الأربعاء - 22 مايو 2024

🖋️ الشيخ محمد الربيعي ||

[[ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ]]
إذن ايها الخائن :
ان الانسان الخائن بدلاً من أن يكون خليفة الله في أرضه ومِداد لهذا الشرف العظيم، من أجل خدمة الإنسانية، ونُصرة المظلوم، والانتفاض من أجل قيم العدالة والرحمة والإنسانية، يصبح طعنة غادرة في جسد هذا العهد والميثاق الشريف، وطعنة أخرى في أعناق من هم في أشد الحاجة إلى الإنصاف، ورفع أنياب الظلم والطغيان عن أرواحهم المُتعبة، التي أنهكها الفقر والحرمان والشقاء، الذي تنطق به أجفان أعينهم المُتهالِكة، ونظراتهم المسُتغيثة في صمتٍ مهيب.
أذن ايها الخائن :
فهناك من يخون كلام الله وهو يقرأه ويُعلمه للآخرين، وهناك من يخون آيات العدل ولسان الحق والمُفترض أنه ناطقه، وهناك من يخون قَسَم مراعاة المرضى ويحول أجسادهم المُنهكة إلى تجارة دنيئة في السر والعلن، وهناك من يخون صراخ المريض الذي يحتاج إلى دواء له مفعول يُريحه من الألم ولو لبضع لحظات، وهناك من يخون أحلام البُسطاء في العيش في بيوتٍ أدمية لتتساقط عليهم دون رحمة، وهناك من يبيع الموت البطيء في الطعام والشراب، وكلها صور بشعة للخيانة تندرج تحت لواء الموت الطازج للضمير والإنسانية.
إذن ايها الخائن :
[ لا فرق بين خيانة الضمير وخيانة الواقع إلا التنفيذ ]
إذن ايها الخائن :
الخيانة بكل صورها لا تتجزأ، فهناك من ارتضى على نفسه ذل خيانة الأب والأم والأخ والحبيب والصديق، وهناك من ارتضى على نفسه إثم وعار أكبر وهو خيانة الأرض والقضية والوطن، وقَسَم الحق والعدل والرحمة، الذي أقسم به وهو في بداية طريقه وحياته المهنية، ليمثل انتحاراً لمبادئ الحق والعدل والإنسانية بل والكرامة.
إذن ايها الخائن :
عندك تتحول “الأمانة” إلى مجرد شعار ماسخ يتغنى به الراقصون على الدماء، برداء الوطنية المُهترئ على شاشات التلفاز، وحلقات النقاش والجدال عديمة النفع، وكراسي القاعات المُنتفخة بملء الكذب والنفاق والرياء، لتصبح أرواح البشر التي كرمها الله عز وجل شأنه، ومنحها من نعمه وفضله ما لا يُعد ولا يُحصى لتحيا حياة آدمية كريمة سوية، مجرد ثمن بخس وتجارة دنيئة، حصادها شوك وحسك مُر كالعلقم.
إذن ايها الخائن :
الخيانة في حد ذاتها ميتة حقيرة ، وأنك لا تجد بالفعل ميتة حقيرة أكثر من الخيانة، حتى وإن ظل صاحبها على قيد الحياة لسنين عِجاف تمر عليه دون توبة أو عودة إلى أعتاب الرحمن، فإنه قد سبق وأعلن حداداً على فطرته السليمة وخُطى الخير بداخله، بل وارتضى خيانة نفسه قبل خيانة كل شيء.
إذن يا ايها الخائن :
ويبقى السؤال.. أين المفر لكم؟! حينما يتم النفخ في الصور، ويُفنى كل من على الأرض لتصبح خاوية على عروشها، أين المفر لكم حينما يقول رب العزة والجلالة لمن المُلك اليوم؟، لمن الحكم اليوم؟، أين أنتم أيها الطغاة الظالمون؟!
أين المفر لكم حينما تنشر صحف أعمالنا التي طويت، لتعرض علينا فنقول يا ليتنا كنا تراباً أو هباءاً منثورا، ولا يسعنا في النهاية سوى أن ننادي كصاحب النون في بحر الظلمات والخوف “أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق و اهله