الجمعة - 19 يوليو 2024

من حروب الظل بين ايران واسرائيل الى الحرب العلنية..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

أ.د.جاسم يونس الحريري ||

بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
للاتصال بالكاتب:[email protected]

((حروب الظل)) هي عمليا معارك لا وجود لها ولا تخاض بشكل رسمي على أرض الواقع، لأن الجيوش النظامية التقليدية المتصادمة أصبحت تستعيض عن قوتها وصراعها الدامي بمجموعات من المرتزقة والعصابات، والوسائط التقنية والهاكر وطائرات الدرون وغير ذلك. أي بمعنى أنه قد أصبحت الحروب بين الأطراف الفاعلة تقع في ((المنطقة الرمادية)) حيث تقوم مجموعات المرتزقة وخبراء الأسلحة الرقمية بالعديد من النشاطات التخريبية مثل الهجمات السيبرانية التي يكلفهم بها أصحاب قرار كبار يفضلون البقاء فيها من وراء الحجب وفي الخفاء، وعادة ما يطلق مصطلح ((حروب الظل)) على تلك النوعية من استخدامات القوة الضاغطة التي تقوم بها أجهزة المخابرات المتعددة وأجهزة أخرى من أجل تحقيق أهداف سياسية لعل من أبرزها تأجيل لحظة المواجهة المفتوحة والشاملة، أو العمل تماما على السيطرة على ساعة صفرها من ناحية أخرى.وبادرت إيران بأول مواجهة عسكرية مباشرة عبر مسيرات وصواريخ ضد ((إسرائيل))في يوم السبت الموافق 13/4/2024، بعد عقود من تبادل الأدوار في ((حروب ظل)) يشنها الجانبان، جوا وبرا وبحرا وسيبرانيا. هذا التحول اللافت من “حروب الظل” عبر وكلاء إيران بالمنطقة إلى المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب ستفتح الأبواب لتصعيد كبير بالمنطقة. ألا أن كل التوقعات ألا تتجه ((إسرائيل)) لتصعيد مباشر مماثل، واللجوء لمسارها الأول عبر ((حروب الظل)). ويشير الهجوم الإيراني على ((إسرائيل)) إلى خروج ملحوظ عن ديناميكيات الصراع السابقة، وهذه هي المرة الأولى التي تضرب فيها إيران ((إسرائيل)) بشكل مباشر من أراضيها، بدلاً من الاعتماد على الوكلاء أو حروب الظل ولا يبدو أن هذا الهجوم الإيراني يمثل خروجًا دائمًا عن “حرب الظل” السابقة بين الجانبين. بل يبدو إنه تصعيد كبير قد يؤدي إلى العودة إلى مزيد من جاسم يونس الحريري وغير المباشرة أيضاً. هذا التحول من تكتيكات “حرب الظل” السرية إلى ((المواجهة العلنية)) يزيد من خطر حدوث المزيد من التصعيد الإقليمي والصراع الأوسع، الذي قد يشمل الولايات المتحدة.الامريكية تثير المخاوف بشأن الانتقام والضربات المضادة من الجانبين شبح صراع إقليمي أوسع، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على المشهد الجيوسياسي الأوسع. تلك المواجهة لا تعني أن ((حروب الظل)) ستنتهي بينهما لكن يمكن القول بأن ما حدث حالة أستثنائية بين تلك الحروب والمواجهة المباشرة، والتي رسخت مرحلة جديدة حطمت فيها طهران الخطوط الحمراء بعدم المواجهة في جغرافيا كل من إيران و((إسرائيل)).