الأربعاء - 22 مايو 2024

أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!

منذ 4 أسابيع

إنتصار الماهود ||

 

أعلنت وسائل إعلام عراقية، أنه منذ مطلع العام الحالي وحتى الأسبوع الماضي، عن إزدياد مستمر لحالات الطلاق، حيث بلغت أوجها في شهر آذار الماضي، بمعدل 200 حالة يوميا، أي تجاوزت ال 6000 حالة في شهر واحد فقط، وإنحسار في إرتفاع نسب الزواج داخل قاعات المحاكم، من ضمنها العقود المصدقة خارجها.
وللطلاق أسباب كثيرة، منها أسباب عامة شائعة، بين مجاميع كبيرة من الاشخاص، وقد سجلتها المحاكم العراقية، والباحثين الإجتماعيين والنفسيين في سجلاتها، وهنالك الحالات الخاصة والفردية، وهي تعتبر حالات شاذة، لكنها أسباب مهمة للطلاق حسب الطرفين، وسنحاول أن نحدد أبرز هذه المشاكل العامة، التي تسببت في إزدياد حالات الطلاق في الآونة الأخيرة.
يعتبر الزواج المبكر للطرفين من أهم مسببات الطلاق، فزواج مبكر يعني عدم معرفة وقلة تحمل للمسؤولية للزواج وأعباء أكبر، وهذا يؤدي الى سرعة الطلاق بينهم، حيث سجلت المحاكم العراقية في عام 2021، لوحده أعلى نسبة لطلاق الفتيات القاصرات، بلغت 2594 حالة، كما أن هنالك أسباب أخرى، مثل التفاوت الطبقي والإجتماعي، نعم لا تستغربوا فلازالت تلك الامور تؤثر على الحياة الزوجية، بين الطرفين فنرى أحد الازواج يتعامل بفوقية مع الطرف الآخر، لكونه من حسب أفضل أو طبقة إجتماعية أرفع، كما هو حال الفرق المادي بين الطرفين، وكذلك الخيانات العاطفية، وبسبب إنتشار مواقع التواصل الإجتماعي وسهولة الوصول لأي شخص، أصبحت الخيانات العاطفية والزوجية في متناول اليد، وتتفاوت النسبة بين الرجال والنساء في الخيانات الزوجية حيث تشكل نسبة كبيرة من حالات الطلاق كما أكدت لي المحامية (ا ع )، حيث أن معظم النساء اللواتي يطلبن الطلاق بسبب خيانة الزوج، وروت حادثة غريبة عن زواج إستمر اكثر من 30عاما بين زوجين، وتم طلب التفريق، بسبب إدمان الزوج للعلاقات خارج إطار الزواج والمواقع الاباحية، ورغم محاولات الإصلاح لم ينفع مما حدا بالزوجة لرفع طلب التفريق، لاحد المحاكم في بغداد مع الأدلة بالطبع، كيلا يلومها أحد على قرارها، وتردف لم أتوقع أنه سيضحي بمنزله بسهولة بسبب علاقات عابرة، ومن جهته أخبرنا المواطن(م ن )، طلق زوجته، بعد أن اثبت حالة الخيانة العاطفية على زوجته وطلب التفريق والأحتفاظ بحق الحضانة، وغيرها من القصص التي يشيب لها الرأس في المحاكم العراقية، وهنالك من الأسباب إدمان التكنولوجيا، المواقع الإباحية، الألعاب الإلكترونية، المضاربة على المنصات الألكترونية، غياب التقدير و العنف الجسدي والنفسي، الملل من العلاقة الزوجية، الفتور في العلاقة الزوجية.
ويحتل موضوع الخيانة الزوجية أعلى النسب للطلاق، حيث تصل نسبته ال 27%، والعنف الجسدي والنفسي ضد النساء نسبة 17%، أزمة منتصف العمر 13%، وهي نسبة غير متوقعة لسبب غير مهم بنظر الكثيرين، الإدمان على المخدرات والكحول 6%.
وهذه الأمور والمشاكل تحتاج فعلا لوقفة جادة، لمعالجة أسبابها وتحجيمها على الأقل، فالحفاظ على الأسرة العراقية من التفكك أصبح تحديا كبيرا، والخوض به يتطلب الكثير من العوامل.
إن إزدياد حالات الطلاق قد تسبب بزيادة العزوف من قبل الشباب عن الزواج، نعم فعزوف الشباب عن الزواج مرتبط إرتباطا وثيقا بإرتفاع نسبة الطلاق، حيث أصبح الأهالي يطالبون الشباب بمهور عالية، وفرض شروط صعبة من أجل ضمان عدم حدوث الطلاق لبناتهم، والتي بتوقعهم أن المهر العالي وطلب منزل خاص وكمية من الذهب، ستلزم الزوج بالحفاظ على الزواج ولن تتسبب بالطلاق، وبعض العوائل تعتبر زواج بناتها مجرد تجارة رابحة، يجب الإستفادة منها، ”والله حبوبة الي يريد يطلگ لو تخلون مهرها مليار وكيلو ذهب وهو مو خوش آدمي، يبزعها ويخليها تطلع بطرگ هدومها العليها، وإبن الاوادم الشريف الي مشتري زوجته لو غايبها وحاضرها دينار ما يعوفها أبد“.
