الأربعاء - 12 يونيو 2024

رسالة الى حزب (متحدون)..عيد الغدير يوحدنا..!

منذ شهر واحد

جمعة العطواني ||

مركز افق للدراسات والتحيل اسياسي
الاربعاء/ عيد العمال/ 2024

من الايات التي اجمع عليها علماء المسلمين كافة على انها نزلت في امير المؤمنين عليه السلام هي اية الولاية( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، وكذلك اية التبليغ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)، وغير هاتين الايتين الكثير من الايات الكريمة.
لسنا في صدد اثبات ولاية اميرالمؤمنين على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، لاننا لسنا في بحث كلامي او عقائدي.
لكني اردت من هذه المقدمة الحديث عن القضايا التي اجمعت الامة عليها، فامامة امير المؤمنين من الثوابت لدى الامة التي لا يخالفها الا النواصب من امثال ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب واشباههما، والمجتمع العراقي بكل اطيافه من الملتزمين بحب علي عليه السلام( بغض النظر عن مفهوم الولاية سعة وضيقا).
وهنا يحضرني كلام لاحد علماء السنة في العراق يقول ( نعم علي عليه السلام رابع الخلفاء، لكنه افضل صحابة رسول الله على الاطلاق، بل لايمكن ان يقارن بالصحابة على الاطلاق، لان عليا يقارن بمنزلة الانبياء، كما قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي، فعليٌّ هو افضل خلق الله بعد رسول الله بلا خلاف في ذلك).
استغربت كثيرا من بيان (حزب متحدون) في رفضه( لمحاولة) تشريع البرلمان قانون عيد الغدير، فان هذا البيان يعبر عن ( سطحية)، و( شعبوية ) في فهم مغزى عيد الغدير وعمقه الاسلامي.
والدليل على سطحية وشعوبية، بل وطائفية هذا البيان التالي:
1- يتحدث البيان عما يسميه ( سردية يعتنقها الفقه الشيعي تكفر من لا يعتقد بذلك، وهذا يعني اعتماد سردية طائفية تكفر نصف الشعب العراقي امر في غاية الخطورة ، بل انه ينسف الهوية الوطنية التي تجمعنا جميعا).
سردية بيان حزب متحدون فيها مغالطات تنم بلا ادنى شك عن جهل بالمفاهيم الفقهية والكلامية لماذا ؟.
اولا: اذا كان الاعتقاد بولاية امير المؤمنين عليه السلام يعني (تكفير) سائر المسلمين فان تشريع قانون يوم الغدير اوعدم تشريعه لا يغير من الواقع شئيا، فان عدم تشريع هذا القانون لا يعني (عدم تكفير) الاخرين، وتشريعه لا يغير العقيدة الشيعية التي تزعمون انها تكفر الاخرين.
ثانيا: عليكم ان تراجعوا كل فتاوى علماء الشيعة، فضلا عن احاديث ائمتهم وانظروا، هل تجدون ما يكفر بقية المذاهب الاسلامية، باستثناء النواصب الذين ينصبون العداء لاهل البيت عليهم السلام؟.
فكلامكم عن تكفير الشيعة لبقية المسلمين هو كلام فيه (بهتان وكذب) ان كنتم تفقهون شيئا من فقه اهل البيت، او يعبر عن جهل وشعبوية في ادعاءتكم.
ثم من قال ان ( نصف المجتمع العراقي) يمثلون السنة في العراق، السكانية ونتائج الانتخابات تشير الى خلاف ذلك؟ ثم اين بقية المكونات الدينية من احصاءاتكم ؟.
ثالثا: اذا كان الشيعة يكفرون السنة بسبب ولاية علي بن ابي طالب، فمن يدافع عن السنة وكرامة مجتمعهم في فلسطين، وفي العراق ايام داعش وغيرها غير الشيعة؟ ، فهل يدافع الشيعة عن الكفار؟ فباي منطق تتحدثون.
ثم انظروا الى الاف الشيعة الذين يتزوجون ويزجون ابناء السنة، ونحن لدينا زواج الشيعي اوالشيعية من الكفار حرام. اليس فيكم رجل رشيد؟.
رابعا: اذا كانت (السرديات) الشيعية تكفر السنة كما تزعمون (فسرديات) الاسلام- سنة وشيعة- هي الاخرى تكفرغير المسلمين ايضا كيف؟.
اليس (السرديات) الاسلامية تكفر سائر الاديان الاخرى، فنحن جميعا ننظر الى المجتمع المسيحي واليهودي والصابئي على انه مجتمع مشرك وبصريح القران الكريم .
لكن في الوقت نفسه نتعايش معهم وفق معايير اسلامية وضوابط وضعها لنا القران الكريم واهل بيت النبوة .
فلماذا لا تتعايشون مع (السرديات) الشيعية بمحبة واحترام، كما تتعايشون مع بقية الاديان التي نختلف جميعا معهم وفق سرديات الاسلام ؟.
خامسا : حديثكم عن تشريع هذا القانون على انه يتعارض مع الهوية الوطنية فهو اول الكلام كما يقول المناطقة لماذا؟.
