الجمعة - 19 يوليو 2024

الشان الاقتصادي والامني وسبل تحقيق الاستقرار ثلاث ملفات هل ينجح السوداني في تحقيقها؟

منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

قاسم الغراوي ||

كاتب وصحفي

رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني طرح بشكل واضح برنامج زيارته الى البيت الابيض ولقاء القيادات الامريكية لبحث 3 ملفات مهمة أبرزها الشأن الاقتصادي والامني وسبل تحقيق الاستقرار فهل ينجح في ادارتها وتحقيق نتائج لصالح العراق؟

ان الهدف المعلن من الزيارة هو الانتقال بالعلاقات مع الولايات المتحدة إلى مرحلة جديدة تتضمن تفعيل بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي، التي تتماشى مع برنامج الحكومة والذي يركز على الإصلاحات الاقتصادية والمالية وفي سائر المجالات المهمة، وكذلك الشراكات المنتجة مع مختلف دول العالم .

نتامل أن تحقق الزيارة النجاح، لكن بالمقابل تبقى الاجندة الامريكية حاضرة من خلال ادوات الضغط في محاولة تحقيق ما تريده بشكل عام ، خصوصا ان المصالح الامريكية والاوضاع الاقليمية والدولية في هذه المنطقة بالذات لايمكن تجاهلها حيث لاتملك الحكومة الاهلية في فرض ارادتها والسير عكس رغبات الادارة الامريكية رغم ان المواقف الحكومية واضحة على هذا المستوى.

في جعبة السيد رئيس الوزراء التاكيد والعودة لاتفاقية الاطار الاستراتيجية للتعاون في كافة المجالات والتي ابرمت في عام 2008 لكن امريكا لا تريد المضي بها أو على الاقل تعرقل الكثير من نقاطها، فالظروف الحالية ليست الظروف التي عقدت من اجلها الاتفاقية حينذاك .

والادارة الامريكية لازالت تمتلك ارادة التاثير في الواقع السياسي العراقي ومن ضمنها قانون الطواريء حيث يفعل متى مااقتضت الضرورة لذلك من قبل رئيس الولايات المتحدة الامريكية وهو يسمح ببقاء القوات الامريكية بمجرد اعادة تفعيله بين فترة واخرى بحجة ان الديمقراطية في العراق تتعرض للخطر وان الاوضاع الامنية غير مستقرة ، كما انها لازالت تسيطر على صندوق اموال العراق الخاص بالتنمية رغم صدور قرار من الامم المتحالامريكيةلاتنظردة باستعادة هذه الاموال الى البنك المركزي العراقي .

المفاوضات ليست سهلة لان الادارة الامريكية لاتنظر الى مصالح العراق دون مصالحها الاستراتيجية وامن اسرائيل ولايمكن ان تقبل ان تكون دولة بهذا الحجم وتتفاوض بشروط عراقية دون تحقيق اهداف استراتيجية على المدى البعيد في المنطقة لكننا نأمل من الوفد أن يدعم خياراته في اتجاه نيل الحقوق ورسم مبادئ اساسية تحترم سيادة البلاد وتحمي اقتصاده .

المشكلة المعقدة والحقيقية في المفاوضات ان الادارة الامريكية تؤكد على الجانب الامني بحجة التدريب والمشورة ومساعدة القوات الامنية العراقية في التصدي للتنظيمات الارهابية وتهمل بقية اوجه التعاون التي تضمنتها اتفاقية الاطار الاستراتيجي وتحاول ان تفرض ارادتها بالبقاء في قواعدها المنتشرة في العراق .
ولو تمت جدولة الانسحاب لانعرف بالضبط ماهي الجوانب التي تشمل بهذه الجدولة ، هل المقصود هو انسحاب القوات القتالية من العراق ، ام المدربين ام تسليم القواعد العسكرية وكيف بتم التعامل مع السفارة التي تتوسط المنطقة الخضراء .

ومابؤكد تاخر الوصول الى النتائج هو ان اللجان العسكرية المشكلة اخيرا بين الجانبين لم تنهي مفاوضاتها وتتوصل الى حل ولازالت مستمرة كما وتم اعادة تفعيل اللجنة المشتركة العليا ( HCC ) لغرض متابعة الحوارات ،

ان هذه الزيارة تعتمد على قوة وتعامل المفاوض العراقي في تحقيق الاهداف التي تلبي مصلحة الشعب والسعي الى بلورة خيارات تعزز الوضع الاقتصادي والأمني وهي فرصة لاعادة تعزيز المواقف الوطنية المستقلة ورسم سياسة واعطاء عناوين واضحة لنوع العلاقة التي تربط العراق بامريكا مستقبلا .