الأحد - 16 يونيو 2024

مئة شعريم أو ميا شعاريم..معقل اليهود الأصوليين..!

رسول حسين ||

 

ميا شعريم أو ميا شعاريم هو أحد أقدم الأحياء اليهودية الواقعة خارج البلدة القديمة في القدس. والتي يسكنها اليهود الحريديون الاكثر تشدداً على الكوكب. بعد أن بناها أعضاء من جماعة يشوف القديمة. يُشير اسم ميا شعريم في اللغة العبريّة إلى “مائة بوابة” وهو اسم مُشتقّ من إحدى آيات سفر التكوين في الكتاب المقدس، والتي صادف أن تكون جزءًا من جزء التوراة الأسبوعي الذي تمت قراءته في الأسبوع الذي تأسس فيه الحيّ ووفقًا للتقاليد اليهودية فقد كان للمجتمع في الأصل 100 بوابة لذلك سُمّي الحي باسم ميا شعريم.

كان مئير أورباخ الحاخام الأشكنازي الرئيسي في القدس واحدًا من مؤسسي الحي. وقد استعان بمهندس معماري بروتستانتي ألماني يُدعى كونراد شيك لكي يضع أول مخطط لحي ميا شعريم في عام 1846. يُعتبر حي ميا شعريم أحد أقدم المستوطنات اليهودية خارج أسوار البلدة القديمة في القدس حيث تأسس الحي في عام 1874 على يد مجتمع بناء مكون من 100 مساهم. قام أفراد المجتمع بتجميع مواردهم بشراء قطعة أرض خارج المدينة المسورة والتي كانت مزدحمة للغاية وتعاني من سوء الصرف الصحي فقاموا ببناء حي جديد بهدف تحسين مستويات معيشتهم. تم بناء ميا شعريم كحي فناء خلفي محصن فكان محاطًا بجدار وبوابات تُغلق كل مساء. وبحلول أكتوبر عام 1880 كانت هناك 100 شقة جاهزة للإشغال وتم إجراء مسابقات يانصيب لتخصيصها للعائلات. وبحلول مطلع القرن العشرين كان هناك 300 منزل وطاحونة ومخبز في الحي. خطط كونراد شيك لمساحات خضراء مفتوحة في كل فناء إلا أن السكان استخدموا هذه المساحات لبناء حظائر الأبقار بدلاً من ذلك. كان حي ميا شعريم هو أول حي في القدس تتم فيه إنارة الشوارع. وتطور هذا الحي ليكون معقل اليهود الحريديم الأكثر تمسكاً بالدين والعادات اليهودية.

ويقول سكان هذا الحي الذي يسكنه اليهود المتدينين المتزمتين ما زلنا نعيش في الشتات كما كنا نفعل دائمًا. قبل ذلك كان هناك العرب ثم الأتراك ثم الإنجليز واليوم هم الصهاينة. ونحن لا نقبله. لدينا طريقنا الخاص وهو طريق التوراة. من موسى حتى اليوم نتصرف بنفس الطريقة. وظلت التوراة كما هي وطقوسنا أيضًا ولن نتغير حتى لو أرادت الدولة ذلك. لا شيء يمكن أن يساعد. ننشر باستمرار رسالة مفادها أن الصهاينة مثل النازيين. لقد أرادوا إنهاء اليهودية واليهود فقتلوهم الواحد تلو الآخر. والصهاينة نفس الشيء. يريدون إنهاء اليهودية ،ط لا يقتلون أحداً لكنهم يستخدمون الروحانيات للقيام بذلك.

وفي الاحياء المجاورة ذهب البعض إلى حد إظهار دعمهم للفلسطينيين بفخر واعلان التحدي مع الصهاينة الأمر الذي وصل حد الصدام بينهم وهذا بالتحديد هو حالة التنظيم الطائفي ناطوري كارتا وتعني حراس المدينة باللغة الآرامية وهي مجموعة متشددة تم إنشاؤها عام 1935 على يد جد الحاخام مئير هيرش. ترقض الفكر الصهيوني بدون نقاش. لكن في شوارع هذا الحي الغريب الوحيدون الذين يبدو أنهم يعارضون هذه الأيديولوجية أي فكرة الانعزال هم أصحاب المتاجر الذين لديهم أعمال في الحي ولكنهم لا يعيشون هناك .بعد ما يقرب من 75 عامًا من إنشاء دولة إسرائيل لا يزال ميئا شعاريم عالماً منفصلاً حيث يفضل الناس إدامة أسلوب حياة قديم تماشيا مع تعاليم التوراة خالية من التكنولجيا الحديثة خوفاً على تعاليمهم من الضياع وبصورة ادق خوفاً من تاثير التطور السريع في تغير افكار الجيل الحريدي الجديد الذي يعول عليه كثيراً في محاولة ايقاف التمدد الصهيوني.

يتقيد سكان الحي تقيدًا صارمًا بالشريعة اليهودية والصلاة ودراسة النصوص الدينية اليهودية. وتشمل تقاليد سكان الحي ارتداء المعاطف السوداء والقبعات السوداء للرجال على الرغم من وجود بعض أنماط الملابس الأخرى اعتمادًا على الطائفة الدينية الفرعية التي ينتمون إليها والملابس المحتشمة ذات الأكمام الطويلة للنساء. في بعض مجموعات الطائفة الحسيدية ترتدي النساء جوارب سوداء سميكة طوال العام حتى في فصل الصيف. ترتدي النساء المتزوجات مجموعة متنوعة من أغطية الشعر بدءًا من الشعر المستعار وحتى الأوشحة والسنود والقبعات. يتميز الكثير من الرجال في الحي باللحى والكثير منهم ينمون خصلات جانبية طويلة والتي تسمى بايوت . يتحدث العديد من السكان اللغة اليديشية في حياتهم اليومية ويستخدمون اللغة العبرية فقط للصلاة والدراسة الدينية حيث يعتقدون أن العبرية لغة مقدسة ولا تستخدم إلا لأغراض دينية.