الخميس - 20 يونيو 2024

الخبر الابيض .. توسع الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية وانعكاساتها المستقبلية على الحضارة الغربية المعاصرة !!

منذ شهرين

غيث العبيدي ||

 

توسعت عدوى المظاهرات الطلابية في الجامعات الأمريكية ، لتشمل الأراضي الأمريكية طولا وعرضا ، المنددة بالحرب الإسرائيلية على غزة ، واشتدت التوترات بين الطلبة المحتجين وبين الشرطة الأمريكية ، وبالرغم من سلمية تلك التظاهرات الا أنها شهدت اشتباكات واعتقالات للكثير من الأساتذة الجامعيين والطلبة المحتجين•

فيا ترى ماذا يريد المتظاهرون ؟

بالرغم من أن مطالب المتظاهرين تختلف من جامعة لأخرى ومن حرم لاخر إلا أن الجميع اتفقوا على ما يلي …
1 . وقف الحرب التي تشنها اسرائيل على غزة •
2 . قطع الاستثمارات المالية الداعمة للجهد العسكري الاسرائيلي والذي استفادت منه اسرائيل كثيرا في هذه الحرب •
3 . قطع العلاقات الأكاديمية بين الجامعات الأمريكية والجامعات الإسرائيلية •
4 . فيما ذهبت بعض المطالب إلى قطع العلاقات بشكل نهائي مع إسرائيل •

اختلفت اراء وتنبؤات المحللين والأكاديميين وكل من كتب حول تلك المظاهرات ، فبعضهم ذهب مع انها زوبعة فنجان وحماسة مؤقته للشباب ، فيما قال البعض الآخر أنها ستطول وتتوسع حتى تتحقق مطالب المتظاهرين •

الإشارات الملتقطة من خلال متابعة المظاهرات ومراقبة مطالبهم ، توحي بأن الانظمة السياسية في الولايات الامريكية ، ورئاسة الجامعات ، ليس بمقدورهم تحقيقها لأسباب تتعلق بأوضاع اكبر من كلاهما كثيرا !! فأما أن تذعن لمطالب المتظاهرين المؤيدين لفلسطين ، أو تدعم تدمير اسرائيل ، فمن هو الفارس السياسي وحامي الضغائن الاكاديمي الذي يستطيع تحقيقها !! فأحلى الخيارين مر وغير مخصص لا للمضغ ولا للغرغرة •

إذا الأمر يتطلب توسيع دائرة الضوء ، وتضمين الأفكار والتصورات التى ضربت الحضارة الغربية المعاصرة ، والانعكاسات المستقبلية المترتبة عليها ، ورسم المؤشرات والحركات وتحديد بعض معالمها ، والى أي مدى ستذهب ، وفي اي حقلا ستصب •

مسيرة الحضارة الغربية المعاصرة عاشت أزمات كثيرة ، بعضها مؤثر وبعضها تجذر ، ليست مرحلية ولا حلول بالأفق ، ويمكن أن نقول إن مايحدث حاليا في الغرب وفي أمريكا بالاخص ، تشخيص للعلل ومحاولة لإنقاذها من أجواء الكوارث والأزمات السياسية والنفسية والبيئية والمجتمعية ، ويمكن أن نطلق عليها حركات تجديدية ، علما أن هناك تحالفات طلابية مستقلة ، تعمل على استنهاض الهمم لإنقاذ مايمكن إنقاذه ، تحديدا بعد صدور الكثير من الارهاصات المبشرة بنهاية العالم •

الحداثة والعلم والتطور التكنولوجي المثير للدهشة ، وما رافقه من نقل سريع للخبر والصوت والصورة ، أكد للمجتمعات الغربية وبما لا يقبل الشك أمرين لا ثالث لهما ..
الاول ..امريكا والغرب بصورة عامة ليست كما أوهمتهم بها الروايات والكتب والأحداث وثقاتها الاوائل ، بأنها الإمبراطورية الطيبة الوحيدة بالعالم ، بل إنها ظاهرة مرضية فتكت بالمجتمعات الإنسانية الغربية والشرقية على حد سواء •
الثاني .. الشرق هو النمط المادي الاستهلاكي للارواح البشرية والسلع الاستهلاكية وأنه المكان الوحيد الذين يصدرون له الحروب والموت والابادات الجماعية ، وان الحضارة الغربية المرتكزة على هكذا استهلاك قابلة للزوال •

وفي هذا السياق فإن هالات الهلع وفق ماحدث وسيحدث حتما ، دعت الأوساط الفكرية والثقافية والمتمايز عليهم ، وردات الفعل العنيفة لدى النخب الفكرية التي ستحدث لاحقا جراء الوقوف الحقيقي على البقع السوداء في حضارتهم المعاصرة ، سيرجح كفة من ولد التاريخ على أيديهم ( الشرقيون ) ، أو على أقل تقدير ستتوازن مع كفة من نضج التاريخ على أيديهم ( الغربيون ) وقد تكون موازنة الحضارة الغربية القادمة موازنة قلقة للغاية ، تماما كرجل واقف في قارب والبحر هائج ، فإما أن يسقط فتأكله وحوش البحر ، او يجلس ويحمد الرب على نعمة السلامة •

وبكيف الله •