الجمعة - 19 يوليو 2024
منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

زيد الحسن ||

عندما يشغل فكرك أمر ما و يمتلئ صدركَ ضيقاً ويأتي احدهم وانت تعتقد جازماً ان هذا الشخص سيكون عونا لك في استقبال شكواك وبث لواعج نفسك ، تبدأ بسرد آلمك بشغف ولهفة وكأنه المنقذ الذي يأتيك بمفتاح الفرج .

الكثير من الناس اصابتهم الخيبة بعد حديثهم مع الاصدقاء والمقربين ، خيبة معرفة ان صدور الاحباب قد تغيرت واصبحت خاوية الا من التشفي والمكر والخديعة ، وهنا تكون صدمة اخرى تضاف على كاهل صاحب الهم والقهر ، وليت الامر يقف عند هذا الحد بل ان الامر يزداد سوءً يوماً بعد يوم ، فلقد اصبح تجاذب حديث الشجن مع الاصحاب دلالة ضعف وجبن الشاكي ، ونصراً وفتحاً مبيناً لمن تشكوا له ، واصبح الصديق يستعرض نكباته وكيف تغلب عليها ويقارنها باوجاعك ويتحدث بزهو انه قد عاش حزنك وقاسى ايامك ولكنه بفضل حنكته وعلمه وبطولاته تغلب على الامر .

رحم الله الشاعر الكبير كريم العراقي الذي قال في قصيدته ؛
شَكْوَاكَ لِلنَّاسِ يا ابنَ النَّاس منْقصَةٌ

ومَن مِنَ النَّاسِ صَاحِ مَا بِهِ سَقَمُ

فالهمُّ كالسّيْلِ والأحزان زاخِرَةٌ

حُمْرُ الدَّلائلِ مَهْمَا أهْلُها كَتمُوا

فَإِنْ شَكَوْتَ لِمَنْ طَابَ الزَّمَانُ لَهُ

عَيْنَاكَ تَغْلِي وَمَنْ تَشْكُو لَهُ صَنَمُ

الى أخر القصيدة الرائعة ، وحتى ان جميع الحكماء والواعظين تطرقوا الى الابتعاد عن الشكوى الى احد مهما علت منزلته في القلب ومهما كان قريباً من الروح ، هذه النصائح كانت قديماً في الازمنة الغابرة تلك الازمنة التي كانت بعيدة عن الاحقاد والحسد والغل ، فما بالكم بزمننا هذا و قتنا الان هذا الزمن الذي لم يعد ( للملح )فيه من أثر ! .

قد يقول قائل جد عذراً او اعط محملاً حسناً لمن شكوت له ولم يكن على قدراً من المسؤولية او خيب لك الظن ، هنا اقول كلا لا عذر ابداً بل الحقيقة ان انكشاف امر مافي صدورهم افضل هدية لنا ، فأن في ساعات الخطوب تكتشف المعادن والذخائر ولا خير في ذخيرة حقيقتها تراب ، لاخير في رفقة هي مجاملات رخيصة لها روائح كريهة يشمها الو الالباب ، الغنى عنها افضل واجمل والبعد عنها اصلح واكمل ، واما مقولة الف صديق ولا عدواً واحداً فهذه مقولة يستخدما من يخشى المواجهة او من يريد العيش بسلام وله القدرة على تحمل هراء العلاقات السطحية .

( لا تكثر من الشكوى فيأتيك الهم، ولكن اكثر من الحمد تأتيك السعادة )، هذه كلمات سيد الوصيين وحكيم الحكماء كلمات الامام علي عليه السلام وهي اختصرت الامر كله ، هل علمت الان ياهذا باننا نشكوا لك الهم لا نقارن ؟!