الأربعاء - 22 مايو 2024
منذ 3 أسابيع

علاء الغالبي ||

[email protected]

قناصون يتمركزون فوق المباني، وتتدخل قوات مكافحة الإرهاب والرد السريع، الغاز المسيل للدموع والغاز الحارق يُستخدم، إلى جانب الرصاص المطاطي، تخيل أن هذه الإجراءات لم تُتخذ ضد إرهابيين أو تهديدات خارجية، بل ضد طلاب واساتذة الجامعات الأمريكية الذين يتظاهرون منذ ثلاثة أسابيع، مطالبين بوقف الإبادة في غزة وفسخ العقود الاستثمارية التي عقدتها الجامعات مع الكيان الصهيوني.
تأتي هذه الاحتجاجات على خلفية الأحداث المأساوية التي تشهدها غزة، إذ تتعرض يوميًا لإبادة الجماعية على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتُعبر هذه المظاهرات عن تضامن الطلاب مع الشعب الفلسطيني واستنكارهم للعنف والقمع المستمر منذ ستة أشهر.

إيران… وأصابع الاتهام:
طالما تغنت الولايات المتحدة الأمريكية بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ودعمت المظاهرات في الشرق الأوسط وخصوصًا في العراق نجدها اليوم تتجاهل قيمها المُعلنة غير مكترثة بالطلبة والأكاديميين الذين تظاهروا في الجامعات الأمريكية رفضًا للأساليب الدموية التي تمارسها إسرائيل ضد أهالي غزة. وكما جرت العادة وجهت الاتهامات إلى إيران حيث عرض الإعلام المؤيد للأمريكيين تغريدة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بتاريخ 24/4/2024، ينتقد فيها تصنيف الغرب لجبهة المقاومة بالإرهاب، مشيرًا إلى المتظاهرين الأمريكيين الذين رفعوا رايات حزب الله وارتدوا الكوفيات رمز المقاومة ضد الاستعمار الغربي. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل رفع متظاهرون إسرائيليون صورًا للمرشد الايراني علي خامنئي مطالبين اياه بالتخلص من حكومة نتنياهو. وفي الوقت نفسه، غرد القاضي الشهير بيتر جرمانوس على منصة اكس متسائلًا إذا ما كان نصرالله قد تحول إلى أيقونة اليسار العالمي، مشبهًا الحراك الطلابي بأجواء الحرب الباردة. وعلى الرغم من المحاولات لتشويه صورة المظاهرات فقد باءت كلها بالفشل ومازال ينتصر الطلاب عندما قررت بعض الجامعات الأمريكية سحب استثماراتها من إسرائيل.
يوجد الكثير من الرسائل والنتائج التي سطع بها نجم هذه المظاهرات فهي قد بينت ان نجم السيطرة الامريكية الذي وصل اوج ظهوره في تسعينيات القرن الماضي قد بدأ بالافول، وهذه ليس المرة الاولى التي يأدب فيها طلاب الجامعات الغربية حكوماتهم، فقد سبقها مظاهرات تأييداً لفيتنام في سبعينيات القرن المنصرم ومظاهرات ما بعد (٢٠٠٣) التي رفضت الاحتلال الامريكي للعراق، وهذه هي المرة الثالثة والاقوى والتي ادت اولى ثمارها في استجابة جامعتي اوستن و براون لمطالب الطلاب وسحبوا استثمارات الجامعتين مع اسرائيل. بالاضافة الى تأثير هذه المظاهرات بالاخرين اذ انها خلال ايام قد عبرت الحدود الى دول اخرى وبنفس المطالب لتبرهن ان الاجيال الجامعية على اطلاع ووعي تام بما يجري على الساحة الدولية ولم يكونوا في غفلة كما تتصورهم السلطة الامريكية ، هذا بالاضافة الى سقوط قناع الديمقراطية وحرية التعبير التي طالما ارتدته السلطة الامريكية ولعقود طويلة وتبين بانه لم يكن إلا وهم، فمن جانب يدعون الى حرية التعبير والتظاهر في دول الشرق، في حين يقوموا بقمع المظاهرات في بلدانهم بكل وحشية. ومن المثير للدهشة أن الإعلام العالمي رغم السيطرة عليه من قبل الولايات المتحدة الامريكية وتسييره حسب اهوائها، إلا إن المظاهرات الطلابية قد بينت بان هذا الإعلام كان فاشلاً حيث ان المتظاهرين قد رفعوا صور ورايات ورموز أعداء الولايات المتحدة الامريكية، وكانوا يهتفوا باسمائهم وتاييدهم، وهذا ما يبين أن الإصرار من قبل الأحرار ولعدة عقود على التحرر من الهيمنة الغربية قد نجح بشكل كبير