الأربعاء - 22 مايو 2024

التظاهرات الطلابية وسقوط شعارات الديمقراطية الامريكية..!

منذ 3 أسابيع

سعيد البدري ||

لم يكن شعار امريكا عدوة الشعوب ، الذي تبناه من يعرفون الوجه القبيح لهذا الكيان الاجرامي ،موجها لعامة الامريكيين والشعوب التي هاجرت نحو العالم الجديد ،بل كان مخصصا للنظام السياسي منددا بتلك المجموعة الاستعمارية التي حكمت هذه الارض واسست نظاما سياسيا واقتصاديا عنصريا متوحشا جرى تصميمه لسحق وافتراس الضعفاء واستعباد الشعوب وسحقها ، فكانت امريكا بما تعتمد عليه من الة حرب واساليب ابادة وموارد مالية ضخمة الوريث الفعلي للاستعمار القديم ،الذي مثل تهديدا لقيم التعايش الفعلية ،وقطبا متحكما بالقرار الدولي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ،ومن هنا تبدأ قصة ولادة الكيان الصهيوني المسخ الذي حصل على التمكين اللازم ليشن حرب عصابات منظمة لاجتثاث الوجود الفلسطيني ،وعبرت عنه الادارات الامريكية المتعاقبة ،بأنه جزء من معادلة الامن القومي الامريكي .
اذن الادارات الاميركية والنظام السياسي وما يرتبط به من قرارات واستخدام للقدرات الهائلة يشير الى ذلك المعنى الدقيق من العداوة للشعوب ،فما حدث في غير مكان في العالم شرقا وغربا شمالا وجنوبا وبكل الاتجاهات والمستويات يؤكد هذه الحقيقة ،فحالة الغزو والتعدي وقهر الشعوب ومصادرة قرارها وتأسيس الاحلاف العسكرية المتجبرة وفرض العقوبات والحصار ضمن سياسة التجويع كلها امور تنافي حق الانسان والاعلان العالمي لحقوقه التي صودرت تحت يافطة ان هذه الشعوب التي قهرت تمثل تهديدا للسلم والامن الدوليين ،لتمارس اميركا بذلك دور ( البلطجي ) وليصدق عليها المثل الشعبي الذي يقول حاميها حراميها ..
لقد اثبتت حالة الحماية المطلقة وتوفير الغطاء السياسي والامني والعسكري والتمكين الاقتصادي والتسليحي والخططي الامريكي للكيان الصهيوني، قبل وبعد 7 اكتوبر حتى مع بشاعة ووضوح الجرائم الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني ،سقوط كل تلك القيم المدعاة زورا ومنها حقوق الانسان وادانة اعمال الابادة والتعدي والقتل العمدي والعقاب الجماعي ، فكان الفيتوات الامريكية ،بوجه المشاريع والقوانين التي تدين الصهاينة ، بمثابة ضوء اخضر لذبح الاطفال والنساء والمدنيين العزل ،وهو ما اشعل شرارة الاعتراض لدى الشعوب بما فيها الشعب الامريكي ،الذي وجد نفسه ملطخا بعار الصمت ازاء تلك الجرائم، التي يرتكبها الصهاينة بدعم من ادارتهم ونظامهم السياسي ،فكانت الاحتجاجات الطلابية التي تصاعدت وتيرتها اليوم في عدد كبير من الجامعات ،كاشفا عن عداوة هذا النظام لكل الاصوات الحرة المنادية بقيم العدل ورفض العدوان وتجريم المعتدين ،ولتثبت ايضا ان للشعوب ارادة تختلف عن ارادة الحكومات المتجبرة ورافضة لها ، لتثبت معركة طوفان الاقصى بذلك انها معركة مفصلية تمثل طرفين احدهما يتبنى قيم الخير والدفاع عن نفسه ووجوده مستعينا بارادة الاحرار وايمانهم بعدالة قضيتهم ،والاخر يبيح القتل والاجرام ويصر على التدليس والكذب والتوحش مستغلا وقوف الحكومات المجرمة صهيونية الهوى والتوجه لانفاذ مشروعه الاجرامي الخبيث .
اننا اليوم نقف امام موقف مشهود لطلبة عزل اكتشفوا حجم الوهم والخديعة التي ارتكبت بحقهم ،مع اصرار كبير على رفع اصواتهم بوجه طاغوتية الادارة الاميركية، التي حاولت قمع هؤلاء الطلبة برفعها شعارا كاذبا يدعم توجهها الوحشي بوصف المحتجين على سياستها الداعمة للكيان الغاصب بأنهم معادين للسامية ،وهي حجة للنيل من هذا الحراك العفوي غير المسبوق في عدد كبير من الجامعات الاميركية الاخذ بالاتساع مع تضامن كبير من قبل الشارع الامريكي وحشد كبير اخر من الاساتذة الجامعيين الذين وصفوا ما يجري من قمع ،بأنه استمرار لسلوك الاجرام الصهيوني الذي تدعمه الادارة الامريكية داخل وخارج الولايات المتحدة .
نعم لقد كشف الحراك الطلابي الكثير من الزيف ،وحتى مع محاولات السيطرة عليه ووصمه بخلاف ما فيه من انتصار للقيم الانسانية ووقف للعدوان على الشعب الفلسطيني ، وحتى مع صعوبة توقع نتائج هذه الاحتجاجات ،الى ان البعض يجزم بتحولها الى ظاهرة ستعم جامعات اوربا بعد لجوء السلطات للقمع وتحكيم القوة الغاشمة ،وهو امر يؤكد في النهاية سقوط الشعارات ونهاية حقبة التجبر وسوق الرأي العام باتجاه روايات الاعلام الصهيوني المتحكم بالاميركيين وبقية شعوب اوروبا .
//////////////////////////////////////////////