الأربعاء - 22 مايو 2024

طبس، رسالة الله إلى العالم أن الثورة الايرانية جائت لتبقى..!

منذ 4 أسابيع

علي السراي ||

 

في مثل هذا اليوم من عام ١٩٨٠، كنا صغاراً نلهوا ونلعب، إلا أن حدثاً كبيراً وقع أثار فضولنا، وجعلنا نتلصص ونسترق السمع من المذياع الصغير، ليطرق أسماعنا إسم ( طبس…. أو عملية مخلب العقاب كما أسماها الامريكان) فجائت الأخبار تترى تباعاً …أن مكراً عظيماً لله قد لحق بمعسكر الاستكبار العالمي في تلك الصحراء وقصم ظهورهم.

فبعد انتصار الثورة الإلهية في إيران الاسلام، بقيادة السيد الإمام روح الله الموسوي الخميني العظيم،ذلك العبد الصالح الذي أفنى حياته وجعلها وقفاً من أجل ذلك القيام المبارك،
قامت مجموعة من الطلبة الايرانيين بإقتحام السفارة الأمريكية واحتجاز كل عناصر التجسس فيها والذين كانوا يديرون الدولة ويتحكمون بمصير الشعب الايراني المجاهد.

وقد أوكلت مهمة عملية تحرير الرهائن إلى عناصر النخبة من القوات الخاصة في الجيش الأمريكي والتي تعرف بوحدة (( دلتا )) بقيادة دوّن الكولونيل تشارلي بيكويث. وهي عملية معقدة قادها الجنرال ديفيد جونز رئيس هيئة الأركان المشتركة، ونفّذها الجنرال جيمس فوت مدير هيئة العمليات والتعبئة، وكانت بإشراف كامل من قبل الرئيس الأميركي كارتر نفسه.

ففي ذلك الصباح الباكر، استيقظ العالم على حدث هز القيادة الامريكية، معلناً فشل عملية تحرير الرهائن.

حيث أقلعت أربع مروحيات اميركية من نوع سيكيورسكي من حاملة الطائرات ( يو إس إس نيميتز ) وست طائرات أُخرى من نوع ( سي ۱۳۰ ) من حاملة الطائرات ( يو إس إس كورال ) ودخلت الاجواء الايرانية بصورة سرية، وهبطت في مطار مهجور بالغرب من رباط خان في صحراء طبس وسط ايران، من أجل التزود بالوقود والتنسيق للعمليات التي تدربوا عليها لمدة ٥ أشهر كاملة،من أجل هذه المهمة.

وما أن حانت ساعة الصفر واقلعت الطائرات بحوالي الرابعة والنصف فجراً لتنفيذ المهمة، حتى وقعت الكارثة الكبرى والمكر الالهي، حيث ضربت عواصف رملية تلك المنطقة حجبت بقوتها الرؤيا تماماً عن الطيارين لتصطدم طائراتهم ببعض وتنفجر.
وقد قتل في عملية التصادم تلك ٩ من قوات النخبة وجرح العشرات منهم، وقتئذ صدرت الأوامر للقوة المنفذة بالانسحاب فوراً من ذلك المكان، وتم ذلك فعلاً ، بعد أن تركوا جثث قتلاهم متفحّمة على الأرض بين ركام الطائرات المحترقة، ولاذوا بالفرار، تاركين خلفهم 5 مروحيات من ( RH -53 ) ليغنمها الايرانيون ويضيفوها الى سلاح الجو التابع لهم.

‌‎هذه العملية المتصلة بعملية تحرير رهائن وكر الجاسوسية قد أذل الله بها قادة البيت الابيض، وخاصة الرئيس جيمي كارتر الذي كان يطمع ويطمح بولاية ثانية، والذي حاول وبكل قوته ودهائه ونفوذه أن يتمكن من إطلاق سراح الرهائن والبالغ عددهم ٥٢ رهينة والأزمة التي استمرت لمدة ٤٤٤ يوماً ، إلا أن الامام الخميني العظيم قد أصر أن لاتفاوض حتى خسارته وخروجه ذليلاً من البيت الابيض.

وفيما يلي قبس من نص نداء الامام الخميني بتاريخ (1359هـ.ش- 1400 هـ.ق)
بمناسبة الهجوم العسكري الامريكي على ايران (حادثة طبس):

الآن وقد بادر الشيطان الأكبر لفعلة حمقاء، على شعبنا النبيل الباسل أن يتهيأ ويستعد لقتال أعدائه بأمر من الله تبارك وتعالى، وبكل قواه بالاتكال على قدرة الله تعالى. لتكن القوات المسلحة، والجيش وقوات الدرك وحرس الثورة في حالة إنذار، وعلى جيش العشرين مليوناً الذي جهز نفسه، أن يتهيأ اليوم للتضحية من أجل الإسلام…
و عندما تفقد سماحة الامام الخامنئي  حطام الطائرات الأميركية في صحراء طبس انذالك قائلاً:
( فلم تقتُلوهم ولكنّ اللهَ قتلَهم، وما رميتَ إذ رميت ولكنّ اللهَ رمى. ذلكم وأنّ اللهَ موهنٌ كيدَ الكافرين )

طبس… لقد كانت رسالة السماء أن الثورة الإلهية بقيادة ذلك العبد الصالح جائت لتبقى… حتى أضحت إيران اليوم بمصاف الدول العظمى رغم كل مكائد الشيطان وذيوله.

إنه مكر الله أيها السادة وتسديده لهذه الثورة الممهدة المباركة.