الجمعة - 19 يوليو 2024
منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

د. أحمد الخاقاني ||

قبل الشروع بالمقال نحاول أن نبين ما المراد بمصطلح “المقاومة المزدوجة” وهو اسم لمشروع عملت عليه الصين وروسيا كرد على مصطلح “المواجهة المزدوجة” الذي عملت به الولايات المتحدة وحليفاتها كمشروع ضد الصين وروسيا لمنعهما من تشكيل عالم متعدد الأقطاب فيكون الأزدواج من خلال العمل على فرض العقوبات عليهما والتحرك العسكري وإمداده ضد روسيا من خلال اوكرانيا وضد الصين من خلال دعم تايوان بدوام الإستقلال بكل الطرق فكان الرد الصيروسي بتشكيل جبهة تحت مسمى “المقاومة المزدوجة” تُعنى بالعمل الإقتصادي المشترك والتبادل التجاري وبتشيكل هياكل مالية موازية تعزز التجارة بالعملات الوطنية كي تساعد على تفادي العقوبات بصورة أكثر فاعلية فضلا عن بناء مساحة لوجستية وأدوات دفع جديدة على أساس منظمة شنغهاي للتعاون فينمو حجم التجارة الثنائية. وكل هذا وذاك يُدار بشكل سري حتى لا تعمل بضده الولايات المتحدة من خلال تفعيل إجراءات تعرقل خطط المقاومة المزدوجة
وعليه يكون شعار “المقاومة المزدوجة” الذي رفعاه الداعين لتعدد الأقطاب ضد شعار “المواجهة المزدوجة” الذي رفعته امريكا وحلفائها ضد روسيا والصين لمنعهم من تشكيل عالم متعدد الأقطاب ومع ملاحظة عنوان الشعار الجديد لمن يدعم عالم متعدد الأقطاب فأنه يُشير بشكل وأخر بأن المقاومة ضد أمريكا أمر صار حتمي وهو شعار يحمل في طياته منحى أخرى من مناحي التصدي لأمريكا وعنجهيتها وهذا الشعار يتماها مع شعار محور المُقاوَمَة وغزة المُقاوِمَة ولذلك لأن مقاومة أمريكا وفضحها بعد دعمها مجازر غزة صار نافع في تحشيد الرأي العالمي وكسب وده ودعمه لبناء عالم متعدد الأقطاب وخصوصاً اقتصادياً مما يدفع بعض الدول المتخوفة من الإلتحاق بركب روسيا والصين للمضي قُدماً معهما لتوحيد الجهود في تغير نمط إدارة الإقتصاد العالمي من إدارة محتكرة وضاغطة نحو مصلحتها فقط وهي امريكا إلى إدارة متنوعة ونلاحظ ذلك بعد اللقاء الأخير الذي جمع وزيري الخارجية لكل من الصين وروسيا حيث طرح “وان يي” وزير خارجية الصين هذا المشروع أي “المقاومة المزدوجة” وهو إجراء ردعي ضد مشروع أمريكا “المواجهة المزدوجة” الذي عملت به لمنع أو إبطاء تشكيل عالم متعدد الأقطاب .
وذكر الاستاذ تكاتشينكو الذي يعمل في قسم الدراسات الأوروبية بكلية العلاقات الدولية في جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية “إن الصين وروسيا بحديثهما عن “المقاومة المزدوجة”، يبعثان بإشارة هامة إلى الولايات المتحدة وأوروبا مضمونها أن الوقت قد حان لتغيير أسلوب تعاملهم مع القوتين النوويتين في آسيا وإن كلا الدولتين أي الصين وروسيا غير راضية بشكل قاطع عن سياسة العقوبات الغربية، فالولايات المتحدة لا تفرض قيودا على روسيا فحسب، بل تحاول أيضا إجبار الصين على الامتثال لرغباتها تحت تهديد إقرار عقوبات” ولهذا السبب جاء قرار عمل هذه الجبهة الموحدة وفق برامج وخطط يجري العمل عليها وواحدة منها ما يخص العملة النقدية وآليات التبادل التجاري لكي يصلنا لمبتاغهما في ردع أمريكا ويكونان قطب ثاني وثالث في هذا العالم وبتصوري أن هذا الأمر حاصل لا محالة وان تأخر قليلاً فاليوم كل البشرية وحتى في داخل الولايات المتحدة وحليفاتها صارت لديهم الصورة واضحة بأن سياسة هذه الدولة سياسة داعمة للقتل والتنكيل والتهجير ولا ترحم أي احد ممكن يؤثر على مصالحها وهيمنتها فتقتل الطفل الصغير او امرأة ضعيفة أو شيخ كبير فالكل يُسحق أمام بقاء تفرد امريكا بالعالم ذو القطبية الواحدة .