اذا كان تخصيص يوم عطلة رسمية فيها ابعاد دينية او مذهبية تتعارض مع الوطنية، فلماذا لم تعترضوا على الاعياد الدينية لبقية المكونات الدينية الاخرى، كالمسيحية والصابئة والايزيدين ؟ اليست تلك الاعياد تتعارض مع الهوية الوطنية كذلك ؟.
سادسا : ثم اية هوية وطنية هذه التي تريدون من خلالها حرمان الاكثرية الاجتماعية من حقها في تشريع قوانين تنظم اعيادها ومناسباتها؟ اليس الهوية الوطنية هي نتاج لثقافة ومعتقدات الاكثرية الاجتماعية ؟.
2- تقولون في بيانكم ( ليس من حق احد ان ان يفرض قناعات طائفية على الاخرين).
ان كنت استغرب من الاتهامات الباطلة، والجهل في الفهم السياسي والعقائدي، فان استغرابي من هذه الجملة اكثر استغرابا؟.
من يسمع هذا الكلام يشعر بان البرلمان قد شرع قانونا (يفرض) على الشعب العراقي التعبد بعقائد اهل البيت عليهم السلام وفق المذهب الشيعي، لكن هذا التدليس والكذب يعبر عن نية وسريرة اقل ما يقال عنها انها (خبيثة)، او تضمر في جنباتها بعدا طائفيا غريبا.
فهل تشريع قانون عيد بمناسبة يوم الغدير يعني الزام الناس بالتعبد بمذهب اهل البيت ؟، وهل يعني اقرار قانون عيد للمسيحين والصابئة والايزيدين يعني اجبار المجتمع العراقي بالتعبد بهذه الاديان؟.
اذا كان الحال كما يزعم حزب متحدون، لماذا لايكون تعطيل الدولة بمناسبة راس السنة الميلادي يعني بالضرورة اجبار المجتمع العراقي على ان يكون مسيحيا ، ولماذا لا يكون احتفال حزب متحدون ب( الفلانتين) دعوة الى المسيحية؟.
مالكم كيف تحكمون؟.
3- يقول حزب متحدون ( لا احد من العراقيين لا يعد الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه رمزا كبيرا وقدوة في الحق والعدل والحكمة).
حزب تقدم في هذه النقطة كانوا مصداقا لقوله تعالى( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا).
فهم يعترفون ان امير المؤمنين عليه السلام رمزا كبيرا وقدوة في الحق والحكمة، وليس رمزا لطائفة او للطائفية كما يزعمون، فهذا الرمز الكبير في الحكمة والحق الا يستحق منا ان نجعل من ذكرى تتوجيه وليا للمسلمين باتفاق كل المسلمين يوما وطنيا للعراقيين ؟.
سابعا: اذا نريد ان نتحدث بوطنية وديموقراطية، ونعطي الحق لكل مكون ان يحدد يوم عطلة لمناسباته دون تشريع، فان الدولة ستتعطل كواقع حال في المناسبات الشيعية، كما هو الحال في عاشورا وعيد الغدير، واستشهاد الامام موسى الكاظم عليه السلام، واعياد شهر رمضان وغيرها، لانهم يمثلون الاغلبية الاجتماعية بنسبة تصل الى 70/0 من المجتمع العراقي، وبالتالي فان اقرار هذا العيد بشكل رسمي لا يتعارض مع حق بقية المكونات .
ثم وفق منطق حزب تقدم الذي يقول ( ليس من حق احد ان يفرض قناعات طائفية على الاخرين)، اليس في ادعائكم هذا انكم تفرضون قناعاتكم الطائفية على غالبية المجتمع العراقي كيف؟
فان نسبة العرب السنة في العراق لا يتجاوز 17./. كما هو معلوم، وحزب متحدون يمثل نسبة (لا ترى بالعين المجردة) من المكون السني، فلماذا تفرضون قناعاتكم الطائفية او السياسية على بقية المكونات باعتراضكم على الغالبية الساحقة من المكونات الاخرى الشيعية والسنية وبقية الاديان ؟.
لا اعرف لماذا الديموقراطية في العراق تسير وفق المنطق المقلوب، فكل الاقليات لها الحق في تشريع قوانينها، وتحديد خصوصياتها الدينية والقومية، الا الاغلبية لا يحق لها ذلك، فهي مهمشة رغم ان نسبتها تصل الى 70./. من المجتمع، فعندما حاول البرلمان تشريع قانون الاحوال المدنية بما يحقق العدالة بين كل المكونات، بما فيها مكون الاغلبية اعترضت بعض الاقليات وعطلت القانون.
ثامنا: واخيرا اذكر حزب متحدون بالوطنية والهوية الثقافية للمجتمع العراقي، اين انتم من الوطنية وهويتكم الثقافية عندما (وبّخَت) السفيرة الامريكية برلمانكم الاتحادي بعد تشريع قانون البغاء والشذوذ الجنسي؟.
لماذا لم نر او نسمع بيانا ( شقشقيا) كبيانكم هذا يعترض على السفيرة الامريكية او زير الخارجية البريطاني وهما يطالبان بالاباحية واللواط والبغاء والتحول الجنسي ان ينتشر في بلدنا؟ ام ان تلك التصريحات لا تعد تدخلا سافرا بشؤون الدولة العراقية وبثوات وقيم المجتمع، ولا تتعارض مع هويتكم الوطينة وانتمائكم الثقافي؟.