الأربعاء - 22 مايو 2024
منذ 4 أسابيع

🖊️ قاسم سلمان العبودي ||

جائت زيارة اردوغان الى العراق بعد زيارة السوداني إلى واشنطن وهذه ربما لم تكن صدفة ، حتى وأن سبقت زيارته بعض الترتيبات التركية التي سبقت مجيء اردوغان كي تبدوا زيارة مخطط لها من قبل أنقرة . هناك تلازم بين الزيارتين ونعتقد بأن المنسق الأصلي لتلك الزيارة هو الجانب الأميركي الذي وضع الزيارتين متعاقبتين ، أي بعد رجوع السيد السوداني الى بغداد . قطعاً كانت هناك غطرسة تركية وسلوك غير محترم من قبل اردوغان عندما ألتقى بالمكونات السنية والكوردية ( كلاً على حدا ) وهذا فيه أستهتار واضح وتنصيب لنفسه بأنه حامي المكون السني في العراق ، وفي ذات الوقت هي رسالة للقوى السياسية العراقية بذات المضمون ورسالة للمحور الخليجي الذي عجز عن أقتحام الجغرافيا العراقية تحت عناوين الشراكة الاقتصادية ، واليوم تركيا تفعل ما عجزت عنه الأنظمة الخليجية .

ان ملف المياه الذي عملت عليه أنقرة كان فيه أبتزاز كبير للجانب العراقي . فقد تم تعطيش الاراضي العراقية ولسنوات طويلة ولم يرف جفناً للقيادة التركية التي تركت الشعب العراقي يعاني من الجفاف والتصحر واليوم وبقدرة قادر تتفق مع العراق بتفعيل هذا الملف الشائك من موقع أعلى . فضلاً عن ذلك قامت بأقتحام الشمال العراقي تحت ذريعة حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه انقرة على انه منظمة أرهابية واخذت تحتل أجزاء من الشمال العراقي بحجة مطاردة هذا الحزب .

بعد هذه المقدمة سمعنا ان الجانب التركي وقّعَ مع الجانب العراقي على ستة وعشرين اتفاقية والمعلن عنها لم يكن سوى خمسة او ستة اتفاقيات مبهمة والباقي غير معروف . ثم ربط الامارات والأردن ومصر باتفاقية مع العراق وبرعاية تركية فيها كثير من علامات الاستفهام . نرى ان الإملاءات الامريكيه على العراق وتركيا هي من رسمت ملامح هذه الزيارة الغريبة التوقيت . فلم يتطرق الجانبان التركي والعراقي إلى وضع الجيش التركي واحتلاله شمال العراق . ولم يطلب الجانب التركي من العراق تحييد حزب العمال الكردستاني . ولم يتطرق الجانبان إلى قرار محكمة باريس بخصوص تهريب النفط العراقي من كردستان الى تركيا . جميع هذه الاستفهامات تضعنا أمام انتقادات واسعة لهذه الزيارة المريبة للعراق .

نرى أن هذه الزيارة محاولة الى أحتواء العراق وجعله في خانة المحور الامريكي وهي تتمة لزيارة السيد محمد شياع السوداني الى واشنطن . و هناك عمل دؤوب لمنع العراق من الأصطفاف مع المحور الإيراني الروسي الصيني الصاعد بقوة قبال المحور الغربي ، فكانت الإتفاقات المبرمة مع العراق من قبل الجانب التركي تصب في هذه الخانة وبرعاية امريكية واضحة . المتابع للشأن السياسي التركي يرى بوضوح أن نجل الرئيس التركي يستلم مئتي ألف برميل نفط يوميا عبر شركته الخاصة من محافظات الشمال وبأسعار رخيصة جدا قياساً بأسعار السوق العالمية . وقسم كبير من هذا النفط يصدر الى الكيان الصهيوني ، لذا نعتقد ذهاب الرئيس التركي إلى مسعود البرزاني لترتيب أولويات التصدير حتى وأن كانت بعيداً عن سومو النفطية . لأن الضوء الأخضر قد حصل عليه اردوغان من جانب الولايات المتحدة الأمريكية مقابل قاعدة أنجرلك التركية التي تستخدمها واشنطن حاليا ، فضلاً عن المساعدات التي حصلت عليها تل أبيب من تركيا بسبب أغلاق الممرات المائية من قبل أنصار الله في اليمن .

أن أوراق الضغط العراقية على الجانبين الأمريكي والتركي قوية جداً وخصوصاً تلك المتعلقة بالملفات الاقتصادية والأمنية والتي من الممكن ان تكون أوراق رابحة إذا عرف المفاوض العراقي كيف يستخدمها بحنكة سياسية ، وأنتماء وطني حقيقي . نعتقد أن على حكومة السيد السوداني تقع مسؤولية تبيان تلك الاتفاقات المبرمة بين البلدين للشعب العراقي . وان لا يكون هناك ضعف أو مساومة على الثوابت الوطنية التي ضحى من أجلها الشعب العراقي بكل ما هو عزيز . الشعب ينتظر حكومته ومصداقيتها وخصوصاً بعد زيارة السيد السوداني إلى واشنطن ، وعرض ما تم الأتفاق عليه بين بغداد وواشنطن من جهة ، وبين بغداد وأنقرة من جهة أخرى .

24 / 4 / 2024