الأربعاء - 22 مايو 2024

من كتاب بانوراما العرب..نبوءة حكم سماوي واقع..!

منذ 3 أسابيع

حسين الذكر ||

 

كل شيء تضعه غير موضعه ، فهو الظلم بعينه ، سوف يكون أداة تؤدي الى الخراب والهلاك ، هنا خطورة الاستيزار والتوظيف ، فالمثل العربي الجميل يقول : (من استرعى الذئب ظلم) ؛ أي من جعل الذئب راعٍ للغنم فقد ظلم الغنم َّ، و ظلم الذِّئب لتحميله ما لا ينسجم مع طبيعته ، هذا يبين علة وضع الرجل المناسب في مكانه . فحينما تعين فاجرا– وان لبس زي التقاة او رفع شعار الاخلاق – مسؤولا عن مدرسة مخصصة للبنات ، فلا تلومن الا نفسك وتتحمل جور قرارك ، فالكتاب واضح من عنوانه ، فلا تخدع ولا تكن كالنعامة ، فقد قيل : (من لا يرى في الغربال اعمى ) .
يقال ان المسلمين مروا أيام فتح مكة بحالة جديدة اشعلت فتيل فتنة ، اذ سرقت امراة تنتسب لعشيرة وجب عليها الحد ، فثار أهلها وعشيرتها للعار الذي سيلحقهم . فتجمعوا بكل وجهائهم ومن شاركهم من علية القوم ، للتشفع لها ، فرفض النبي (ص) كل العروض والضغوط ، واعتلى منبره بخطبة مشهورة : ( ان الله يامر بالعدل ، ولا يمكن ان يدوم الملك الا به ، فاذا سرق احد ، يجب اقامة الحد عليه ، مهما علا شانه وكبرت عشيرته وتكدست أمواله ، فلا يمكن لكم ان تقيموا الحد على الفقراء وتتركوا من لا مال ولا عشيرة له، ذاك عار عليكم وليس من الإسلام بشيء ، فضلا عن كونه مقدمة لزوال ملككم ) .
كل صباح تقريبا ينعم الله علي جلوسي في قهوة شعبية ، اعشق الإفطار واحتساء الشاي فيها واحس بجمال الاختلاط بطبقات الشعب الفقيرة وانا جزء منهم واتحسس معاناتهم والاستماع الى بعض مشاكلهم ، انها نعمة لا توصف ولها وقع جميل عصي التفسير . فيها أنواع من طيف عراقي ظل فقيرا برغم التقلبات والتغيرات التي غزا فيها المتلونون والمنافقون والانتهازيون … فرص التغيير، ليتموضعوا بما يتناسب في مناصب لا تحتاج – على ما يبدو – الا اجادة فن تغيير الأزياء والعناوين . في هذه ( الدكانة ) او القهوة الصغيرة التي تسمى كراسي السلطة او صناعة القرار .. فيما يوجد نماذج للصبر والتحمل ، لم تتبدل دكتاتوريا او ديمقراطيا .. وقد جلس قربي مرة رجل مسن ، حافظ على اخلاقه وسلوكياته التي عرفناه بها منذ عقود التفرد حتى سنوات الفوضى والفساد والانفلات ، بسيط المنظر قليل الكلام كاظم الغيظ ، سالته عن راتبه التقاعدي ، بحكم سنه الكبير وحاله الضعيف ، فقال : ( لا راتب عندي ، ولو لا مساعدة ابنتي لما وجدتني قربك ) . فتساءلت مع نفسي : عن أي مشروعية التي يمكن ان يعيش بها مواطن دون ان يخصص له راتبً معينً من دولة نفطية وحكومة ديمقراطية .
لا يتوهم البعض ، ان العدل سيتحقق بمجرد تغيير رئيس او وزير او مدير ووكيل ، فان الإصلاح لا سيما الاجتماعي منه ، اصعب كثيرا مما نتصور ويتصورون . ان اصلاح الامة يتطلب تغيير اليات عمل حكم المنظومة المتحكمة برقاب الناس والمال العام وغيره من ملفات اخطر .. مما يستوجب ويتطلب اعادة النظر حد الثورة بالمراقبة والمحاسبة للموظف الصغير والكبير … لله در من قال : ( عندما يلبس الظلم رداء التقوى تولد أكبر فاجعة) .