الأربعاء - 22 مايو 2024
منذ 3 أسابيع

إنتصار الماهود ||

في عملية غير مسبوق الإعلان عنها، قامت وزارة الداخلية بحملة دهم وتفتيش واسعة، على منطقة البتاويين في جانب الرصافة في بغداد، والتي تعود تسميتها الى البته، أو بتاوي وهم مزارعون نازحون من قرية البت على النهروان شمال ديالى، وتعتبر البتاويين، بمثابة الثقب الأسود الذي يبتلع كل شيء في العاصمة.
إستمرت الحملة أيام، أثمرت عن إلقاء القبض على أكثر من 300 شخص، من جنسيات عربية وعراقية وأجنبية، بتهم عديدة مثل، (تجارة المخدرات، تجارة الجنس والدعارة، تجارة الأعضاء البشرية، التسول، القتل، السرقة،كازينوهات غير قانونية، نوادي ليلية، أماكن مقامرة)، وغيرها كل ما لاتقبله النفس وتعافه تجده مسموح بتلك البقعة الموبوءة.
حين تسمع عن البتاويين يتبادر الى ذهنك مباشرة، ” منو أخو خيته وسبع ويطب الها، أكيد ما رايد روحه“.
كانت البتاويين في زمن المقبور هدام، ورغم بطشه وجبروته و سلطته أيضا خارج سيطرته، ”مدري هو عاجبته الشغلة وجان ساكت عنهم؟! “، وأغلب من يسكن البتاويين آنذاك كان عوائل فقيرة، و عمال من السودان ومصر، في حقبة الثمانينات، و بعد عام 2003 سكن فيها الغجر و الوافدين من سوريا وباكستان وغيرها.
وسبب وجود الجنسيات العربية في الثمانينات، هو حين إستقدم المقبور العمالة العربية، للتعويض عن الفراغ الذي تركه الرجال، حين ساقهم لحربه العبثية مع إيران، فدفعنا ثمنها نحن غاليا، لتكون النتيجة عامل النظافة و البناء والخباز وعامل الخدمة، كلهم من مصر أو السودان، وعلى گولة أمي الله يرحمها، ” يمة چنا نفتح جدر المرگ يطلع النا مصري“ طبعا دون قصد التقليل من قيمة الأشقاء العرب، أو قصد الإهانة لكنه كان مثلا دارجا في الثمانيات، إذ إمتلأ البلد بهم وبالطبع ليس جميع الوافدين قد خضعوا للتدقيق الأمني، وحسن السير والسلوك، ”صديم جان گادر بس علينا يدقق ويدور ورانا“، وما هي الإ سنوات قليلة لتتحول البتاويين الى جمهورية السودان، وجمهورية مصر المصغرة في العراق، لتتطور بعد عام 2003 وتتوسع، بسبب دخول الغجر والمطلوبين للحكومة أيام الطائفية، لتصبح الثقب الأسود في بغداد، ”كل الطلايب هنا والبلاوي وفنه اليگدر يوصل يمهم، طبعا عصابات مسلحة ومحمية من متنفذين، أشششش لا تگولون أني حچيت الكم“ بالطبع لن يبقى وكر الشر هذا قائم للأبد، أوليس كلامي صحيحا؟!.
نعم فلا شيء يدوم للأبد، صحونا قبل أيام على خبر مفرح بالطبع، صولة أمنية لفرسان الداخلية على البتاويين، بأول حملة واسعة وبإشراف مباشر من وزير الداخلية، عبد الأمير الشمري لإلقاء القبض على المطلوبين للقانون، وتجفيف منابع الجريمة فيها، ”يلا خلي بغداد تنظف من هالأماكن الي شوهت صورتها الجميلة، ”شدعي عليك ياللي ببالي جبت إلنا الما بيهم حظ والحرامية والسوابق وخليت الكفاءات تهج من البلد، كل سُنة سيئة سببها هالمصگوع هذا“.
المهم ما علينا فزمنه الأغبر ولى دون رجعة، والأهم من هذا كله إننا ندعم ونشد على يد وزير الداخلية، و فرسانه لتنظيف بغداد، وباقي المحافظات من اوكار الجريمة والرذيلة المنتشرة في مدننا الآمنة.