي للمجتمع وذلك بفضل ما قامت به المقاومة الفلسطينية من خلال تقديم اسماء القتلى من الأسرى الصهاينة بالقصف الصهيوني عن طريق الخطأ حيث أُثبت للمستوطنين أن أرواحهم غير مهمة بالنسبة لحكومتهم مما أدى إلى اندلاع تظاهرات كبيرة داخل الأراضي المحتلة من قبل عوائل الأسرى الصهاينة، ناهيك عن عدم الشعور بالاطمئنان من قبل المستوطنين حيث هم على يقين أن حكومتهم وجيشهم غير قادرين على حمايتهم من أهوال الحرب وقد ينعكس ذلك على الداخل الصهيوني حتى بعد نهاية الحرب وقد يؤدي ذلك إلى هجرة عكسية من داخل الأراضي المحتلة الى الدول الغربية.

كل هذه المرتكزات التي تم تدميرها من قبل محور المقاومة خلال إدارة الأحداث إدارة معرفية دفعت نتنياهو وحكومته للجحيم بإرادته، حيث تفاقم الوضع الداخلي والخارجي والفشل المستمر على جميع الأصعدة بالنسبة لنتنياهو أجبرته على عدم احترام القوانين الدولية وكذلك حقوق الأنسان مما أدى إلى تعاطف بعض الدول مع الشعب الفلسطيني وكذلك تراجع بعض الدول عن دعم ذلك الكيان المجرم، كذلك محاولة الكيان الصهيوني لإستدراج الولايات المتحدة الأمريكية لخوض المعركة من خلال قصف القنصلية الإيرانية في سوريا وذلك ما سبب حرج للولايات المتحدة الأمريكية والتي قد يكون موقفها حرج فأما تتخلى عن الكيان الصهيوني وتلك تعتبر خسارة صغرى بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية أو الدخول بقلب المعركة ويتم استهداف جميع مصالحها في المنطقة وتلك تعتبر الخسارة الكبرى بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.

وبعد كل ما تقدم قد نشهد زوال ذلك الكيان الصهيوني من الأراضي الفلسطينية من خلال سيناريو من أثنين أما أن يتم التخلي بالكامل عن الكيان الصهيوني ويتم أجتياحها برياً وذلك السيناريو قابل للتحقيق بشرط تفاقم الأزمة الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية.
أو من خلال قرار أممي واللجوء لحق تقرير المصير من خلال السماح بالتصويت لجميع اليهود والمسيحيين والمسلمين المرتبطين بتلك الأراضي الفلسطينية سواء كانوا في داخلها أو في المهجر حينها سيكون القرار النهائي لمصلحة الشعب الفلسطيني من خلال التصويت.