الأربعاء - 12 يونيو 2024

منهل عبد الأمير المرشدي ||

تلقيت خبر إصابة أحد الجيران بمرض خبيث ابعدنا الله وإياكم عن كل سوء فذهبت الى زيارته في بيته للإطمئنان عليه . للرجل ثمانية أولاد جميعهم متزوجون كانوا موجودين في البيت وقد استقبلني أكبرهم عند باب الدار فغمز لي بعينه وهمس في أذني إن اباه لا يعلم بطبيعة مرضه وطلب مني أن اتجنب الخوض في السؤال عما فيه . دخلت عليه فوجدت ابناءه يحتاطونه ويخدمونه على أحسن حال . وجدته هزيل الجسد مصفّر الوجه يتنفس بصعوبة يتكأ على وسادة خلف ظهره . دار حديث ودي بيننا وتحدث معي جميع ابناءه فكان حال والدهم وصحته وطبيعة علاجه وطعامه هو محور الحديث . كان كل منهم يتحدث معي يطمأنني عن صحة والده ويخبرني ان حاله الآن أحسن بل انه يتحسن كثيرا وبسرعة وإن الطبيب طمأنهم عليه وإنه سيغادر السرير قريبا . ثم يغمز لي بعينه إشارة منه لي بخطورة حالة أبيه وان أباه لا يعلم ما به !! تحدث معي جميع ابناءه الطيبين بالتوالي بذات المغزى وغمز لي الجميع أحدهم بعينه اليسرى والآخر بعينه اليمنى وكان واجبي هو أن أهز برأسي إشارة الى وصول الرسالة وفهم الموضوع . قبل مغادرتي منزل جارنا الطيّب اقتربت منه لأسلم عليه وأودعه فقلت له ان شاء الله تكون بخير وتمام العافية ويا ربي ازورك مرة اخرى وتستقبلني في الباب انت اخي العزيز . نظر لي بوجه شاحب يؤطره التعب وغمز لي بعينه وقال لي بهمس اطمأن انا بخير ولله الحمد . ففهمت من غمزة عينه إن الرجل الطيب هو الآخر يعلم بحاله لكنه لا يريد اولاده وعياله ان يعلموا . !!! غادرت بيت جاري حزينا عليه وعلى عائلته وفي عيني دموع تتلألأ بين رموشي داعيا الله جلّ وعلا له ولكل مريض العفو والشفاء لكنني ومن دون ان أدري لاح بين عيني حال العراق وما نشهده من البعض في شريحة (المحللين السياسيين) الذين إنقلبت احوال بعضهم في الخطاب والتحليل والكتاب خصوصا لمن احسن التصرف في المدار ونال حظوّة المستشار وصار من بيت القرار . الكل يدري ويدعي إنه لايدري وفي عين كل منهم تشكيلة وغمزة حين يتحدث عن العلاقات العراقية الأمريكية (الإيجابية) او (الصداقة) مع أمريكا خصوصا ونحن في عصر قمة القباحة الأمريكية والوقاحة والطغيان والإجرام الأمريكي على المستوى الأقليمي والدولي . ليس هذا فحسب فغمزة عيون زملاء الأمس واصدقائنا تستمر وبشكل أقوى وكأنها رماش الإشارة الضوئية الصفراء حين يتحدثون عن تحسن العلاقات بين بغداد واربيل وعن حسم المشاكل مع حزب مسعود البره زاني وان كل شيء قد انتهى والعلاقة دهن ودبي وهربجي كردي وعرب رمز النضال . وغير هذا وغير ذاك الكثير الذي لا اريد الخوض فيه لما يحمل من دواعي الغمز وكثرة الغامزين لكي لا نعكر اجواء الفرح العراقي بما ينجز على الأرض من مشاريع تخفف من وطأة الزحام على المواطنين ولله الحمد والسلام .