لقد فتح باب إرتفاع المهور وعزوف الشباب عن الزواج، باب آخر وأدى إلى إنتشار ظواهر سلبية في المجتمع، كالعلاقات المحرمة والاختلاط بين البنات والشباب وتسفيه لفكرة الزواج والبناء الأسري المقدس، وهذه كارثة كبرى تجاوزتها بقوتها، مشكلة أكبر منها، وهي ظاهرة جلب فتيات من دول الجوار للزواج منهن، خاصة بعد الأوضاع الصعبة التي تمر بها الجارة سوريا، بدأ الترويج للزواج من السوريات مقابل الإمتناع عن الزواج من العراقيات، والأسباب المتداولة أن مهر السوريات أقل، وهي مطيعة ولن يوجد أهل يحاسبونك إن إرتكبت معها خطأ، ما ولن تكون متطلبة كالعراقية، وقد قرأت أحد التعليقات ” أخذ 500 دولار تروح للريف تستنگي أحلا بنية عدهم، وكله تؤبرني إبن عمي وكيفك تاج راسي، وخلي العراقية تحمض على گلب أهلها “.
كما بدأت بعض الصفحات المشبوهة على مواقع التواصل الإجتماعي، تروج للزواج من السوريات ورفع شعارات مجحفة ومسيئة ضد العراقيات مثل، ”خليها تنام على قلب اهلها، خليهن يحمضن مانريدهن، خل يعنسن “ وغيرها من الكلمات التي لا تليق بقدر وقيمة المرأة العراقية.
وهنا سيقع الظلم على الطرفين، أولها السورية التي ستكون غريبة، ولن تتم معاملتها كما يجب ان تستحق، فلا يجب أن تتم معاملتها كخادمة او تابعة فهي كائن بشري، له حقوق مثلما عليه واجبات، ومن جهة أخرى ظلم للمرأة العراقية التي تم التقليل من قيمتها، والاستهزاء بها وطعنها بأبشع الكلمات على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا نعرف ما هو الدافع الذي يقف خلف هذه الحملة.
نعم نحن لا ننكر وجود أكثر من 3700 حالة زواج من سوريات، كان لمحافظة ميسان حصة الأسد منها بواقع 1000 حالة زواج، كما ذكرتها وسائل إعلامية، لكن هل اصبح رخص المرأة هو مقياس الزواج الناجح؟! وهل يعتبر هذا أهم شرط لبناء منزل وعائلة مستقرة، ألا توجد شروط أخرى مثل التفاهم النفسي والإجتماعي والديني والثقافي و الأخلاقي، لضمان بناء أسرة ناجحة، وعدم وجود معكرات لتأسيس أسرة وإنجاب أطفال.
إن الزواج في العراق أصبح علاقة معقدة جدا رغم أنها بسيطة ومحمية بشرع السماء وقانون الإنسان، والمحافظة على الأسرة العراقية مسؤولية مشتركة تبدأ من الإعلام، الذي يجب أن يلعب دورا مهما في الترويج للصورة الإيجابية للأسرة العراقية، بدلا من تلك السلبية التي شوهت مفاهيم كثيرة، ورجل الدين يجب أن يأخذ دوره كناصح وواعظ للأهالي، من أجل الإختيار الصحيح لبناتهم، قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ” اذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه“، صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يقل من رضيتم عن شكله وأمواله ولقبه، والدولة يجب أن تفعل الدور الرقابي، كمطبق ومراقب لقوانين الأسرة لحماية الأطفال أولا وأخيرا، فهم الطرف المتضرر من العلاقات الفاشلة التي تنتهى بالطلاق، والمسؤولية الأكبر تقع على عاتق الشخص المقدم على الزواج، ذكرا كان أم أنثى، عليه أن يضع كل الإحتمالات نصب عينيه، ويختبر نفسه هل يستطيع أن يتقبل الطرف الآخر بكل عيوبه ويتحمله، ويكوين أسرة مشتركة معه، وبناء عائلة وإنجاب أولاد صالحين لا يعانون من عقد وأمراض نفسية أو إضطرابات صحية وزجهم في المجتمع؟!

وفي الختام خلاصة الكلام
الحل والعقد كما يقال في أيدينا نحن لزواج ناجح أو آخر فاشل وليس في الزواج المختلط من خارج البلد، مع كل الإحترام لجميع الجنسيات والدول.